ما بين السكوت و الوجع - البنت التي كبرت قبل وقتها - بقلم نور طه - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ما بين السكوت و الوجع
المؤلف / الكاتب: نور طه
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: البنت التي كبرت قبل وقتها

البنت التي كبرت قبل وقتها

الفصل الرابع: البنت التي كبرت قبل وقتها لم يكن العمر دائماً مجرد رقم بالنسبة لي، بل كان شعوراً يسبقني بخطوات كثيرة. في وقت كان من المفترض أن أعيش فيه ببساطة الطفولة، كنت أتعلم كيف أكون أقوى من اللازم؛ ليس لأنني أردت ذلك، بل لأن الحياة لم تمنحني خياراً آخر. كنت أراقب من حولي، وأشعر أن هناك فرقاً شاسعاً لا يقال بين من يعيش عمره كما هو تلقائياً، ومن ينجو منه فقط. كنت أتحمل أشياء أكبر من قدرتي، وأكتم مشاعر أضخم بكثير من سني الصغير. ومع ذلك، كنت أستمر في السير، كأن الاستمرار هو الشيء الوحيد الممكن والمتاح. لم أكن أطلب الكثير من هذه الحياة؛ فقط لحظة راحة لا يعقبها ضغط، أو كلمة طيبة لا تجرح، أو يوم يمر دون أن أشعر أنني مضطرة لأن أكون "أقوى من نفسي". لكن تلك اللحظات الدافئة كانت نادرة وشحيحة. لذلك، تعلمت أن أكون صامتة أكثر مما ينبغي، وأن أخفي تعبي خلف قناع من الهدوء المتماسك. كنت أبدو أكبر مما أنا عليه، ليس في المظهر والشكل، بل في الروح والعمق. وكأن الحياة استعجلتني لأكون شخصاً ناضجاً لم أكن مستعدة له بعد. في الداخِل، كنت لا أزال أبحث عن شيء بسيط جداً: أن أكون طفلة فحسب، دون أن يُطلب مني أن أكون أي شيء آخر. لكن هذا الشيء البسيط كان بعيداً بشكل مؤلم. ومع مرور الوقت، بدأت أعتاد على فكرة قاسية: أنني يجب أن أفهم كل شيء وحدي، وأن لا أحد سيشرح لي كيف أتعامل مع ما أشعر به من فوضى. وهكذا كبرت... ليس بهدوء وسكينة، بل بصمت ثقيل يشبه حمل شيء غير مرئي لا يراه أحد. لم يكن النضج خياراً اخترته رفاهية، بل كان نتيجة حتمية للظروف