الفصل الثاني
الفصل الثاني: أرض بين العوالم
الصوت الأول الذي سمعه مالك بعد ذلك لم يكن صوتًا بشريًا.
كان هواءً.
باردًا… مختلفًا… ثقيلًا بطريقة غريبة.
فتح عينيه بصعوبة.
السماء فوقه لم تكن سماء الأرض.
ثلاثة أقمار.
واحد أبيض.
واحد بنفسجي.
واحد أحمر خافت كأنه ينزف نورًا.
جلس بسرعة، يلهث.
الأرض تحت يديه ليست ترابًا…
بل شيء يشبه العشب المعدني، يلمع تحت الضوء الغريب.
— "أنا… فين؟"
وقف ببطء.
كل شيء حوله غير منطقي.
أشجار طويلة سوداء بأوراق فضية تتحرك مع الهواء كأنها تتنفس.
صمت عميق.
ثم…
صوت صهيل.
التفت بسرعة.
مخلوق ضخم.
يشبه الذئب، لكن بحجم حصان، وعيناه تحترقان بلون أحمر غير طبيعي.
اندفع نحوه.
— "يااااه!"
ركض مالك بدون تفكير.
القلب يضرب في صدره بعنف.
كل خطوة خلفه كانت كأنها زلزال.
المخلوق يقترب.
أسرع.
أقرب.
سقط مالك.
التفت.
الوحش قفز.
لكن فجأة…
“شـــه!”
سهم فضي اخترق الهواء.
وضرب الوحش في منتصف رأسه.
سقط مباشرة.
صمت.
مالك لم يصدق أنه ما زال حيًا.
ثم…
سمع خطوات.
خرجت فتاة من بين الأشجار.
شعر أسود طويل، درع خفيف فضي، وقوس أزرق غريب في يدها.
وعينان… حادتان بشكل مخيف.
نظرت إليه.
— "أنت… بشري؟"
مالك رد وهو ينهج:
— "هو… إنتي مين؟ وإيه المكان ده؟!"
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— "أنت في آراديل… أرض ما بين العوالم."