بيت ملئ بالصراخ
الفصل الأول: بيت مليء بالصراخ
كنت أظن أن العودة إلى البيت شيء طبيعي، لكنني كنت أعود كل يوم وكأنني أدخل إلى مكان لا أعرف كيف أتنفس فيه. بعمر الثانية عشرة، لم أكن أفهم لماذا أشعر بكل هذا الثقل في صدري، فقط كنت أعرف أن هناك شيئاً في داخلي يتعب... دون أن أستطيع تسميته.
الطريق من المدرسة إلى البيت كان أطول مما يجب؛ ليس لأن المسافة بعيدة، بل لأنني كنت أبطئ خطواتي دون وعي، كأن جسدي يحاول تأجيل لحظة الدخول. أمام الباب، كنت أتوقف لثوانٍ... أستمع بترقب. أحياناً يصلني صوت مرتفع، وأحياناً أسئلة قاسية، وأحياناً صمت ثقيل يجعل قلبي أكثر توتراً من أي صوت.
لا شيء كان متوقعاً، ولم أكن أعرف ما الذي سيستقبلني خلف الباب: أصراخ، أم لوم، أم أوامر بصمت مطبق؟ عندما أدخل، كنت أشعر أنني يجب أن أكون جاهزة لكل شيء، جاهزة حتى لا أنكسر أمام أحد. كنت أتحرك بحذر شديد، كأن أي خطوة خاطئة قد تزيد الأمر سوءاً.
لا أحد كان يسألني كيف كان يومي، لكن الجميع كان ينتظر مني أن أكون كما يريدون هم، لا كما أنا. كنت أبحث عن لحظة هدوء صغيرة، لكن حتى الهدوء لم يكن دائماً متاحاً. وحين أصل إلى غرفتي أخيراً وأغلق الباب خلفي، كنت أظن أنني وصلت إلى بر الأمان، لكن الحقيقة أنني كنت فقط في مكان أقل ضجيجاً، لا أكثر.
أجلس، أفتح كتبي، وأتظاهر بأنني أدرس... بينما في داخلي كان هناك صوت آخر صاخب لا يتوقف. وفي نهاية كل يوم، عندما يهدأ كل شيء حولي، كان يبدأ الصراع الحقيقي في أعماقي؛ بكاء مرير لا يسمعه أحد، وأسئلة حائرة لا يجيب عنها أحد: لماذا أنا؟ ولماذا كل هذا الوجع؟