الفصل 96
خلصوا وطلعوا .. لفحها الهوا البارد والضباب الخفيف .. كان الجو مختلف تماماً عن جو الدوحه اللى تركوه وراهم .. معقول ماجد يتنفس نفس هالهوا اللى يدخل صدرها .. هالفكره خلت دقات قلبها تزيد .. فهد أأشر للتاكسي .. ركبت مها وركب معها .. عطاه عنوان الفندق .. " مهوب رايحين للمستشفى .." سألته مها بصوت واطي .. " بنروح بس خل ننزل أغراضنا فى الفندق ما يصير نسحبها معنا .." .. طلعت جوالها وأرسلت رساله لموضى ونوف وروضه تطمنهم بوصولهم بالسلامه وأنها بتتصل فيهم أول ما تفضى .. فكرت تتصل بساره بس غيرت رايها .. خل أتطمن على ماجد الأول وأشوف وش يصير معه .. وعقبه خير .. مدينة مختلفة .. مهما كانت حلوة الغربة طعمها مرّ .. والدنيا بدونه غربة .. بهدوء اجتازت بهم السيارة شوارع لندن اللى كانت شبه مظلمة بسبب الغيم والبرد .. عالم ثانى مختلف .. عالم فضّل ماجد أنه يحتويه لحاله بوجعه وألمه .. عالم يبعده عن مها أكثر ماهى بعيدة .. غصتها العبرة وهى توصل للأفكار هذى ..
وصلوا الفندق .. فندق حلو وفخم .. لكن مها ما التفتت لشي من اللى حولها .. جلست قدام الريسبشن تحس روحها غريبة فى أرض غريبة .. وفهد راح يأكد حجزهم .. " انتظرينى هنا بأودى الشنط وبأرجع لس .." رفعت راسها على صوته جنبها " زين .." .. شوى ورجع لها " مشينا يابنت خالد.." .. طلعوا برا الفندق وخذوا تاكسي وعطاه عنوان المستشفى .. وصلوا قدام المستشفى .. طلع فهد جواله واتصل .. " مساك الله بالخير .. شلونك .. لا عندكم .. فى المستشفى .. ايه .. زين .." سكر جواله ورجع يدخل ايديه فى مخابي الجاكيت من البرد .. شافته مها بنظرة سؤال وش ننتظر .. " تركى بينزل ياخذنا .." .. زاد توتر مها أكثر .. قعدت على الكرسي .. وقفت .. ورجعت قعدت .. وقفت .. وفهد يشوفها .. عارف صعوبة الموقف .. وهو بنفسه حامل همّ أخوه .. وردة فعله .. التفت وراه عبر الزجاج يشوف زخات المطر .. والشوارع المبللة ..
" يالله حيّه .." دخل تركى .. تفاجأ يوم وقفت المره " أم الجورى بعد .. وش ذا المفاجأة .. التفت لفهد بنظرة لوم .. " والبقا .. شلونك وشلون خويك " .. " بخير الله يسلمك .." التفت على مها " وشلونس وشلون الجماعه .." .." بخير .. وين ماجد .." .. " فوق في غرفته .. حياكم .." مشت وراهم .. وهى تحس بالحر رغم برودة المكان .. تشوف نظرات تركى لفهد .. يلومه ليش جابها معه .. هى اللى لازم تكون معه .. زوجته .. مهوب اى أحد ثانى ..هى الوحيده اللى لازم تكون جنبه .. رفعت ايدها لصدرها تحاول تهدي ضرباته ..
" وأنت ليه تجيبها معك .." همس تركي لفهد وهم يمشون قدام مها .. " اصلاً ماجيت الا عشانها .. بعدين أنتوا شلون تروحون ماقلتوا لى .." رد عليه فهد بضيق .. " هذا مهوب وقت عتاب .. أخوك ماكان يبي أحد يدري .. وأنا اصلاً مادريت إلا بالصدفة وحلفت عليه أجى معه .." رد عليه تركى وهو يشوف قدامه.. " لو أنه يتيم والا ماله احد قلنا معليه .. لكن أخوانه وأهله وراه وشلون يجي لحاله وفى موضوع خطير مثل هذا .؟؟؟" .. " والله متى ماربي سلّمه انشده هو لا تنشدنى .. أنا اصلاً متوتر وحالتى حاله .. لو يصير عليه خير مهو بشر صار في وجهى .." رد تركي بصوت واطى .. " المفروض ما طاوعته .. وش بتقول لأبوى لمن درا .. " ..
" والله أخوك مهو بزر .. رجّال قابض عظام راسه .. وهو راعى الشان .. قلت له علم أهلك عيا .. قال لى فحوصات وخرابيط .. يوم جيت معه أثره مرتب الموضوع من زمان .. وما أأخره الا وفاة المرحوم .. والا المفروض أنه مسوى العملية من شهور .." .. " وش عمليته بعد .." اندهش فهد .. تنهّد تركى " هذى حجرته بتدخلون والا أدخل قبلكم .." .. التفت فهد على مها " مها .. هذى غرفة ماجد ادخلى عليه لين أشوف الدكتور .." وصد وراه يكمل مشي مع تركى ..
::
::
::
تجمدت قدام الباب ماكانت تبي تدخل لحالها .. ليته دخل معها على الأقل كان ردة فعل أخوه بتكون أخف .. شافته راح يمشى مع تركى وخلاها .. دفت الباب شوي شوي ودخلت ..
لون الغرفه شاحب .. انتبهت للسرير اللى فى وسط الغرفه والمريض اللى راقد عليه .. قربت منه وتروعت يوم شافت جزء من شعره محلق على الزيرو ..اختنقت بدموعها .. كان منظره وهو راقد يفطر القلب .. قربت جنبه ولمست ايده البارده .. شافت وايرات واجد موصوله بجسمه .. ماقدرت تمسك عمرها بكت .. مسحت على راسه وما توعى فيها ..ماقدرت حتى تناديه .. شرقت بدمعها .. " تعوذى من الشيطان يا ام الجوهرة .. هو ذلحين محتاج اللى جنبه قوي .. قويّ عزمس وأنا أخوس .." كلمها تركى بصوت واطي .. " هو وش فيه ما توعىّ .." .. " معطينه مهدئات عشان الوجع .." رد بهدوء .. " راسه يوجعه .." رفعت عيونها وهى غرقانه دموع لتركى اللى ماقدر يشوفها .. " ان شاء الله انه بخير .. أنتى وكلى أمرس لله سبحانه .. وادعى له ترى محتاج للدعاء ذلحين .." ..
مسحت على راسه .. وحست أنهم طلعوا من عندها .. طلعت ماى زمزم من شنطتها .. مسحت بها على راسه ونوت له الشفاء .. طلعت مصحفها وقعدت تقرا جنبه .. والغصه تخليها تعيد الايه الوحده مرتين وثلاث .. توعى للحظات .. وهزّ راسه .. فتح عيونه الذابله .. حاول يحدّ النظر فيها يبي يتأكد هى حقيقة والا وهم .. " م....ها .." نادى بصوت مبحوح .." لبيه .." مدت ايدها تلمس وجهه .. " لبيه يا قلب مها .." قربت من وجهه وماقدرت تمسك نفسها بدت دموعها تغسل وجهها .. لف راسه وكان مبين عليه أنه دايخ .. ورجع نام ..
" الوقت تأخر .. قومى نروح الفندق وبكره بنجيه من الصبح .." .. " لا أنا بأمسي عنده .." .. " وين تمسين يا بنت الحلال .. أول شي جايه من سفر وتعبانه ومانتى بمستعده .. ثانى شي أغلب الممرضين هنا رياجيل يعنى مانتى بمرتاحه .. أنا بأمسي عنده وبينى وبينكم التلفون .. قوموا تسهلوا .." .. قامت مها غصب(ن) عنها .. وطلعت مه فهد وهى ساكته .. " الحمدلله يقول لى فهد أن وضعه مطمئن .. وأنه اليوم أحسن من أمس .." .. " الله كريم .." .. " ذلحين ادخلى تعشى وتوضى وصلي الفروض اللى طافتس .. وارقدي ارتاحى .. وبكره ان شاء الله نروح قد توعا .." .. " ان شاء الله .." .. رجعوا للفندق .. وقضت مها ليلتها تدعي وتصلي ان الله يشفيه ويقومه لهم بالسلامه .. ورغم التعب ماقدرت تنام الا قريب الفجر ..
::
::
::
صحت مها بسرعه صلت فرضها واتصلت على فهد اللى كان توه واعى .. خذت لها كوب كوفى وهى تنتظره .. اول مادق عليها طلعت له .. ومشوا للمستشفى .. دخلوا عليه وكان تركى توه يتوعى .. " صبحكم الله بالخير .. وش مقومكم من بدري .." .. " صباح النور .. بشر وشلونه .." .. " الحمدلله .. رقاده البارح أحسن من اللى قبله .." .. " الحمدلله " ردت مها " توعى اليوم .." .. " شوى قريب الفجر .. ورجعوا عطوه أبرة .." .. " ولمتى يعطونه ذا الأبر .." .. " والله شي مضاد حيوي وشي مهدئ للوجع .." .. " قعدت مها جنبه وطلعت مصحفها وقعدت تقرا عند راسه بصوت واطى .. طلع ماجد وتركى للكافتيريا اللى فى المستشفى ..
مها كانت مستغرقه فى القراءة حست بشي يلمس يدها .. رفعت عيونها .. وشافت عيونه .. " الحمدلله على السلامة .." ردت وقلبها شوى ويوقف من الصدمه .. " وش تسوين هنا .." رد بصوت مبحوح .. " أسوى اللى كل زوجه تسويه .. وأنت زوجى .. " ردت وهى تعض شفايفها .. غمض بقوة وكأنه يتألم .. " من اللى جابس .." .. " فهد .. أمى وابوى والبنات كلهم يسلمون عليك .. والجورى .. تقول لك ارجع لها بسرعه .." نزلت دمعه وحيده على خدها .. " المفروض ماجيتى .." قال لها .. " اشششش .." حطت ايدها على شفايفه " لا تكلمنى عن المفروض .. هذا مكانى الطبيعي جنبك .. إذا مهوب عشانك أنت عشانى أنا .. " دمعت عيونها " الله يخليك لا تبعدنى عنك .. كافى السنين اللى راحت .." مد ايده وضم راسها لصدره .. وخلاها تبكى كل الوجع والتعب اللى شافته معه وبعده ..