انشقاق الثأر الأسود
كان المطر يضرب نوافذ القصر المهجور بعنف…
كأن السماء نفسها تحاول تحذيرهم.
وقفت ليورين أمام المرآة القديمة تحدق بانعكاسها بصمت، بينما الدم الجاف على طرف رقبتها لم يختفِ بعد.
لكن الشيء المرعب…
أن الجرح اختفى.
اختفى تمامًا.
رفعت يدها تتحسس جلدها بارتباك، وهمست:
— مستحيل…
وفجأة…
ظهر انعكاس آخر خلفها في المرآة.
رجل طويل…
عيناه فضيتان بلا بؤبؤ…
وابتسامة مشوهة تقطع نصف وجهه.
تجمد جسدها.
استدارت بسرعة—
لكن لا أحد خلفها.
تنفست بعنف وهي تتراجع للخلف، ثم سقطت فوق الكرسي الخشبي.
همست بخوف:
— اللعنة بدأت…
وفي الجهة الأخرى من القصر…
كان آزراد يسير داخل الممر السفلي المظلم، يحمل مصباحًا قديماً بينما صوت خطوات مجهولة يتردد خلفه.
خطوة…
خطوتان…
ثلاث.
توقف فجأة.
الصوت توقف أيضًا.
ضيق عينيه وقال ببرود:
— اظهر.
ساد الصمت.
ثم…
خرجت فتاة صغيرة من الظلام، ترتدي فستانًا أبيض ملطخًا بالطين، وشعرها يغطي نصف وجهها.
لكن قدميها…
كانتا مقلوبتين للخلف.
ابتسمت ببطء وقالت:
— لقد عاد حامل الختم…
تشنج فك آزراد.
— من أنتِ؟
رفعت رأسها ببطء…
وعيناها كانتا سوداوتين بالكامل.
— أنا من بقي حيًا بعد المذبحة الأولى.
ثم اختفت.
اختفت وكأنها دخان.
وفي اللحظة نفسها اهتزت جدران القصر بعنف.
صرخة مرعبة دوّت في المكان.
ركض آزراد بسرعة نحو الأعلى، بينما الشموع تنطفئ وحدها على طول الممرات.
وفي الطابق العلوي…
كانت ليورين تتراجع بخوف بينما الظلال تتحرك على الجدران حولها ككائنات حية.
همسات كثيرة بدأت تملأ الغرفة:
— اقتليه…
— لا تثقي به…
— الدم الملكي سيحرق الجميع…
وضعت يديها على أذنيها وهي تصرخ:
— اصمتوا!!
لكن الهمسات ازدادت.
وفجأة…
انفتح باب الغرفة بعنف.
دخل آزراد بسرعة، أمسك ذراعها بقوة وقال:
— انظري إليّ فقط.
رفعت عينيها المرتجفتين نحوه.
ولأول مرة…
اختفت الهمسات.
ساد الصمت.
تنفست بصعوبة وهي تحدق به، ثم همست:
— ماذا يحدث لنا…؟
لكن آزراد لم يجب.
لأنه رأى شيئًا خلفها.
شيئًا جعل ملامحه تتجمد.
على الحائط خلف ليورين…
ظهرت كتابة بالدم.
"الوريثة استيقظت."
اتسعت عينا ليورين بصدمة.
— وريثة…؟
وفجأة…
انطفأت جميع الأضواء.
وفي الظلام…
صدر صوت خطوات بطيئة جدًا.
خطوة…
خطوة…
خطوة…
ثم صوت رجل عميق قال:
— أخيرًا وجدتكِ يا ابنة اللعنة.
شهقت ليورين.
أما آزراد فسحب خنجره فورًا، وعيناه تلمعان بحدة قاتلة.
لكن قبل أن يتحرك—
اشتعلت النيران السوداء في أنحاء الغرفة دفعة واحدة.
ومن وسط اللهب…
ظهر رجل يرتدي قناعًا فضيًا متشققًا.
طويل القامة…
مرعب الملامح…
وحول عنقه سلسلة تحمل نفس الختم الموجود على يد ليورين.
ابتسم ببطء وقال:
— يبدو أنكم عبثتم بشيء لا يجب إيقاظه.
ثم نظر مباشرة إلى آزراد.
— خاصة أنت… وريث الظلام الأخير.
تصلب جسد ليورين.
— وريث… الظلام؟
لكن الصدمة الحقيقية…
كانت عندما خلع الرجل القناع ببطء.
وهمست ليورين بانهيار:
— مستحيل… أنت ميت…!
يتبع… 🖤