عرش اللعنه الأخير
ساد الصمت داخل الغرفة المشتعلة بالنيران السوداء…
صمت ثقيل لدرجة أن صوت أنفاسهم أصبح مرعبًا.
حدقت ليورين بالرجل الذي خلع قناعه، وعيناها ترتجفان بصدمة قاتلة.
— أ… أبي؟
ابتسم الرجل ببطء.
لكن تلك الابتسامة لم تكن دافئة…
كانت مرعبة.
اقترب خطوة واحدة فقط، فاشتعلت الأرض تحته بالسواد.
— اشتقتِ إليّ يا صغيرتي؟
تجمدت ملامحها.
مستحيل.
لقد رأت جثته بنفسها قبل سنوات…
رأت الدم…
رأت النار تلتهم القصر الملكي.
صرخت بانهيار:
— أنت ميت!!
لكن الرجل ضحك.
ضحكة باردة جعلت الجدران تهتز.
— الموت لا يزور حاملي اللعنة يا ليورين.
أما آزراد فبقي واقفًا بصمت، لكن قبضته حول الخنجر اشتدت بقوة.
قال ببرود قاتل:
— إذًا أنت من بدأ المذبحة.
رفع الرجل نظره إليه.
— بل أنت من أكملها.
اتسعت عينا ليورين.
— ماذا…؟
اقترب الرجل أكثر، ثم قال بصوت عميق:
— في تلك الليلة… الشخص الذي أشعل النار لم يكن أنا.
ونظر مباشرة إلى آزراد.
— بل وريث الظلام.
تجمد الزمن للحظة.
شعرت ليورين أن قلبها توقف.
التفتت ببطء نحو آزراد.
— ك… كذب… صح؟
لكنه لم يجب.
وهنا فقط…
انهارت آخر قطعة أمان داخلها.
تراجعت خطوة للخلف وهي تهمس:
— أنت… قتلتهم؟
أغمض آزراد عينيه للحظة.
ثم قال أخيرًا:
— كنت تحت سيطرة الختم.
صرخت بعنف:
— لكنك قتلتهم!!
ارتجف صوتها وهي تبكي:
— قتلت أمي… وقتلت عائلتي… وكل شيء!!
ساد الصمت.
حتى النيران أصبحت هادئة.
اقترب والدها منها ببطء وهمس:
— لهذا السبب يجب أن تستيقظ الملكة الحقيقية.
رفع يده نحوها…
وفجأة ظهر الختم الأسود على عنق ليورين، وبدأ يحترق بقوة.
صرخت بألم وسقطت على الأرض.
أما آزراد فاندفع فورًا نحوها.
لكن والدها أوقفه بطاقة سوداء ضخمة دفعته بقوة نحو الجدار.
تحطم الحائط خلفه بعنف.
قال الرجل بصوت مرعب:
— الحب ضعف… والضعفاء لا يحكمون اللعنة.
رفع يده مجددًا…
وبدأت الظلال تلتف حول ليورين كالأفاعي.
لكن فجأة—
أمسك آزراد الخنجر الأسود وغرسه في صدره هو.
شهقت ليورين بصدمة.
تراجع والدها خطوة وهو يصرخ:
— ماذا فعلت أيها الأحمق؟!
ابتسم آزراد بصعوبة بينما الدم ينزل من شفتيه.
— الختم مرتبط بي… وإذا مت… سيموت معي.
اتسعت عينا الرجل بغضب وخوف.
وبدأت الظلال تنهار.
الجدران تشققت.
النيران انطفأت فجأة.
أما ليورين فزحفت نحوه والدموع تغرق وجهها.
— لا… لا تتركني…
نظر إليها آزراد لأول مرة بضعف حقيقي.
ثم رفع يده ولمس وجهها برفق.
— لأول مرة… أشعر أني إنسان.
انهارت تبكي وهي تمسك يده بقوة.
لكن جسده بدأ يتحول إلى رماد أسود يتطاير مع الرياح.
همس بصوت متقطع:
— عيشي… حتى لو اختفى الظلام.
ثم اختفى.
تمامًا.
صرخت ليورين بانهيار بينما القصر كله بدأ يسقط.
أما والدها…
فصرخ أخيرًا قبل أن تبتلعه الظلال للأبد.
وفي صباح اليوم التالي…
لم يبقَ من القصر سوى الرماد.
اختفت اللعنة.
اختفت الظلال.
لكن ليورين بقيت واقفة أمام الأنقاض بصمت، تحمل الخنجر الأسود بين يديها.
وعلى الرغم من نهاية كل شيء…
كانت تشعر أن جزءًا من روحها دُفن هناك معه.
رفعت نظرها نحو السماء الرمادية وهمست:
— بعض النهايات… لا تُنسى أبدًا.
النهاية 🖤
العِبرة من القصة:
أحيانًا يكون الانتقام والظلام أقوى من البشر، لكن الحب الحقيقي والتضحية قادران على كسر أكثر اللعنات قسوة.
وليس كل من يبدو وحشًا شريرًا… يكون كذلك