بصمة الصامت
🔍 الفصل الثاني: بصمة الصامت
المدينة ما أخذت نفس واحد طبيعي بعد اللي صار.
ما مرّت ساعات طويلة على أول بلاغ…
لين وصل بلاغ ثاني.
نفس النمط.
نفس الهدوء المريب.
ونفس الإحساس إن اللي يصير مو مجرد جريمة… بل رسالة مستعجلة مكتوبة بالدم الصامت.
---
السيارات تحركت بسرعة هذه المرة، لكن الصمت داخلها كان أثقل من صوت المحرك.
مازن ما تكلم طول الطريق.
بس عينه كانت على النافذة…
كأنه يحاول يلقى تفسير في انعكاس أضواء المدينة.
ريم كانت تراقبه بين فترة وفترة، وتحس إن فيه شيء داخله مو راضي يطلع للنور.
قالت بهدوء: “اللي يسويه… مو شخص عادي.”
مازن بدون ما يلتفت: “أنا ما قلت إنه عادي.”
سكت لحظة.
“أنا قلت إنه يعرفنا.”
---
🏚️ موقع جديد… نفس الإحساس
الموقع هذه المرة كان بيت قديم شبه مهجور.
بابه مفتوح كأنه ينتظرهم.
والغريب…
ما فيه أي علامة على اقتحام.
كأن أحد “دعاهُم للدخول”.
---
أول ما دخلوا…
الهواء كان مختلف.
مو رائحة دم…
ولا فوضى…
ولا صراخ.
بل هدوء مرتب بشكل مزعج.
كل شيء في مكانه، كأن أحد مسوي إعادة ترتيب للمشهد بعناية مهووسة.
ريم همست: “ليش دايم الأماكن نظيفة كذا؟”
مازن رد: “لأن الفوضى تكشف الحقيقة.”
سكت.
“وهو ما يحب الحقيقة تنكشف بسهولة.”
---
في غرفة الجلوس…
كان فيه نفس المشهد تقريبًا.
شخص ممدد.
لكن بطريقة مختلفة هذه المرة.
مو نفس الزاوية… مو نفس الوضع…
لكن نفس الإحساس:
كأن الجريمة مصممة، مو صارت فجأة.
---
مازن اقترب.
ثواني صمت طويلة.
وبعدين شافه.
خاتم أسود ثاني.
نفس النوع.
نفس اللون.
لكن هذه المرة… موضوع أبعد شوي عن الجثة.
كأنه يقول: “أنا أتحكم بالمسافة حتى.”
مازن انحنى وقال: “هو يلعب معنا.”
ريم: “كيف يعني يلعب؟”
مازن: “كل شيء هنا محسوب… حتى خوفنا.”
---
سعود (خبير الأدلة) دخل بسرعة، وجهه عليه توتر غير معتاد.
قال: “في فرق…”
مازن رفع عينه: “وش الفرق؟”
سعود حط صورة تكبير للمشهد: “الخاتم الأول كان قريب جدًا… هذا أبعد.”
ريم: “يعني؟”
سعود: “يعني اللي يسويها… قاعد يتطور.”
سكت لحظة.
“أو يتعمد يغير أسلوبه عشان ما نمسك نمط ثابت.”
---
ريم التفتت لمازن: “هذا يعني إنه يتوقع تحركاتنا؟”
مازن ما جاوب مباشرة.
كان يطالع الغرفة.
مو كأنه يبحث عن دليل…
بل كأنه يحاول يفهم عقل الشخص اللي رتّب كل هذا.
وبعدين قال: “لا…”
سكت.
“هو ما يتوقعنا…”
رفع عينه ببطء.
“هو يسبقنا.”
---
أحد رجال الأدلة نادى من الزاوية: “فيه شيء لازم تشوفونه!”
كلهم توجهوا له.
على الجدار…
كان محفور حرف جديد.
لكن هذه المرة مو “M”.
بل:
M + علامة صغيرة جنبها كأنها تعديل أو تصحيح
ريم قالت: “هذا وش يعني؟”
مازن اقترب ببطء.
وشاف الحرف كأنه يفهمه أكثر من أي أحد في الغرفة.
وقال بصوت منخفض: “مو رمز…”
“هذا تصحيح.”
---
كاميرا شارع قريبة من البيت كانت شغالة.
لكن التسجيل فيه مشكلة.
كل شيء واضح…
إلا لحظة واحدة.
لحظة دخول الجريمة.
كأنها انمسحت يدويًا من الزمن.
المحلل قال: “مو تعطيل… هذا تعديل.”
ريم التفتت: “يعني أحد يعرف يدخل النظام؟”
مازن قال بهدوء: “أو أحد صنع النظام.”
---
مازن وقف لحظة خارج البيت.
يناظر المكان.
وبصوت منخفض جدًا قال: “هو ما يترك أثر…”
سكت.
“هو يترك سؤال.”
ريم: “وش السؤال؟”
مازن التفت لها لأول مرة بنظرة ثقيلة:
“ليش أنا بالذات؟”
---
اللاسللكي اشتغل فجأة.
صوت الضابط كان متوتر بشكل غير طبيعي: “محقق… البلاغ الثالث وصل.”
سكت لحظة.
“ونفس الشي… الخاتم موجود.”
مازن شد مفاتيحه ببطء.
لكن قبل ما يتحرك، قال:
“صار واضح الآن…”
التفت على الفريق.
“هو ما يسوي جرائم.”
سكت.
“هو يفتح أبواب.”
---
🖤 عبارة نهاية الفصل الثاني:
“وبينما مازن يطالع البلاغ الجديد، كان يحس لأول مرة إن القضية ما هي اللي تطارده…
بل هو اللي صار جزء من لعبتها.”