بداية المشاعر
مرّت أيام قليلة بعد تلك الورقة، لكن ليان كانت تشعر وكأن شيئًا صغيرًا تغيّر داخلها. لم تعد تنظر إلى المقعد بجانبها كأنه مجرد مكان فارغ، بل كانت تنتظره دون أن تعترف بذلك.
وسليم… كان حاضرًا دائمًا بطريقة هادئة.
لا يكثر الكلام، لكنه حين يتكلم، يكون كلامه بسيطًا ويترك أثرًا.
في أحد الأيام، كانت الحصة طويلة والجو في الفصل خانق. خرجت المعلمة لدقائق، فعمّ الضجيج.
ليان أخرجت كتابها وحاولت التركيز، لكن صوت الضوضاء كان يشتتها.
فجأة… انزلقت ورقة من كتابها وسقطت على الأرض.
قبل أن تنحني، كان سليم قد التقطها بهدوء.
نظر إلى الورقة ثم قال بابتسامة خفيفة:
“بتحبي تكتبي؟”
ارتبكت ليان:
“أحيانًا…”
جلس في مكانه وقال:
“واضح إنك بتكتبي حاجات كتير مش بتقوليها.”
نظرت له بدهشة:
“إزاي عرفت؟”
رفع كتفيه بهدوء:
“مش محتاجة معرفة… باينة.”
صمتت ليان.
لم يسبق لأحد أن قال لها شيئًا كهذا.
في تلك اللحظة، دخلت المعلمة، وعاد الهدوء إلى الفصل.
لكن بين ليان وسليم… لم يعد هناك نفس الهدوء السابق.
كان هناك شيء جديد، غير مفهوم، لكنه دافئ.
بعد انتهاء اليوم الدراسي، خرجت ليان من المدرسة، لكنها توقفت فجأة عند البوابة.
وجدت سليم واقفًا هناك، كأنه كان ينتظر.
قال ببساطة:
“إنتِ رايحة في نفس طريق بيتك؟”
أومأت برأسها بخجل:
“أيوه.”
سار بجانبها دون أن يقول شيئًا في البداية.
الطريق كان هادئًا، والهواء خفيفًا.
ثم قال فجأة:
“أنا مبسوط إني اتعرفت عليكِ.”
توقفت ليان لحظة، ثم نظرت إليه:
“ليه؟”
ابتسم بهدوء:
“مش عارف… بس في ناس كده بتحس إن وجودها مريح.”
سكتت ليان، لكنها شعرت بشيء دافئ في صدرها لم تفهمه.
وعندما وصلوا إلى مفترق الطريق، توقف سليم وقال:
“بكرة هنكمل الكلام في المدرسة؟”
أجابت بخجل بسيط:
“ممكن…”
ابتسم مرة أخرى، ثم ابتعد.
وبقيت ليان واقفة مكانها للحظات، تنظر في اتجاهه…
وقلبها لأول مرة لم يكن صامتًا كما كان دائمًا.
كان يتكلم… لكن بصوت لا يُسمع.