وجهان للحياة - البيت الدافي - بقلم ألاء | روايتك

اسم الرواية: وجهان للحياة
المؤلف / الكاتب: ألاء
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: البيت الدافي

البيت الدافي

في بيت صغير بأحد الأحياء البسيطة، جدرانه قديمة بس دافي بضحك أهله أكثر من أي شي ثاني… كان المساء هادي، وصوت المكيف القديم يشتغل ويطفي كأنه يتنفس معهم، وصوت الأطفال يعبي الشارع برا. دخل فيصل وهو شايل كيس خبز بيده، وعلى وجهه ابتسامة تعبانه. قال الأب فيصل: "يا جماعة الخير… لا أحد يسألني ليش الخبز بارد، خذوه نعمة وادعوا لي بس." قالت الأم شهد: "الحمدلله على النعمة، أهم شي إنك رجعت سالم." قال فيصل: "سالم؟ أنا رجعت ونص جسمي مكسور من الزحمة والسوق!" حور كانت جالسة على الأرض تقطع خضار وتضحك. قالت حور: "أبوي حتى الخبز يتعبك؟ أجل لو تشتغل بنادي رياضي وش بتسوي؟" قال فيصل: "أفتح نادي وأخليهم يرفعون الخبز بدل الأثقال." الهنوف كانت تحاول تشغل الغلاية الكهربائية اللي كل شوي تفصل. قالت الهنوف: "يا جماعة الغلاية صارت دراما… كل ما أشغلها تطفي كأنها زعلانة منا." جاسم دخل يجري وهو متحمس. قال جاسم: "أبوي! أبوي!" فيصل قال وهو يلف عليه: "كم مرة قلت لك لا تتهاوش مع العيال برا؟" الكل ضحك. نواف دخل من الباب وهو مرهق. قال نواف: "ترى السيارة عطلّتني بالطريق…" قال فيصل بسرعة: "لا تقول بعد تبغى فلوس؟" قال نواف: "لا لا… أبغى دعاء بس، الفلوس خلاص استحيت أطلبها، صرت أستلف نفسيًا." شهد هزّت راسها وتبتسم. قالت الأم شهد: "بيتنا ما فيه فلوس كثير، بس الحمدلله فيه ضحك ما ينقطع وراحة ما تنشرا بفلوس الدنيا." قالت حور: "ولو انقطع الضحك نصير أغنى عائلة… لأننا بنوفر صوت!" قالت الهنوف: "صح، ونصير نعيش على الصمت الاقتصادي." جاسم رفع يده بحماس. قال جاسم: "أنا أبغى نصير أغنياء عشان أشتري بيت فيه درج كهربائي!" قال فيصل: "أول نصيحة في الحياة يا ولدي… إذا صرنا أغنياء، أول شي بنصلح الغلاية مو الدرج." قالها وهو يتذكر حالهم وكيف كانوا قبل وكيف صاروا. البيت كله ضحك مرة ثانية، والضحك كان يملأ المكان كأنه أكبر من أي قصر. وفي لحظة هدوء، الأم شهد تطالع عيالها وتقول: "يمكن ما عندنا كثير… بس عندنا بعض، وهذا يكفي." يسكتون شوي… بعدين جاسم يقول: "بس لو فيه بيتزا بعد كان أحسن شوي." وانفجر البيت ضحك من جديد. رن جوال الأم شهد، كانت اختها نجود. قالت شهد: "هلا… هلا، قولي وش صار؟" قالت نجود بحماس: "كملت الملكة… خلاص ريم صارت عروس!" شهد أشرت لبناتها بعينها إن الخبر خلص. حور والهنوف قاموا ينطّون من الحماس. قالت حور: "وأخيرًا عرس! أخيرًا عرس! بعد كل هذا الملل!" وعلى طاولة الأكل، كان أبو نواف يشاهد الأخبار، ومرّت جملة: "شركة آل السالم للتطوير العمراني تتعرض لخسارة كبيرة من طرف الابن متعب آل السالم." همس الأب وهو يطالع: "لسّه بتخسر أكثر يا مشعل آل السالم… تنصب على الناس وتظن ما يجي يوم تنكشف فيه… بيجي يا مشعل، بيجي." سمع نواف كلام أبوه واستغرب، بس ما علّق… وظل ساكت يفكر. "وفي الوقت اللي كان البيت يضحك فيه من أبسط الأشياء… كان فيه شيء أكبر بكثير ينولد في الظل، ما أحد فيهم كان يدري إنه بيغيّر كل شيء قريب." يتبع الفصل الثالث...