المفقود آدم - ​الباب السادس. كشف المستور - بقلم رويدا الوصابي | روايتك

اسم الرواية: المفقود آدم
المؤلف / الكاتب: رويدا الوصابي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ​الباب السادس. كشف المستور

​الباب السادس. كشف المستور

صفحة 1: في صباح اليوم التالي، خرجت مريم إلى الجامعة وهي تشعر بأن عيوناً تلاحقها. لم تكن تعلم أن مروان أرسل حارسه ليتتبع كل خطوة تقوم بها. وفي طريقها، استوقفها شخص مألوف.. إنه رامي. بدا عليه الإرهاق والقلق. قال لها بصوت منخفض: "مريم، نحتاج للتحدث.. الأمر يتعلق بآدم، وبالشيء الذي أخذتِه من تحت الجسر". ​صفحة 2: تجمدت مريم في مكانها. "كيف عرفت؟" سألته بنبرة حادة. رامي لم يكن يريد إخبارها عن آدم الحيّ بعد، فقال: "رأيتكِ تلتقطين شيئاً هناك، وأريد أن أحذركِ، هناك أشخاص خطرون يبحثون عن تلك القطعة". في تلك اللحظة، كان حارس مروان يراقب المشهد من بعيد، ويقوم بتصويرهما لإرسال الصور لمروان، الذي بدأ يفقد صبره من تدخلات رامي المستمرة. ​صفحة 3: بعيداً عن الزحام، في مخزن قديم، كان آدم يراجع أوراقاً صفراء تعود لعام 1992. وجد صوره تجمع والده والد مريم". أدرك آدم أن السر ليس في البوصلة وحدها، بل في شيء آخر وهو الجزء المكمل لفتح شفرة البوصلة. "إذا كان الشخص المقنع يملك هذا الشيء ومريم تملك البوصلة.. فالمواجهة ستكون دموية"، همس آدم لنفسه يااللهي كيف لم ألاحظ كانت هناك أمام عيني... ​ صفحة 4 ​في مخزن قديم تفوح منه رائحة الورق العتيق والرطوبة، كان آدم يقلب مجموعة من الأوراق الصفراء . كانت يداه ترتجفان وهو يمسح الغبار عن صورة فوتوغرافية تجمع والده بوالد مريم. وفجأة، تجمدت أنفاسه. لقد كان والد مريم يرتدي في إصبعه خاتماً ضخماً من الفضة، محفوراً عليه نفس الرمز الغامض الموجود على البوصلة. همس آدم بذهول: "الخاتم! البوصلة ليست مجرد أداة توجيه، إنها قفل يحتاج لمفتاح.. وهذا الخاتم هو الجزء المكمل للغز. إذا اجتمعا، فُتحت أبواب الجحيم أو الكنز". في تلك اللحظة، كانت مريم في غرفتها، تحتضن وسادتها والدموع تنهمر بصمت. شعرت بضيق شديد، فالحرب التي ​صفحة 6 ​دخلت فيها أكبر من قدرتها على الاحتمال. مدت يدها إلى رقبتها وسحبت سلسالاً ذهبيًا كانت تخفيه بعناية. كان يتدلى منه ذلك الخاتم الفضي العتيق. تذكرت كلمات أمها في عيد ميلادها العشرين: "هذا من ريحة والدك يا مريم، حافظي عليه كروحك". لم تكن تعلم حينها أن هذا الخاتم هو "المفتاح المفقود". نظرت مريم إلى الخاتم وبدأت تناجي والدها بصوت مخنوق: "يا أبي.. لماذا تركت لي هذا الحمل الثقيل؟ المقنع يطاردني، ورامي الغريب ينقذني ثم يختفي.. أنا خائفة على أمي ومروان". كانت تمسك الخاتم بقوة وكأنها تستمد منه الأمان، غير مدركة أن شقيقها مروان (المقنع) يبحث عن هذا الخاتم بالتحديد في ​صفحة 6 ​كل مكان، وأنه تحت سقف واحد معها. مر أسبوع كامل.. أسبوع من القلق والترقب. عادت مريم إلى جامعتها، لكنها كانت شاحبة، غائبة الذهن. وصلت إلى قاعة المحاضرات الكبرى، كانت القاعة تعج بالطلاب والضجيج. جلست مريم في المقعد الأخير، وضعت رأسها على الطاولة، وأغمضت عينيها، محاولةً الهروب من الواقع ولو لدقائق. لم تكن تهتم بمن سيأتي أو من سيذهب، فالألغاز التي في رأسها كانت تكفيها. فجأة، ساد صمت مطبق في القاعة، تلاه همسات إعجاب وتساؤلات بين الفتيات. "من هذا؟ هل هو عارض أزياء أم دكتور؟" "يا إلهي، لم أرَ بجماله من قبل!". انفتح باب القاعة ودخل رجل جذب الأنظار وكأنه مغناطيس. كان يرتدي ​صفحة 7 ​بدلة رسمية سوداء مفصلة عليه بدقة، تبرز عرض كتفيه وقوامه الرياضي المتناسق. كانت خطواته واثقة، وصوت حذائه الرخامي يتردد في أرجاء الصمت. كان وجهه منحوتاً بدقة؛ فك حاد، وعينان حادتان بلون العسل الغامق، وشعر أسود مصفف بعناية فائقة. لم تكن وسامته عادية، بل كانت وسامة طاغية ممزوجة بهيبة وغموض. وضع حقيبته الجلدية الفاخرة على المنصة، ثم خلع نظارته ببطء، ليفصح عن نظرة ثاقبة جعلت جميع من في القاعة يحبس أنفاسه. مريم كانت لا تزال غارقة في عالمها الخاص، رأسها بين يديها، لا تعير الضجيج أي اهتمام. كانت تعتقد أن "الدكتور الجديد" مجرد أكاديمي ممل آخر. لكن صوته الرخيم والعميق وهو يقول: "صباح الخير.. أنا الدكتور ​صفحة 8 ​رامي، سأقوم بتدريسكم مادة علم النفس السلوكي لهذا الفصل"، جعل مريم تنتفض في مكانها. ذلك الصوت.. هي تعرفه جيداً! رفعت مريم رأسها ببطء، وكأنها تخشى تأكيد شكوكها. وعندما وقع نظرها عليه، اتسعت عيناها بصدمة جعلت قلبها يتوقف لثانية. لم تكن تحلم، إنه هو! المنقذ المجهول، الرجل الذي ركض معها في الغابة، الذي مسح عن وجهها الماء، والذي أخبرها أن "القدر يجمع الغرباء". كان يقف هناك، أمام الجميع، بكامل أناقته وهيبته، بصفة دكتور جامعي! تجمدت مريم في مكانها، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها. هل هي صدفة؟ دكتوراً في الجامعة؟ رامي بدأ يوزع نظراته على الطلاب ببرود، ​صفحة 9 ​حتى وصلت عيناه إلى الزاوية الأخيرة حيث تجلس مريم. لم تكن نظرة استغراب، بل كانت نظرة مليئة بالمعاني، وكأنه يقول لها: "لقد وجدتكِ مجدداً". ابتسم رامي ابتسامة جانبية خفيفة، كادت تذيب قلوب من في القاعة، لكنها بالنسبة لمريم كانت نذير خطر. فتح دفتر الحضور والغياب وقال بنبرة هادئة ومستفزة: "قبل أن نبدأ، لنرى الأسماء.. مريم.. هل مريم موجودة؟". رفعت مريم يدها المرتجفة وهي تشعر أن البوصلة في حقيبتها والخاتم في رقبتها بدآ ينبضان معاً. لقد دخلت اللعبة مرحلة جديدة، ورامي الآن هو من يضع القواعد.