تفاصيل صغيرة تغيّر كل شيء
اليوم التالي، دخلت ليان الفصل وهي تحاول أن تتصرف بشكل طبيعي، لكن قلبها كان أسرع منها دائمًا.
سليم كان موجودًا بالفعل، جالسًا في مكانه المعتاد، يكتب شيئًا في دفتره.
لم يرفع رأسه فورًا، لكن عندما جلسَت ليان، قال بهدوء:
“صباح الخير.”
ردّت بخجل:
“صباح النور.”
صمت قصير… لكنه لم يكن مزعجًا هذه المرة.
بعد دقائق، لاحظت ليان أنه لا يكتب دروسًا عادية، بل يرسم خطوطًا بسيطة على طرف الصفحة.
لم تستطع منع نفسها من السؤال:
“إنت بتكتب إيه؟”
أغلق الدفتر قليلًا، ثم قال بابتسامة خفيفة:
“ولا حاجة مهمة.”
رفعت حاجبها:
“أكيد حاجة مهمة طالما مستخبي.”
ضحك بهدوء لأول مرة:
“يمكن بحاول أفهم حاجة مش واضحة.”
نظرت له باستغراب:
“زي إيه؟”
توقف لحظة، ثم قال:
“زي الناس.”
سكتت ليان، لم تعرف ماذا تقول.
لكن قبل أن ترد، دخلت طالبة جديدة إلى الفصل، وتوجهت مباشرة نحو سليم.
“ممكن أتكلم معاك شوية؟” قالتها بابتسامة واضحة.
شعرت ليان بشيء غريب… ليس غيرة واضحة، بل انزعاج خفيف لم تفهمه.
سليم نظر إلى الفتاة، ثم قال بهدوء:
“بعد الحصة لو سمحتي.”
ابتسمت الفتاة ورجعت إلى مكانها.
لكن ليان بقيت صامتة.
لاحظ سليم ذلك، فقال بعد لحظات:
“إنتِ ساكتة ليه؟”
ردّت بسرعة:
“مش ساكتة… عادي.”
ابتسم بخفة:
“واضح إنك مش عادية النهاردة.”
لم ترد.
وفي نهاية الحصة، بينما الطلاب يغادرون، سقط دفتر سليم على الأرض.
انحنت ليان تلقائيًا لتلتقطه، لكن قبل أن تعطيه له… لاحظت شيئًا.
كان داخل الصفحة رسم بسيط جدًا…
ليس لشخص كامل، بل لفتاة تجلس قرب نافذة.
توقفت يدها للحظة.
رفع سليم عينيه بسرعة:
“سيبيه… ده مش مهم.”
لكنها كانت قد رأته بالفعل.
أعاد الدفتر إليها بهدوء وقال:
“ممكن نكمل كلامنا بكرة؟”
أومأت ليان بصمت.
وغادر.
لكن هذه المرة… لم يكن الغياب عاديًا.
كان هناك سؤال كبير في داخلها،
لا يحتاج إجابة الآن… لكنه بدأ يطرق باب قلبها بهدوء.