خريف - قلب مكسور لا يداوي قلبا آخر 10 - بقلم عبق زهور | روايتك

اسم الرواية: خريف
المؤلف / الكاتب: عبق زهور
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قلب مكسور لا يداوي قلبا آخر 10

قلب مكسور لا يداوي قلبا آخر 10

هاهنا تغير كل شيئ ،تغيرت نرجس الكسر بقلبها جعلها غاضبة طوال الوقت ومن كانت تراه حب طفولتها الطاهر أصبح محطم فؤادا وذكرياتها ، فقد كان بنظرها متلاعبا محتال تارة يترجاها لترفضه وتارة يظهر لها الحب والشوق عند الآخرين وهذا ما أعمى بصيرتها فهي لم تعد تره إلا أنانيا وقحا . أما عبدالله فكان متوترا لماذا تستمر بالزواج مع أنه منحها سببا مقنعا لترفضه ، كان يظن أنه يسديها معروفا، لكن العكس يحدث العائلتان الآن تجهزان للزواج وكل شيئ يحدث بسرعة تجعله مندهشا ، كان يجلس بغرفته يلعب البلايستيشن وهو يفكر في ما سيحدث لاحقا ، وحتى زاهر منذ إعلان موعد الزواج ، قاطعه ويأبى رؤيته أو التحدث إليه ، إلى ان جاء ظهر هذا اليوم ، جاء زاهر إلى البيت ودخل مباشرة إلى غرفة عبدالله بلا استأذان وهو يبدو مرتبكا أو متوترا وربما خائف ايضا ، عبدالله بسخرية :" وأخيرا جيت تباركلي! ، كأنك طولت ولا لأ ؟" لاحظ عبدالله حاله المقلوب فصاح به :" وورع إيش فيك... أكلمك " :" عبدالله أول هدي ..." :" إيش فيه قول لاتخايني عصب عليك " :" ح..حيا....حياة هنا" تفاجأ عبدالله وتوتر هو الآخر :" ه هنا ك....كيف يعني ؟! هي متى طلعت؟ " تنهد زاهر وأكمل :" هذا ولد عمها الكلب ، شال كل القضية عنها ، وهي أول ما طلعت أخت أول طيارة وعلى هنا " :" من متى الكلام هذا ، أنا ليش مالي خبر ؟" :" يعني مالو فترة كبيرة .....كذا شهر " :" كذا شهر ! تمزح أنت ولا من جد؟ وتوك تعلمني " :" والله وأنا ماكان لي علم قبل كم يوم إتصلت أسأل الرجال اللي حاطينه هناك ، يقول ماقدر يوصل لنا " :" "لازم تعرفلي وينها يا زاهر، لو إنها تحت سابع أرض ولا فوق سابع سما... أبي مكانها." تقدم منه زاهر وربت على كتفه وهو يقول :" يصير خير إن شاالله ولا يهمك " تقدم الإثنان تصافحا وتعانقا وكأنهما متخاصمان وتصالحا أمسك زاهر كتفي عبدالله وتنهد بعمق :" والحين .....ألف ألف مبروك " :" ينعن ....." حاول عبدالله أن يمسكه لكن الآخر افلت وهربا مهرولا إلى المطبخ يتبعه عبدالله ببطئ ، صرخ زاهر لخالته وبناتها :"يا ناس أنا طالب اللجوء ...خالتي تكفين ولدك بيذبحني " توقع ضحكات وقهقهة كالمعتاد لكنه وجد الصمت والصدمة على وجوههن إستغرب رد فعلهن فنظر إلى عبدالله الذي كان ينظر إليه ويبتسم بشماتة لم يفهم لكن عندما أدار رأسه قليلا رآها ، كانت هناك بنت جميلة ، بل فاتنة الجمال تكتم ضحكة لدرجة أن الأبيض صار أحمر ، شعرها الأصفر القصير ووجنتيها الممتلئة رغم نحفها ، نظر إلى الباقيات وإكتفى بقول :" أعتذر منكم ". وخرج وهو يتوعد عبدالله ومن كان مطاردا صار مطاردا امسكه زاهر من ساعده وقاده كأسير ، دخلا الغرفة وقال زاهر مباشرة :"إنت ما تستحي ؟.... ليش ماقلت لي جوة في حريم " ، قال عبدالله بسخرية وجلس على الأريكة :" والله!س، ليش أمي وأخواتي هذولا وش .... خنافس ؟" وضحك قلد زاهر ضحكته وقال وجلس بجواره :" لأ هذولا أمي وخواتي.... الثانية مين ؟ " :"أقول إنقلع أنا أقولك تعال تعال وأنت مقحط كأنك دجاجة ،وراك ؟!" :" قول حريم شنو تعال تعال إيش تبي فيني .....المهم منو لبنت ؟" ضحك عبدالله منه وقال :" بالذمة مو خجلان ...لأ و تسأل عن لبنت بعد !" :" أقول انت قولي هي منو وأنا أوعدك ما أزوجك ثالثة " صرخ عبدالله على سبيل المزاح وقال :" شنو ثالثة ؟أنا أقولك متورط تقول ثالثة ؟ خلص " :" ليش سكتت كمل منو هي ...ياخي إرحمني " :" بنت العم أبو فهد ، هذي أخت صهري أبو رائد " :" إيوة كذا قول من أول ورانا شغل... ماحنا محظوظين مثلك كل شوية نتزوج " فتح الباب وخرج يركض هاربا بينما وقف عبدالله على باب غرفته وقال :" ماشي يا زاهر نتفاهم بعدين " اغلق عبدالله الباب وأغلق معه المزاح وصارت ملامحه حادة وجادة في دقيقة واحدة وكان يردد بينه وبين نفسه .......حياة هنا ......اهلا وسهلا ، دوري لأرد الضيافة . كانت نرجس تجلس بهدوء وهي شاردة محتارة ، كانت متأكدة أنه سيلغي الزفاف بآخر لحظة لكن ماذا إن تم ؟، ماذا إن حدث وبالفعل تزوجا؟ كيف ستكون حياتها معه لقد أكد لها أنه لايريد الإرتباط بها فكيف سيعيشان معا ، قاطع شرودها إنظمام أمها لها ،أمها :" نرجس يا يمه ...ما قلتي لي أخذتي موعد مع الكوافيرة و هذي حقت المكياج ؟ . :" لا يمه ، لسه ما حجزت ". :" مايصير يا يمه ، يمكن ماتلاقي موعد يوم الملكة عند وحدة شاطرة ، أحسن شي تحجزي موعد قبل بفترة" . :" مو مهم إذا ما لقيت بسوي شعري ووجهي بنفسي " هنا لاحظت الأم برود إبنتها وعدم إهتمامها ، لم تكن تبدو سعيدة أبدا ولا حتى أبدت إهتماما ولو طفيفا أمسكت يدها وقالت : :" نرجس حبيبتي ... يا بعدقلبي ، وش فيك ؟ مو مبسوطة ؟ ترا أنا وأبوك أهم شي عندنا سعادتك لا تفكرين فينا إذا مو مرتاحة قولي ،خلص لا تاخذيه أتصل عليهم وأعتذر منهم ،وأبوك وإن زعل مصيره يرضى المهم إنتي تكوني مرتاحة ." دمعت نرجس وأدخلت وجهها بحضن أمها وأجهشت بالبكاء بكاء كان مجرد دمعات ثم تصاعدت شهقاتها وهنا أمها ذعرت : :" لا يمه ...أنت أبد مو طبيعية ، وش فيك حبيبتي لا تخبي علي ".هنا إنتبهت نرجس لنفسها وبدأت بتمالك أعصابها رفعت رأسها من حضن أمها وباشرة بمسح دموعها وهي تقول بين شهقاتها :" أنا مو قادرة أستوعب إني بفارقكم ، أنا ما بي أروح وأترككم ، كيف راح تكون حياتي بدونكم ." بدت أمها وكأنها مرتاحة قليلا لإعتقادها أن هذا هو السبب الذي يبكيها ويجعلها مكتئبة ، فضحكت بخفة وقالت وهي تمسح على شعرها :" والله وخوفتيني عليك ... البنت يا يمه متى ما قرب زواجها تحس كذا زيك ، بس يوم تروحين على بيتك وتستقرين مع زوجك ويصير يدلعك ويحبك راح تنسينا على طول ، هههه، وأول ما يرزقك الله ولاد ماعاد تتذكرينا أبد ، وبتشوفين " عادت نرجس إلى حضن أمها وهي تقول بنفسها ، أي حب وأي دلع هذا ليتني فقط أستطيع إخبارك عن ما يحرق قلبي ويسحقه .