ما بين السكوت و الوجع - الخيبة و التغير - بقلم نور طه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما بين السكوت و الوجع
المؤلف / الكاتب: نور طه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الخيبة و التغير

الخيبة و التغير

الفصل السابع: الخيبة والتغيّر لم يكن التغيّر صاخباً ومدوياً كما توقعت، لم تكن هناك لحظة واحدة فارقة أفهم فيها أن كل شيء بدأ ينكسر ويتداعى، بل كان الأمر أهدأ من ذلك بكثير... وهذا بالتحديد ما جعله أكثر إيلاماً وفتكاً بالروح. بدأت ألاحظ تغيّر التفاصيل الصغيرة؛ أشياء كانت ثابته ومقدسة أصبحت أقل حضوراً، وتفاصيل كانت تطمئنني بدأت تفقد معناها وبريقها تدريجياً. كنت أبحث عن التفسير والأعذار في كل مرة؛ أبرر المواقف، وأحاول أن أفهم بدلاً من أن أواجه الحقيقة العارية، لأن مواجهة الحقيقة كانت تعني ببساطة خسارة ما تعلقت به بكل جوارحي. ومع الوقت، أصبح الصمت بيننا أطول وأثقل من الكلام، وبدأت الأسئلة تكبر وتتضخم داخلي دون أن أجرؤ على قولها بصوت واضح ومباشر. كنت أتمسك باستماتة بما كان، بصورة الماضي الوردية، لا بما هو موجود وملموس الآن في أرض الواقع؛ أعيش على ذكرى شعور قديم ودافئ، بينما الواقع يسير بسرعة في اتجاه آخر مغاير تماماً. حتى الاهتمام الذي كان يمنحني الطمأنينة والسكينة، أصبح أقل وضوحاً، أقل دفئاً، وأبعد من أن يُمسك أو يُستعاد. حاولت أن أقترب أكثر لعلني أصلح ما انكسر... لا لأفهم فقط، بل لأعيد ما كان كما كان في السابق. لكن كل محاولة بائسة مني كانت تعيدني خطوة قاسية إلى الوراء دون أن ألاحظ. وفي داخلي، بدأ شيء ما يتغير ويموت؛ ليس فجأة، بل ببطء شديد يشبه فقدان جزء منك دون أن تشعر متى اختفى وتلاشى تماماً. كنت أقاوم فكرة واحدة مرعبة فقط: أن ما أعيشه الآن لم يعد يشبه إطلاقاً ما بدأت به. لكن الحقيقة، مهما حاولت تأجيلها والهروب منها، كانت تقترب مني أكثر كل يوم، إلى أن وصلت للحظة لم أعد فيها قادرة على الإنكار والمكابرة. أدركت واجترعت الغصة: أنني لم أعد أعيش نفس الشعور، وأن ما كنت أتمسك به بكل قوتي كان يتغير أمامي بصمت وتجاهل لا يمكن غض الطرف عنه. عندها فقط، بدأت أفهم أن بعض الخسارات لا تأتي على شكل نهاية واضحة ومباشرة، بل على شكل تغيّر تدريجي وقاسٍ... لا يمكنك الرجوع منه أبداً