الفصل الأول
الفصل الأول: الشق الذي لم يكن يجب أن يُفتح
لم يكن الليل مختلفًا عن أي ليلة أخرى في حياة مالك…
لكن داخله كان هناك شعور غريب، كأن شيئًا غير مرئي يقترب منه ببطء.
كان المطر يضرب نافذة غرفته الصغيرة بإيقاع ثابت، يشبه طرقات خفيفة على باب لا يريد أحد فتحه.
جلس مالك على طرف السرير، ممسكًا بهاتفه، يتصفح بلا هدف.
كل شيء كان عاديًا بشكل يثير الملل: رسائل أصدقاء، أخبار امتحانات، صور لا تعني شيئًا.
ثم وصلت الرسالة:
"ذاكرت كيمياء؟"
ابتسم مالك ابتسامة قصيرة، لكنها لم تصل لعينيه.
أغلق الهاتف، وألقى به بجانبه.
— "نفس الدايرة… كل يوم نفس الدايرة."
رفع رأسه نحو السقف كأنه يحاول الهروب من أفكاره.
في داخله كان هناك سؤال لا يتركه أبدًا:
هل هذه هي الحياة فعلًا؟
صوت المطر زاد.
ثم حدث شيء لم يكن في الحسبان.
انقطعت الكهرباء.
الضوء اختفى فجأة، كأن العالم ضغط زر “إيقاف”.
ساد الظلام.
لكن الظلام لم يكن عاديًا…
كان ثقيلًا، صامتًا، وكأنه يراقب.
مالك وقف ببطء.
— "كده كتير…"
لكن قبل أن يكمل جملته…
بدأ الضوء يظهر.
ليس ضوء مصباح…
بل ضوء أزرق، ينبض كأنه حي.
في منتصف الغرفة.
تراجع مالك خطوة.
— "إيه ده…؟"
الضوء لم يكن ثابتًا، بل يتشكل.
يدور.
ينفتح.
كأنه ثقب في الواقع نفسه.
بدأ الهواء يهتز.
الجدران لم تعد ثابتة.
وكأن الغرفة كلها فقدت ثقلها.
ثم سمع الصوت.
ليس من اتجاه معين.
بل من كل مكان.
— "تم العثور على حامل الختم… أخيرًا."
تجمد مالك.
— "مين؟! في حد في الغرفة؟!"
لكن الإجابة لم تأتِ.
بدلًا من ذلك…
انفجرت الدائرة نحو الداخل.
لم يكن هناك وقت للهروب.
لم يكن هناك حتى وقت للصراخ.
كل شيء اختفى.