ظلال ملوثة بالدماء
الدماء ....كانت هي الشيء الوحيد الذي يكسر عتمة الظلال المحيطة بهما
سقطت على ركبتيها والبرودة تتسلل إلى جسدها مع كل قطرة تفقدها رفعت رأسها بصعوبة لتنظر إلى جسدها المخترق بالسيف ثم إلى الرجل الواقف أمامها كأنه شيطان على هيئة انسان....
كانت الظلال تلتف حول جسده كأفاعٍ مطيعة تلاقيت أعينهما كانت نظراته مليئة بنية القتل ولم تكن نظرته واعية كانت عينيه حمراء حمراء كالون الدماء ...
كان نصله ملوث بدمها وهو ينظر لها وكأنه يستمتع برؤيتها تنزف ومع ذالك ...كان حزن ساحق يختبئ خلف تلك المتعة نظرة حزن وألم .....
وضعت يدها المليئة بالدماء على الارض بضعف وهي تشعر بأن طاقة جسدها تختفي وجفونها تثقل لتنظر نظرة اخيرة للذي يقف ببرود امامها وتهمس بسرها بحزن مؤلم وضعيف " كاسيوس...احبك ..." لتغلق عينيها وتسقط على الارض مفارقة الحياة
....
كانت تلك هي اللحظة التي أُسدل فيها الستار على حكاية لم تبدأ بعد... أو ربما، كانت تلك هي النهاية التي حُتم على هذا العالم أن يصل إليها.
لكن قبل أن تُسلب الأرواح، وقبل أن تتشح الظلال بالسواد، وقبل مدة بعيدة من تلك الليلة الملطخة بالدماء... كان كل شيء مختلفاً تماماً.
كانت دقات الساعة الذهبية الضخمة في بهو قصر الدوقية، معلنةً انتهاء أمسية خريفية باردة أخرى. في جناحها الخاص الفخم، وراء الأبواب الخشبية المنحوتة، كانت فيكتوريا تجلس وحيدة أمام مسند الرسم الخاص بها، والفرشاة معلقة بين أصابعها الرقيقة وكأنها نسيت ما كانت تنوي خطّه على القماش.
كانت يداها تميلان دائماً لخلط الحبر الأسود بتدرجات الرمادي الداكن، كأن هناك ظلالاً مجهولة في أعماق ذاكرتها تبحث عن مخرج.
"سيدتي فيكتوريا، هل آمل أن أحضر لكِ بعض الشاي الدافئ قبل النوم؟" قطع حبل أفكارها صوت خادماتها الواقفة بأدب عند حافة الجناح.
التفتت فيكتوريا بهدوء، ومحت الملامح الشاردة عن وجهها لترد بنبرة هادئة وراقية: "لا داعي لذلك يا ماريا، يمكنكِ الانصراف"
انحنت الخادمة وأغلقت الباب خلفها بخفة. وبمجرد أن عمّ السكون التام أرجاء الجناح الواسع، شعرت فيكتوريا ببرودة مفاجئة وغير طبيعية تتسلل إلى الغرفة. برودة لم تكن ناتجة عن نسمات الخريف التي تهب خلف النوافذ الزجاجية العملاقة،....
بل كانت أشبه بأنفاس جليدية تقترب من عنقها.... تجاهلت ذالك فيكتوريا.... لتضع الفرشاة إلى حقيبة أدوات الرسم ... لتنظر إلى رسمتها التي لم تكملها لتقف وتمشي نحو سريرها لترتب الفراش وتستلقي على السرير تحت الاغطية الدافئة..
اغلقت عينيها واستسلمت للنوم ...وفي منتصف الليل
كانت فيكتوريا غارقة في النوم بدأ كل شيء يتغير في الغرفة.
الهدوء الساكن لم يدم طويلاً فالبرودة التي شعرت بها قبل أن تنام بدأت تشتد بدأت خيوط الظلام المتجمعة في زوايا الغرفة تتحرك ببطء، وتتمدد على الأرضية الفخمة كأفعى سوداء تتسلل نحو سريرها
فتحت فيكتوريا عينيها بفزع لتجد نفسها عاجزة عن الحراك تماما كأن جسدها تجمد وفي تلك اللحظة ....
رأت ظلا طويلة وضخما يقف أمام سريرها جسد لا يظهر منه شيء بسبب العتمة في الغرفة كانت لا ترى شيء ابدا فقط ظله...
اقترب الظل منها وشعرت بانفاسه تلامس وجهها بينما امتدت يد وامسكت معصمها لتتحسس أصابعه الباردة السلسلة التي في معصمها
وقبل أن يستوعب عقلها ما يحدث همس بصوت منخفض ورغم أن صوته منخفض وهادئ الا انه هز كيانها وهو يتحدث بصوت عميق ورجولي
" وردتي الحمراء اشتقت لك "
"صغيرتي افتقدك"
جفلت فيكتوريا واستيقظت دفعة واحدة وهي تتنفس بعنف وخوف لتجد ضوء شمس الدافئ يملأ الغرفة وصوت زقزقة العصافير يعلن عن بداية يوم
جديد...
نظرت حولها بذعر؛ الغرفة كانت طبيعية، والسرير دافئ، ولم يكن هناك أي أثر للظل. تنهدت بارتياح
" مجرد كابوس لا أكثر " اخذت نفسا عميقا لتهدء نفسها ... لتبعد الاغطية ونهضت من السرير لتستعد لليوم جديد .