راكان
الفصل الخامس عشر
“راكان”
الصمت بعد اسم راكان كان مرعب.
دانا التفتت له ببطء، وكأن عقلها رافض يصدق اللي سمعه.
— “لا…”
سعود رجع خطوة وهو يطالع أخوه بصدمة: — “وش تقولين؟!”
راكان نفسه ما تحرك.
ولا حتى رمش.
بس نظرته ثبتت على تالا بشكل غريب.
تالا كان واضح عليها الألم وهي تكمل: — “دخلت عليه وهو طايح… وكان للحين يتنفس.”
العنود رفعت رأسها بسرعة: — “لا تكملين!”
لكن تالا تجاهلتها.
— “وأنت… كنت واقف عنده.”
سعود لف على راكان بعصبية: — “رد!”
راكان سكت ثواني طويلة.
طويلة بشكل يخوف.
ثم قال بهدوء: — “إيه… كنت هناك.”
الصدمة انفجرت بالممر.
دانا: — “مستحيل…”
مشعل قرب خطوة: — “وش صار بعدها؟”
راكان نزل عيونه للحظة.
واضح إنه يحارب ذكرى عمره كله يدفنها.
ثم رفع رأسه وقال:
— “كان ينزف.”
العنود بدأت تبكي بصوت أعلى: — “لا… تكفى…”
راكان: — “كنت أسمعكم تصارخون… وهو كان يطالعني.”
سعود: — “أنت سويت له شيء؟!”
الصمت رجع.
ثم أخيرًا…
راكان قال: — “طلب مني أهرب بتالا.”
دانا عقدت حواجبها: — “وش؟”
تالا رفعت عيونها له بسرعة.
راكان كمل: — “قال لي فيه أحد بيجي… وإذا لقوها بتعرف كل شيء.”
الرجل الغامض ابتسم بخفة: — “وكان ذكي.”
راكان لف عليه ببرود: — “أنت اللي وصل بعدها.”
الرجل: — “إيه.”
سعود: — “وش صار لأبوي؟!”
راكان شد على يده بقوة.
ولأول مرة…
بان الندم الحقيقي بوجهه.
— “لما رجعت…”
سكت.
ثم قال بصوت منخفض:
— “كان ميت.”
يتبع الفصل السادس عشر.....