ما بين السكوت و الوجع - نور الجديدة - بقلم نور طه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما بين السكوت و الوجع
المؤلف / الكاتب: نور طه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: نور الجديدة

نور الجديدة

الفصل الحادي عشر: نور الجديدة لم أعد أبحث عن تلك النسخة القديمة التي كنتها في الماضي... لأنني فهمت أخيراً وبوعي كامل أنني لم أعد تلك الفتاة الضعيفة أصلاً. فالزمن لا يعيدنا إلى الوراء كما كنا، بل يعيد تشكيلنا بصمت وهدوء لا ننتبه له إلا متأخراً جداً. اليوم، عندما أنظر إلى الوراء وإلى كل تلك السنين، لا أشعر بالألم والمرارة... بل أشعر بالفهم العميق والامتنان. فكل ما ظننته في وقت من الأوقات كسراً لا يُجبر، كان في الحقيقة بناءً بطيئاً ومتيناً لشخصيتي، وكل ما اعتبرته خسارة وفقداناً قاطعاً، كان يفتح مساحات جديدة لشيء أجمل وأعمق في داخلي. لم تعد الأشياء الصغيرة والمواقف العابرة تملك نفس القوة والسلطة لتؤثر علي كما في السابق، ولم يعد الصمت يخيفني أو يربكني، ولا الذكريات القديمة تملك القدرة على سحبي بالكامل إلى الخلف والوراء. تعلمت بوعي كيف أتعايش مع ما حدث وأتقبله كجزء من قصتي، لا أن أصده وأقاومه، وأن أحمل الذاكرة كدروس دون أن أسمح لها بأن تسيطر على حاضري ومستقبلي. لم أعد تلك الفتاة الهشة التي تنتظر الأمان والإنقاذ من الخارج... لأنني بدأت أصنعه بنفسي داخلي، خطوة بعد خطوة، بوعي وثبات. في لحظة ما، أدركت يقيناً أنني لم أعد أبحث عن إنقاذ عاطفي من أحد... بل أبحث عن اتزان داخلي حقيقي. ومع هذا الاتزان الشامل، بدأت أرى نفسي بوضوح أكبر؛ ليست مثالية وخالية من العيوب، وليست كاملة، لكنها حقيقية، قوية، ومتصالحة مع ذاتها. وكل ندبة وكل جرح في داخلي لم يعد علامة ضعف أو انكسار... بل هو دليل حي وشاهد قاطع على أنني عبرت وتجاوزت ما لم يكن سهلاً يوماً. أنا اليوم لا أكتب مجرد قصة نجاة عادية لقراءتها... بل أعيشها بكل تفاصيلها واقعاً ملموساً. ولم أعد تلك الفتاة التي تُكسر بسهولة وتستسلم للوجع... أنا الآن: نُور... كما صمدت، وكما تعلمت، وكما اخترت بكامل إرادتي أن أكون.