الفصل 7
البارت السابع
مناف
كان يتابع حركات سهيل بدقه .. مصمم بداخله ما رح يفرط بهذي الفرصة ... المرة السابقة ... صار ظرف طارئ واضطر للانسحاب وما يتابعه .. بس الحين لازم يعرف مكانها ...
ركن سيارته وهو يشوف سهيل وقف سيارته أمام عمارة.. ونزل بخطوات سريعة ...
بينتظر مغادرته .. وبطريقته يعرف أي شقة هي فيها .... الأهم يعرف المكان ...
عيونه تراقب بدقه ...وعقله يفكر بالأحداث ... سهيل ليش ما خبر عمه بمكانها ؟!
يمكن خايف من رد فعله ؟!
بس ليش للحين مخفيها ... زم شفته بضيق وصورة أبو مشعل والهم مكتسي ملامحه .. ما يلومه أي أحد لو كان مكانه.... اختفاء البنت مو سهل !!
قطع أفكاره لما شاف سهيل توجه لسيارته وانطلق بسرعة عالية ....
انتظر لحظات حتى ابتعد عن المكان ...بدون تردد تحرك مباشرة على الموقع ..
للحين ما يعرف شعاع في أي طابق من العمارة ...
اول ما دخل العمارة وتحرك بخطوات هادئة...أصغى سمعه بدقه لما وصله صوت خطوات هادئة من الأعلى ..
توجه بدون تردد ..ما يبغى يفقد الأثر ..طالما سهيل غادر لوحده ..معناها للحين موجوده هنا!!
أول ما وصل للطابق الثاني..تعلق نظره بالبنت الي معطيته ظهرها ...ما كانت لا طويلة ولا قصيرة ...
تابع خطواته بحذر ...واقترب منها وللحين معطيته ظهرها .. متأكد حست بوجوده ..ما رح يتهور حتى يتأكد من هويتها ...
لحظات ولفت له بملامح متجمده ...وظهر على عيونها الاستنكار ...
عند عيونها وقف ..
نفس العيون اللي بالصورة ... أما باقي ملامحها ..ما لها علاقه بالصورة ...
النظره الأولى ما كانت عادية ولا فائقة الجمال ....
نظرتها الخائفة أكدت له إنها شعاع .... وخاصه لما همت بالهرب ..
سرعان ما كانت تحت قبضة يده ...مسك يدها بإحكام.. وبنفس الوقت يحس يدها بأي لحظة رح تنكسر من رقتها وضعفها ...
وضع يده مباشره على فمها لما همت تصرخ .. أحكم قبضته ونطق بهمس: أنا شرطي ...
بعد ما أبعد يده عن فمها ..ما غابت عنه ملامح النفور منه ...
ما وصله إلا صوتها المكتوم حتى يتركها ....واضح إنها ما رح تكون سهلة... أفضل حل الكلبشات ..حتى يضمن ما تهرب منه ....
ابتسم بداخله على ملامحها لما قيد يدها ...كانت كوكتيل من الانفعال ...بس الغريب ما تكلمت ...
كانت عيونها مسلطه على يدها المقيده .. وكأنها بعالم لوحدها ...ما يدري وش تفكر فيه ...الي يهمه الحين يبعد عن هالمكان ...
لازم يسمع منها !!
نطق بنبره هاديه ..يتخللها التحذير: رح ننزل الحين...أي حركه ما هي محسوبه منك ...رح تضرّين نفسك ...اسمعي الكلام ورح تكون كل الأمور بخير!!!
وبنبرة آمره: مفتاح الشقه ...
ختم كلامه وهو يؤشر بيده على المفتاح اللي قابضه عليه بيدها بقوة ...
لحظات مرت ...
وبهدوء مدت يدها بالمفتاح ...والاحمرار بيدها واضح من قوة تمسكها بالمفتاح ....
ما ارتاح للهدوء الي يغلفها ... وكأنها تخطط وتفكر بعمق ...
يمكن تفكر بطريقه للهرب
او تفكر بالكلام الي رح تقوله بالتحقيق!!
أول ما طلعوا من العماره توجه لسيارته مباشره ...فتح الباب الخلفي وبهدوء: اركبي!!
رفع حاجب ببرود وهو يشوف ملامحها تغيرت... والغضب واضح عليها ...وبرفض قاطع نطقت: أنا ما رح اركب معك ..فك يدي
مناف للحين مسلط نظره عليها ...صوتها كان فيه حده وعداء واضح ...ما يدري وين الرقة والهدوء الي وصفه صديقه ...ما يدري صديقه مغيب عن الواقع ... أو يبغى يخلص منها ؟!
ما رجح أي الاحتمالات ...للحين ما يقدر يحكم عليها حتى يتكلم معها ...
اقترب منها لما كررت كلامها بالرفض ...انحنى وهمس بإذنها : سهيل عادي ....حلال ...طالع نازل
سكت وتلمس بطنه مكان الضربه وهي تنطق بانفعال: ما أسمح لك تتجرأ وتقترب مني كذا ..
سكتت لحظه
ناظرت حولها بقهر وعجز: وين الشرطة النسائية ما في إلا انت تسحبني للمركز!
بعدين وش يضمن لي إنك فعلاً شرطي
قاطعها وهو يخرج لها بطاقته ويضعها أمام عيونها ...
لمحة سريعة ورفعت عيونها برعب لما نطق: رح تقابلين أبوك وبعدها نرتب الأمور!!
ما فاتته ملامحها المرعوبه من ذكر أبوها....
تابع كلامه بهدوء: اركبي الحين!!
**
**
شعاع تحس بشيء انغرس بقلبها بقوة لما سمعت كلمة " أبوك ِ"
ما تدري ليش بداخلها رفض لشوفته ... امتزجت المشاعر فصارت خوف ....رعب ..توتر...مو مرتاحه لأي شيء من حولها!!
أغمضت عيونها بقوة وصوته يتردد على مسامعها حتى تركب ...
تحس بداخلها وصلت لمرحلة" ما عاد شيء يفرق معها"
دوبها كانت كوكتيل من مشاعر الخوف والرعب والتوتر .. وكأنها فجأة انسكب فوقها دلو من الثلج وجمد خوفها وتوترها!
لمتى الهرب؟!
هروبها ما غير شيء ... بالعكس ما قدرت تثبت براءتها وهي بعيده ...
والمواجهة ما في مفر منها!!
تقدمت بخطوات ثابتة باتجاه السيارة ... وكأنها رايحه للموت برجولها ..
متجاهله الشخص اللي ضربته بكل قوتها ...بداخلها قهر من جرأته..كيف يقترب منها كل ذي المسافة ..ويهمس بإذنها ..للحين مقهورة من حركته...حتى ضربتها ما شفت غليلها ..واضح ما أثرت فيه ولا تحرك ..حتى لما وضع يده على بطنه وكأنه يسخر من ضربتها!!
أول ما جلست فك يده المقيده ..وقفل الباب بهدوء ...توجه للجهة الثانية ما فتح الباب ..طلع جواله واضح عليه يجري بعض المكالمات!!
انقبض قلبها بقوة ...يمكن يكلم أبوها ويطلب منه يلاقيهم بالمركز...
عبست ملامحها بألم من بشاعة هالشعور ...وكأنها مجرمه تساق بذي الطريقه!!!
تحس أجواء السيارة بدت تكتمها ...وموجة بكاء جايه ...ما تبغى تبكي وتضعف قدام أي أحد!!!
ما رح تسامح اللي تسبب بذي الحادثه ..بعد البهدلة الي عاشتها ...
بالرغم إنها أيام ..بس تحس وكأنها شهور طويلة .....وثقيله حيل على قلبها ....تنفست ببطء لعلها تقدر تضبط نفسها ...مسحت بخفه دمعه تعلقت برمشها!!
زادت نبضاتها لما فتح باب السيارة بعد ما قفل الجوال ...
تحس انسحب كل الهواء الي بصدرها لما ركب السيارة ..ورائحه عطرة زادت باختناقها!!
ما تكلم وحرك السيارة وكأنه لوحده!!
كانت كل حواسها حاضره مو مرتاحه له ...
ناظرت من الشباك مباشرة.... لما وقف السيارة على جنب الطريق ...
تحس نفسها التصقت بالكرسي لما التفت لها ..ما تدري ليش متلثم للحين ..نطق بكل هدوء وهو يشوف خوفها منه : أبغى أتكلم معك بكل صراحة ...أبغى منك كلام واضح ...
تكلمي عن يوم الجريمه من البدايه ..وخذي راحتك .. أنا أسمعك علشان أساعدك!!
رفع حاجب وهو يشوف نظرها للأسفل ..حتى غطت أغلب وجهها ...يمكن ما تبغى يشوف ردات فعل ملامحها...
عمّ الصمت للحظات
واضح إنها ما تبغى تتكلم ...ولا عندها نيه للكلام بعد ما أعطاها وقت حتى تبدأ بالكلام!!
نطق بهدوء: شعاع.... أنا أكلمك
واضح رح تكون أعند من وفاء ...على الأقل وفاء جاوبت عن بعض الأسئلة ... لكن ذي واضح إن رأسها يابس!!
يمكن... أو أكيد إنها مو مطمنه له ...علشان كذا متكتمه ...نطق بنبره هاديه: أبوك رجال محترم وأنا أعزه وأقدره وأحترمه ...واللي صار له أبدا ما طاب لي ...ويعز علي أشوفه بالضيق والكدر ...وخاصة مع سالفه اختفاءك...
ما هو سهل على أي أب ابنته ما لها أي أثر ...والرجال أهم ما عليه سمعته وعرضه ...
سكت لحظة...
بعدها تابع : واضح بطلك المغوار سهيل ما خبر أبوك إنه يعرف مكانك ...
هز رأسه بتعجب من تصرفات سهيل : بغض النظر عن سبب تكتمه ... واللي لزوم يتعاقب عليه ....
اللي يهمني الحين أبوك !!
تابع كلامه وهو يحس ملامحها تغيرت لما نطق "أبوك": أخاف إن عرف أبوك إنك كنت بالشقه وسهيل يعرف ...ذي النقطه لوحدها خط أحمر ...والناس لو سمعت عن مكانك هنا ...بعد ما الكل عرف بفقدانك رح يحطون عليك دائرة ..
علشان كذا أنا تواصلت مع خالتك الي تسكن بمنطقه*****
رتبت الأمور ..قدام أهلك ... كنت عند خالتك ...وخالتك تكتمت على وجودك خوف إنها الشرطه تأخذك!!
هذي أول نقطه رح نتفق عليها!!
ختم كلامه وهو يشوف نظراتها المصدومه من كلامه ....
*
*
شعاع للحين ما استوعبت كلامه ...ليش حريص على ذي النقطه وما يبغى أبوها يعرف ...نطقت باستفهام لتصرفه: ليش تعمل كذا معي؟! ليش تبغى تساعدني؟!
قاطعها بجمود : مو عشانك ... أنا ما أعرفك ... عشان أبوك ... ما أقبل أشوفه مكسور ....وبنفس الوقت ما أرضى أشوف سمعة البنت تتشوه وما أساعدها ..حتى لو كانت غبيه وما تعرف تتصرف!!
فتحت عيونها باستنكار ...كأنه يقصدها بالغبية!!
مو قادرة تفهم مين هذا الشخص .. وليش مهتم بالقضيه لذي الدرجة....
لذي الدرجه يهتم لأبوها!!!
بس ما هي عملت غلط علشان ينكسر أبوها ...هي جالسه بشقة لحالها وما تعدت حدودها!!
رفعت نظرها له وكأنه يقرأ أفكارها ..نطق بهدوء: الناس تتكلم عن هروبك وتغيبك عن المكان ...فكري بموقف أبوك وش يقول لأهله ولمعارفه ..ابنتي هاربه بشقه لوحدها ؟!
من وين لها الشقه ؟!
ومين دبر لها الشقه؟!
ومين الي يدخل
سكت لحظة ..
ما يبغى يضرب بالكلام أكثر ...بعدها تابع: انت تعرفين الناس وكيف أول ما تطعن يكون العرض...تواجدك مع سهيل لوحده مشكله !!
علشان كذا تواجدك في بيت خالتك أفضل حل!!
والحين ممكن تكلميني عن يوم الحادثه بالتفصيل!!
ختم كلامه وهو يناظرها منزله نظرها ..بملامح شاحبة....
قاطع شرودها بإصرار: شعاع تكلمي؟!
انت اللي طبخت يوم الحادثه ؟!
زم شفته وهو يشوف تجاهلها له ...على الأقل وفاء تتكلم.... ذي ترفع الضغط بسكوتها!!
كتم أعصابه ونطق بهدوء: السكوت ما ينفعك .. تكلمي
سرعان ما رفع حاجب بصدمه لما نطقت بدون ما ترفع نظرها له: أول مرة أشوف استجواب بسياره!!
أنا ما رح أتكلم حرف واحد هنا !!
نطق بتعجب: يعني بالمركز تبغين تعطين إفادتك!!
ختم كلامه وهو يناظرها ما رفعت نظرها .... نطق بنبره هاديه جذبتها غصب عنها ..خلتها ترفع نظرها لما نطق : شعاع...
أول ما التقت عينه بعيونها ...الصمت كان سيد الموقف ...ما يدري هالعيون معقول تخفي خلفها خبث وأحقاد ...قبل ما يتكلم ...رن جواله ..تناول الجوال وبدون تردد فتح خط ونزل من السيارة وقفل الباب ...
ما تدري نبرة صوته لما نطق اسمها غريبه..وكانها أول مرة تسمع اسمها ...صوته كان هادي بشكل غريب ...وكأنه يبغى يساعد ..ما يحمل الخبث...معقول يبغى يساعدها ...واضح إنه شخص مقرب من أبوها ...علاقات أبوها واسعة بعكس أمها ...حاولت تسمع وش يتكلم بس ما في صوت .. وكأنه يتكلم بالهمس!!
مسحت وجهها بيدينها والراحة عيت تزورها ...بداخلها خوف وترقب من القادم ...
ناظرت المكان من حولها وكأنها تودع الحريه ...قلبها ما هو مرتاح للقاء أبوها ..وخاصه بعد كلام سهيل ...
لحظة يمكن سهيل فهم الموضوع غلط ...زمت شفتها بألم وإحساس الضياع يرفرف فوقها ...
حياتها ومستقبلها وأحلامها كلها تدمرت....شدت على شفتها بقوة ...ليش بقى لها أحلام أصلاً... من بعد ما قرر أبوها دفنها مع أبو ياسر!!
رددت بخفوت ... حسبي الله عليك يا أبو ياسر...سبب المشاكل والمصايب...
ناظرت بترقب لما فتح الباب ...جلس بهدوء ...ما تكلم بشيء ...ولا واضح عليه إنه رح يتكلم ...
لما فقدت الأمل إنه يتكلم ..على الأقل يعطيها خبر يريح قلبها ..نزلت نظرها بإحباط من كل شيء ..سرعان ما رفعت عيونها لما نطق: رح نتوجه للمركز
أصغت سمعها حتى تسمع الباقي ...
ما في إلا السكوت
وكأنه اكتفى بذي الجمله وبعدها حرك السيارة ....
تحس النار بقلبها زاد اشتعالها... ما تدري كيف تطفيها!!
**
**
**
ناظر سهيل اللي يتكلم بتبرير: يعني وش تبغى مني أسوي وقتها؟!
ما كان عندي خيار إلا اخفيها!!
قاطعه بقوة: غبي غبي ...الحين وش أقول للناس ..وش اقول لأقاربي لما يسألوني وين شعاع كانت؟!
أقول لهم حضرة المحامي الفاشل حطها بشقه!!
تظن الموضوع بهذه السهولة؟!
انت بكذا لجمت لساني ..ما أقدر أبرر أختفاء شعاع!!
الناس رح تطعن بعرضي وأنا مو قادر ادافع بكلمه!!
اخخخخ من الغباء اللي فيك!
سهيل تنهد بعدها نطق: تراك مكبر الموضوع يا عمي ...قول للناس اللي خايف من كلامهم ..إنها مخطوبة لي ..وقتها الناس ينلجم لسانهم!!
أبو مشعل ما رد عليه ...احتضن رأسه بين يدينه من الهم اللي يكتسيه...
سهيل بتوجس : عمي وش قلت ؟! نعلن خطوبتي منها!!
أبو مشعل يحس بنار تأكل صدره ... متأكد سهيل هربها حتى يضمن تكون له ....سهيل يتصيد بالموية العكرة ..غبي ما يدري إنها على ذمة غيره ...اخخخخ وش يقول لأبو ياسر إن سأله عن مكانها طول الوقت ..يا فضيحته لو يدري إنها كانت بشقه مع ولد عمها ...
قطع كلامه من القهر اللي بداخله ... مسح على وجهه ..وناظر سهيل بروح خاويه: تحرك نروح نجيبها ..نروح للمركز ونخلص من هالتحقيق
قاطعه سهيل بتورط: عمي ءء
أبو مشعل وقلبه ما عاد يتحمل أي خبر جديد: وش فيك ...سهيل ترى ما بقى على جلطتي شيء..والسبب انت!!
سهيل نطق بتردد: أنا طلعت للشقه وطرقت عليها الباب وما ردت ...شكلها طلعت
قاطعه بحواجب معقودة: كيف مو موجوده؟!
معك نسخه من المفتاح؟!
هز رأسه بالنفي: لا
أبو مشعل دفه من صدره بقهر: حسبي الله على عدوك!!!
الحين وش ذي الورطه ...
سهيل قاطعه: أنا خايف تكون عملت بنفسها شيء؟!
أبو مشعل والغضب يشع من عيونه: الله يأخذها وارتاح من همها ... الحين
سكت لما رن جواله ...شد فكه بقوة ...وش يقول له الحين ...
فتح خط وهو يحاول يكون طبيعي ...نطق بهدوء: هلا
مناف بهدوء : كيف وضعك الحين!
رد وأعصابه مشدوده : الحمد لله!!
نطق بنفس الهدوء: شعاع عرفت مكانها ...موجوده عند خالتها بمنطقه *****... أنا أخذتها والحين رح نتوجه للمركز ...مثل ما اتفقنا من قبل ...انتظرك هناك!!
أبو مشعل يحس نفسه متوهق ..ما يدري كيف سهيل يقول كانت بالشقه ..وهذا يقول عند خالتها ؟!
زم شفته بضيق..لزوم يروح ويفهم السالفه: إن شاء الله ....مسافة الطريق وأكون هناك!!
قفل الخط وناظر سهيل: شعاع مع مناف!!
سهيل انقلبت ملامحه بقهر: وعادي عندك إنها مع هالزفت لوحدها!!
أبو مشعل أشر عليه بقرف: انت بالذات انكتم ...لي كلام ثاني معك على ذي السالفه ...
بس خلينا نخلص من هالسالفه ويصير خير!!
سهيل مط شفته : والشغاله متأكد انها ما رح تغير أقوالها
قاطعه بعبوس وملامح شاحبه: لا تخاف ...كل شيء مدروس ..ورتبت له ..حتى لو طلبوا منها تمثيل الجريمة ..كل شيء مدروس!!
ختم كلامه وتحرك للخارج بخطوات سريعه!!
**
**
أول ما وصل المركز ..ركن السيارة بهدوء ...بعدها نزل بخطوات هاديه ..فتح بابها ..فك القيد من يدها وهو ينطق: أبوك بانتظارنا!!
ختم كلامه وابتعد عن طريقها حتى تنزل ... وكأنه بكلامه اختصر أي تحذير منه لها بالهرب .. وكأنه ذكر أبوها كافي لتذكيرها بمصيرها إذا هربت المره ذي!!
كتمت أنفاسها للحظات ..تحاول توازن نفسها ...حاولت طول الطريق تشحن نفسها بالقوة ..هي ما عملت غلط حتى تخاف منه ...بس ما تدري وش فيها قوتها خارت .. وكأنها سبحة وانقطع خيطها ...مو قادرة تجمع نفسها !!
تحركت بروح خاويه ونزلت من السيارة ... وبداخلها ضيق من قرب هالشخص منها ... وكأنه ظل لها ... متأكده خايف تهرب..
أشار لها تمشي أمامه ...ما جادلت ولا نطقت .. لأنه كلامها الحين بدون معنى!!
ما تدري كيف دخلت ..تحس الرؤية ضبابية عندها ..وعقلها مشوش تبغى تبكي...وشعور إنها بمقام المجرمه تستزفها ...
رفعت نظرها له لما أشار لها تجلس بصالة الانتظار ...وعيونها تعلقت عليه بصدمه ....نزلت نظرها لما استدركت الوضع ...
تحركت وللحين الصدمه مرتسمه على ملامحها ...
الحين طول الوقت كانت برفقة الضابط اللي كانت تتكلم عنه نجد !!
طول الوقت كان متلثم ...والحين بس شافته ...جلست وهي تحس بحمل الجبال على كتوفها .... وتحليلاتها السابقه عن وجود علاقه بينه وبين نجد ..
هزت رأسها بالنفي ..مستبعدة الفكرة ..هذا وين ..ونجد وين ...
واضح عليه يهتم بسمعة البنات ...وفوق هذا معرفته بأبوها ..ما تتوقع يخون أبوها ...لو بغى نجد كان طرق الباب وما هو بحاجه يطرق النوافذ ....
إذا أبو ياسر العجوز ..أبوها ما رفضه ...ما رح يرفض هالضابط!!
تنهدت وهي تحس بألم بصدرها من كل شيء من حولها !!
رفعت نظرها للسقف وهي تحاول تأخذ أكبر قدر من الأوكسجين ....مو قادرة تتنفس بشكل طبيعي ...
حتى الهواء اللي يدخل لصدرها وكأنه ملوث ..يزيد من اختناقها !!
طال الوقت عليها ..ما تدري وين راح وتركها لحالها هنا!!
مطت شفتها بسخرية على نفسها ..يمكن يدرج اسمها ضمن قائمة المجرمين!!
**
**
**
بعد وقت طويل ما تدري وش الهدف من هالتأخير ...خلاص يرسلها للسجن ويرتاح ..بدل ما تظل جالسة كذا مثل الكرسي!!!
كتمت أنفاسها أول ما دخلت المكتب ...وقع نظرها عليه..كان مشغول على اللابتوب...
تكلم بدون ما يناظرها: ارتاحي!!
تقدمت بخطوات هاديه وعلى أقرب مكان جلست ...تحس نفسها وكأنها جالسةعلى أشواك ...كل شيء من حولها يخنقها !!
ما رفعت نظرها لما طلب منها ...تذكر اسمها وعمرها ودراستها !!
ما تدري وش هدف هالأسئلة ..ما عاد يهمها شيء ...جاوبت بهدوء
هز رأسه وهو يناظرها ...تتكلم بكل برود وكأنها تتكلم عن شخص ثاني ...حتى لو تكلمت بكل برود ...ملامحها المتعبة واضحة عليها الضيق ..للحين مستغرب لما أشار لها تجلس بصالة الانتظار ..كانت نظراتها له مستنكره... ولها معنى ..ما كانت نظراتها عابرة !!
نطق بهدوء بعد ما كملت كلامها: يوم الحادثه ... كيف كان ؟! وكيف قضيت وقتك!!
أرخى ظهره وهو يستمع إجابتها ...كانت الإجابة مختصره ...
رفع حاجب بتساؤل: ما شفت أي شيء غريب يوم الحادثه ؟!
هزت رأسها بالنفي: لا
- يقولون كان بينك وبين أهلك مشاكل وهددت وتوعدت ...هذا الكلام صحيح؟!
مطت شفتها بسخريه ..واضح أهلها طلعوا كل شيء بالتحقيق ...وكأنهم بصموا بالعشرة إنها الفاعلة ...ولولا السمعه كان
قاطع شرودها : شعاع ..الكلام صحيح أو لا ؟!
تحس بالأسى والأسف عليهم ... إذا هم رفعوا يدهم عنها وتخلوا عنها بعز حاجتها لهم ..ما رح تتخلى عن نفسها ...لزوم تدعم نفسها وتثبت براءتها ...ما رح تسمح لأحد يشوب النقاء اللي بداخلها ...رح تكون المحامي لنفسها ... نطق بداخلها صوت ضعيف .. يمكن هذا الشخص مو صادق ... وأهلها ما تكلموا بشيء ...يمكن مجرد توقعات من عنده... حتى يحصل على أي معلومه ...نطقت بجمود وهي تتمسك بهذا الشعور ... لعله يكون شعورها صادق ..ويخفف عليها وحدتها اللي تخنقها : ما فيه شاهد يقول إني قلت هالكلام؟
نطق بتأكيد: نجد ،وفاء ، أمك شهدوا بالتحقيق إنك قلت هالكلام ...وكلهم قالوا نفس الكلام!!!!
شعاع حست كلامه مثل الخنجر بوسط صدرها ... أكبر طعنه تلقتها منهم ....طيب مشعل طول الوقت يهدد ويتوعد ووفاء نفس الشيء ...ليش اجتمعوا عليها كلهم مرة وحده...تحس بشيء يمزق قلبها ..نطقت بمراره: ليش السؤال دام في شهود ..يعني لو أنكر كلامي..رح يكون بدون معنى بوجود ٣ شهود!!
هز رأسه بتفهم وكأنه اعتراف ضمني إنها هددت وتوعدت : وش سبب التوعد والتهديد؟!
ما كلفت نفسها تناظر له ..عيونها تناظر للأمام ... مطت شفتها بسخريه من مرارة الحال : دام نقلوا لك الكلام أكيد قالوا لك سبب التهديد!!
ابتسم ابتسامة خفيفة على ردها ..نطق بتساؤل: بس الزواج ما هو سبب يخليك تهددين أهلك ...كل السالفه مجرد اتصال بالعريس ..خبريه عن رغبتك برفض موضوع الزواج ..بدون ما توصلين للتهديد وبعدها تكونين داخل دائرة الاشتباه بالجريمة
التفتت عليه بعيون مستنكره لكلامه .. اللي فيه اتهام واضح لها بالجريمة ...قاطعته بقوة: أنا ما عملت شيء ...ومو مجرمه حتى تكلمني بذي الطريقة!!
حرك شفته بتعجب ما توقع ردها ...ملامحها الشرسه واضحه ...للحين ما لقى شيء واحد من مديح أبوها لها ...هز رأسه بكل هدوء: أنا ما قلت إنك مجرمه .. أنا قلت إنك دخلت قائمه الاشتباه بسبب تصرفاتك المتسرعه!!
سكت للحظات ...
وشيء بداخله تعكر ...
زم شفته وهو يشوف الطريق بينهم مسدود ...ما عمره توقع بيوم من الايام يرتبط ببنت ما تبغاه ؟! ....فرحته وسعادته بالخطوبة كلها انطفت ...نطق بنبره عميقه طالعه من القلب: صدقيني اتصال كان حل لك مشكلتك!!
سكت لحظة
اكتفت شعاع بالصمت وما علقت على كلامه... بعدها نطق بتساؤل. ...يبغى يتأكد من كلام نجد: حاولت من قبل تضعين لصديق أبوك خلطه غريبه
قاطعته بانفعال وبداخلها قهر من نجد لأنها الوحيده اللي تعرف بالسالفه...تحس وكأنهم بأي وسيلة يبغون يورطونها بالجريمه: وش علاقته بالتحقيق ؟!
أرخى ظهره للخلف وهو يشوف انفعالها ...وأعصابها متوتره ...يشوف فيها خوف بس للحين ما يدري سببه ...هل هو رهبة المكان أو خايفه ينكشف المستور ؟!
نطق بهدوء وهو يدون شيء على الورقه : ليش كل هالانفعال ...مجرد سؤال ..الوضع ريلاكس ...
زم شفته وبعدها تابع : معرفتك بالخلطات وبالسموم ..هل له علاقة
قاطعته بعد ما ضبطت انفعالها ..ورجعت لبرودها: ما لها علاقه ... وهذا الموقف كان عابر ...كان مجرد خلطه تعلمتها من جدتي ..حتى أصرف صديق أبوي ...وما كان فيها سموم !
رفع حاحب وبداخله قهر من أسلوبها الوقح بطرده من قبل... وهو يا غافل لك الله ... كان مبسوط بالخطوبة ...ما يدري إنه العروس اللي اختارها حاقده عليه بقوة..نطق بانتقاد : وليش تبغين تصرفينه .. دام إنه جالس بمجلس خارجي
شعاع مجرد ذكر أبو ياسر يدخلها بحالة نفسيه بالحضيض ....بدون شعور انعفست ملامحها ...وكأنها شافت شيء مقرف ..ردت بكل مصداقيه ..وكأنها تفضفض أكثر من إنها تجاوب : أحيانا لما يكون الشخص ثقيل دم ..حتى لو جلس بالمريخ تحس بثقل وجوده ... أنا أكره هالشخص وما أطيقه ...مشاعري شيء يخصني وما لأحد علاقة فيها ..
عقدت حواجبها .. وبتساؤل نطقت: وش علاقة هالشيء بالتحقيق؟!
شد فكه وهي جالسه تتكلم عنه بذي الطريقه ...ليته ما استعجل ...تمنى لو صارت ذي الأحداث قبل الخميس...لما يطرى ذكره قدامها ...كأنها تتكلم عن شيء مقرف ومقزز ..وفوق هذا ثقيل دم!!!
ثقيل دم!!
ما قدر يبلع هالكلمة!!
ارتسم الجمود على ملامحه ...نطق وهو يناظرها بدقه...انتقل لسؤال آخر ما يبغى يسمع شيء ثاني عن شخصه ...حتى ما يفقد أعصابه من وقاحتها : الشغاله اقتربت من الأكل ؟!
هزت رأسها : ايه ...ساعدتني بترتيب السفره
قاطعها : قبل ما يجهز الأكل ..اقتربت الشغاله ؟!
هزت رأسها : ايه ناولتني علبة البهارات
عقد حواجبه وهو يستذكر استجواب الشغاله ..انكرت اقترابها من الأكل ...الحين شعاع كلامها ...غير مجرى الأحداث ...
بس إذا كانت الشغاله تعرف بالسم ليش أكلت ؟!
انحنى للأمام وقال : كيف علاقتكم فيها؟!
-عادي ما في مشاكل!!
-مين تتوقعين وضع لكم السم؟! وتتوقعين السم كان بالبهارات؟!
- ما أدري مين له مصلحه بهذا الشيء
نطق ببطء : البهارات.... تتوقعين كان السم فيها
هزت رأسها بالنفي: ما أتوقع ...لأني حطيت كميه كبيره ..لو كان السم فيها ..كان تأزم الوضع!!
عبس ملامحه بعد كلامها ...الكميه المستخدمه قليله !!
نطق بتساؤل: يمكن وضعت بهارات نوع ثاني!!
هزت رأسها بالرفض ..وذكرت وش حطت على الأكل من البهارات !!!
لما أخذوا عينات من البهارات اللي في بيتهم ...ما ظهر أثر للسم فيهم ؟!
ساد الصمت للحظات ..بعدها نطق : ليش اختفيتي ؟! إذا كنت ما سويتي شيء ليش هربتي ؟!
المفروض كنت قريبه من أهلك ؟!
شاف الضيق يرتسم على ملامحها ..وما كلفت نفسها عناء الرد!!
نطق بحاجب مرفوع: وش علاقتك بسهيل حتى يهربك ويتستر عليك؟!
وش العلاقة اللي تجمع بينكم؟!
ما تدري هالشخص ليش يحوم حول سهيل .. وكأنه يبحث عن أي زلة لسهيل حتى يوقعه ..مستحيل تقبل أحد يتأذى بسببها ..نطقت بنفي: سهيل ما له علاقه بهروبي!!
عقد حواجبه باستخفاف: هربت لوحدك ؟! وكيف جلست بذي الشقه ؟!
هزت كتوفها بلامبالاه: أنا استأجرت بنفسي!!
زم شفته بتعجب من ردها ....وش يمثل لها سهيل حتى تكذب علشانه. : كيف استأجرت ؟!
وين عقد الإجارة ؟!
وكم دفعتي؟! وكم جلست فيها؟!
ما فاتته ملامحها اللي تغيرت ..وقبل ما يتكلم نطقت بجمود بعكس ملامحها اللي تغيرت: هذي معلومات ما تخص التحقيق ..بغض النظر عن مكان وجودي!!
رفع حاجب: وش رأيك تجلسين مكاني تعلميني المعلومات اللي تخص القضية؟! أو ايش الاسئلة المناسبة للتحقيق؟!!
مط شفته بتعجب من ردودها ..ما بقى إلا تعلمه شغله ..علشان حضرتها تغطي على الزفت سهيل ...كتم انفعاله ...وتابع بهدوء: وش علاقتك بسهيل؟! وليش يتستر على مكانك ؟! وش هدفه ؟!
نطقت بنزق من ذي الأسئلة: ولد عمي ...علاقتي فيه عادية ..وما له علاقة بالقضية!!
نطق بهدوء ..رغم الضيق اللي بداخله : ليش اتصلت فيه وقت الحادثة ؟!
سكت لحظه بعدها تابع وهو يراقبها بدقه: معقول تلجأين له ..وما يساعدك؟!
دام العلاقه بينكم عادية ليش هو الشخص الوحيد اللي تواصلت معه؟!
ردت مباشره: شيء طبيعي أكلمه ..هو أقرب شخص لنا من افراد العائلة..
رجع أرخى ظهره للخلف ...عيونه للحين تراقبها...واضح إنه أجوبتها ما عجبته ....تنفس ببطء بعدها بدأ يسألها عن إخوانها ومشاكلهم وعن جوالها المقفل ...كانت إجاباتها قريبة من إجابات وفاء ..فيها تكتم شديد..
شعاع بنظرها ما رح تكون مثلهم ...في خصوصيات مو لازم كل الناس تعرفها!!
تنهد بعدها نطق : أغلب أجوبتك ما أدري وما انتبهت ..وهذا الشيء ما هو لصالحك ... إذا كنت بريئة لازم تعطينا أي شيء يثبت براءتك
انقهرت من أسلوبه " إذا كنت" ..يعني وش تعمل لهم.. تجيب المصحف وتحلف عليه حتى يصدقوها ...
نطقت بقهر من العجز اللي تحس فيه: يعني من وين أجيب دليل البراءة ...الحين علشان ما أكلت صرت مشتبه فيها؟!
نطق بهدوء مغاير لانفعالها: مين يعرف إنك ما تحبين المندي؟!..يمكن فيه شخص يبغى يورطك
قاطعته بقلب ميت: حسستني وكأني محور الكون حتى الناس تبغى تورطني ...أنا بالنسبة للمجتمع نكره ..ما احد يعرفني ولا اعرف أحد ..ولا بيني وبين أي أحد عداوه!!
زفرت بضجر من هالأسئلة ...يعيد ويزيد فيها ...تحس نفسها جالسه على أعصابها ...
رفعت نظرها له لما نطق بهدوء: حاولت معك لعل وعسى نلقى دليل يثبت براءتك أو عدم تورطك ..بس انت ما ساعدتني بشيء ..احتاج شيء واحد حتى يطلعك من دائرة الاشتباه ..بس ما في دليل معك ...بذي الحال ..رح تبقين ضمن دائرة الاشتباه ...
رح نشوف الحين ..تطلعين بكفاله!!
نزل الكلام عليها ثقيل ...تطلع بكفاله .. وكأنها مجرمه ...
رفعت نظرها لما تابع كلامه: أي وقت نطلبك تحضرين ....
تحس كلامه استنزفها ...والامل بدأ يرفرف ويحلق بعيد عنها ...
كيف تخرج نفسها من ذي الورطه!!
شدت على شفتها بقوة لما نطق : ابوك موجود رح يعمل إجراءات الكفاله وترجعين للبيت!!
اي شيء تتذكرينه حتى لو تافه ..ممكن يساعدك ..لا تترددين مباشره تواصلي معي أنا !!
اتفقنا!!.
قبل ما يسمع منها جواب..ناظر جواله اللي اهتز أمامه ...تناوله بهدوء ...ما انتظر مباشره رد على المكالمة ...
تسمع ردوده المتفرقة ...ما فهمت شيء من المكالمة ....
انهى المكالمه .. وضع الجوال أمامه ..دام سكوته لحظات ...
كانت ذي اللحظات ثقيله ...تبغى تطلع من هنا بأسرع وقت ...عقدت حواجبها ونبضات قلبها زادت لما نطق بهدوء: حالياً ارتاحي بصالة الانتظار ...لوقت نطلبك مرة ثانية!!
حست العبرة خنقتها .. وكأنه الاتصال هذا غير أشياء كثيره ..وبنبره ضعيفه نطقت: والكفاله!!
نطق بهدوء استفزها ... أعصابها تنحرق وحضرته تسحب منه الكلام سحب : مو الحين ..استجدت بعض الامور ..ارتاحي بالصاله برا!!
ختم كلامه بكل برود وهو يؤشر لها بالخروج ...ما تدري موجه غضب عارمه اجتاحتها ... بالرغم إنه ما غلط معها ولا أساء لها ..وتكلم معها بكل هدوء ...بس ما تدري ليش حست بضيق يخنقها...
يمكن بعد ما فقدت فرصة الكفالة ...ورح تنتظر هنا ... ما تدري بعدها وش رح يصير!!
تحركت بخطوات ثابتة للخارج .. ومن الداخل هشه ما فيها حيل تصلب نفسها ...
أصعب شيء لما تجبر نفسك على تقمص الثبات ومن الداخل كلها انهيار!!!
**
**
**
**
مسح على وجهه ...بعدها رفع حاجب : كيف بالغلط؟!
تكتف وهو يستمع للشغاله توصف وش صار بالضبط ...ما يدري يحس كل كلامها كذب ....ليش ما قالت من البدايه إنها سلقت الحمص ووضعت عليه الكربونه ...
ليش الحين انذكرت الكربونه ؟!!
وما احد تكلم عن السم اللي اشتراه العامل حتى ينظف بيت الحمام من البراغيث والحشرات ...
الحين طلعت السالفه ؟!
نطق بتساؤل: كيف وصل السم للمطبخ؟!
-العامل محسن أعطاني الأغراض اللي جلبهم ..ونسي كيس السم مع الأغراض ... أنا ما أدري ظنيت إنها كربونه ..ووضعت منها على الحمص حتى يذوب!!
سكت لحظات بعد ما أنهت كلامها ...وهو يحلل الكلام بعقله ...رواية منطقيه ..وواضح اللي ألفها له خبره سابقة بذي القضايا!!
أبو مشعل ما في غيره ..اللي نسج ذي الحكايه!!
بس اللي حيره وش هدفه من ذي الحكايه؟!
ليش يبغى يقفل القضية .. المفروض يبذل جهده حتى يوصل للمجرم ..ليش اختار يقفل القضية ...هذا ما له إلا دلالة وحده!!
بالرغم من قوة علاقتهم إلا إنه ما أفصح له عن شيء ..ومتمسك برواية الشغاله اللي متأكد إنها من تأليفه!!
كتم أنفاسه للحظات من الضيق اللي اعتراه ...
فكرة إنها شعاع متورطه ويبغى يقفل على الموضوع من باب الفضيحه تخنقه !!
بس بأعماقه متأكد إنها بريئه ... وكانت مجرد شخص غبي..تم وضعها بوجه المدفع ...حتى يتوارى الفاعل خلفها !!
ناظر الأوراق أمامه للحظات ... عبث باللاب للحظات بعدها ناظر الشغاله ونطق: من قبل أنكرت اقترابك من الاكل !!
والحين تقولين إنك جهزت الحمص للطبخ ؟!
ما فاتته لعثمتها بالكلام: أنا قصدت عن اللحم والرز!!
نطق بحاجب مرفوع: حسب علمي المندي ما ينضاف له الحمص!!
-عم أبو مشعل يحبه كذا!!
مط شفته بتعجب..معلومه جديده ....نطق بهدوء: بالبحث ما وجدنا أي أثر لعلبة او كيس السم بالبيت ...ليش تخلصت منه؟!
- الكميه قليله كانت ..والكيس وضعته بالقمامه!!
-بس القمامه ما كان فيها شيء
-أنا بالعادة بعد العصر ارمي القمامه خارج البيت!!
-كم الكميه اللي استخدمتها
-ما اعرف بالضبط!!
-تقريبا؟!
حرك القلم بيده يمين يسار وهو يشوف توترها ...نطق يحثها على الإجابه: تكلمي
نطقت وما فاته رجفت يدها : الكميه كانت قليله ..يا دوب بهذا الحجم!!
أشارت بيدها للكمية!
نطق بحاجب مرفوع: مين شافك لما وضعتيه؟!
-ما كان أحد بالمطبخ!!
-شعاع ما كانت موجودة ؟!
-أنا جهزت الحمص قبل نزولها !
هز رأسه وهو يدون بعض الملاحظات ..رفع حاجب وعيونه تتنقل بين الملاحظات .. السالفه فيها ثغرة .. لزوم يلقاها!!
كمل التحقيق ... وأقوال الشغالة تثبت إنها بالغلط ..تم استدعاء العامل وأثبت كلامها !!
وأعطى معلومات عن الشخص اللي اشترى منه...
كتم أنفاسه للحظات ..اللي رسم الروايه اتقن كل شيء ...
بس المشكله ما تواصل مع شعاع حتى يعطيها المعلومات المتفق عليها!!
مط شفته بابتسامة.. الحين رح يعرف إذا كانت رواية الشغاله صحيحه أو لا!!
بعد وقت صرف الشغاله ....وطلب شعاع
رفع نظره لما دخلت شعاع بخطوات هادئة ... واضح على ملامحها الضجر والضيق ...
التقت عيونها بعيونه ..نظراتها تحمل كره وحقد ...ما يلومها كم ساعه لها جالسه بالانتظار ...
أشر لها : ارتاحي!!
جلست بدون أي اعتراض ...نطق بنبره هاديه: تعبناك معنا اليوم!!
سكت لحظة ..ما علقت على كلامه ...بس ملامحها كافيه توضح الضجر والتعب اللي تحس فيه...
بعدها تابع كلامه : في كم سؤال نحتاج جواب منك عليهم ..وإن شاء الله الأمور تتيسر!!
هزت رأسها على مضض ..وكلام المحامي يتردد ..برأسها لما همس لها ...وافقي كلام الشغاله بكل شيء ..دوبه قال لها هالكلام ومباشرة انقطع الحديث لما طلب منها ترجع للتحقيق... للأسف ما عادت تثق بأحد ..خايفه يكون فخ جديد لها ..
رفعت نظرها لما سأل بكل هدوء: كيف تطبخين المندي؟!
عقدت حواجبها ...ناظرت حولها ..هذا يستهبل وإلا وش بالضبط؟!
نطقت باستنكار: عفواً ؟!
هز رأسه بكل هدوء: كيف طبخت المندي؟!
ضحك بداخله على ملامحها ...واضح أعصابها متوتره مع سؤاله ...الصدمه ألجمتها !!
دام سكوتها لحظات ..بعدها بدأت تسرد الطريقه ..بعد ما شافته ينتظر إجابتها!!
بعد ما أنهت نطق بتساؤل: الحمص نسيت تذكرينه؟
مال جسده للأمام وهو يشوف عقده حواجبها بعد ما ذكر الحمص ...ما فاتته لما همست بين شفايفها " الحمص" .. وكأنها مستنكره هالشيء...
شعاع سكتت ..رفعت حاجبها باستغراب من سؤاله ... الحمص ؟
ليش الحمص بالذات ؟! ما تشوف له علاقة بالمندي بشكل أساسي ..تعتبره شيء جانبي أحياناً تضيفه وأحياناً لا ... شيء جانبي ما خطر على بالها ... والأهم وش علاقة الحمص بالقضية ؟!
وخاصه إنها وضعت منه بالمندي !!
معقول هذا السيناريو اللي رسمه أبوها..شعور الاختناق كان يضغط على صدرها ......مثل الاطرش بالزفة .. أو كأنها داخل لعبة تجهل قواعدها .. ما هي فاهمه شيء ولا عارفه شيء ...
خايفه أي كلمة تجيب العيد فيها ...وتنقلب ضدها ...هزت رأسها بضعف والعبوس مرتسم على ملامحها: أنا ذكرت طريقة المندي بشكل عام!!
أشر عليها وكأنها صارت مكشوفه له..واضح ما تدري عن كلام الشغاله: أنا ابغى طريقتك انت !!
نطقت بملامح مثقله بالهم: أضيف حمص بأغلب الأحيان!!
-آخر مرة وضعت حمص ؟!
سكتت
ناظرته وهي تحس نفسها بلعبة "خارج الموضوع" ... أي جواب ما هو محسوب يمكن يكشف كل شيء ..ما تدري وش تقول ..تحس نفسها رح تبكي من الهم والثقل اللي على صدرها ... وكأنها تحمل حبل إعدامها بيدينها ...مطت شفتها بابتسامه لما مر ببالها طيف كونان وران... لما تحاصرت ران واحتارت تقطع السلك الأحمر أو الأزرق...
الحين حست بشعورها ... كلمه تنجي وكلمه تموت ...حركت شفتها تنطق" يوم الحادثه" ..بس شيء بداخلها أجبرها تتريث بالإجابة .. نطقت بحواجب معقودة : ليش هالسؤال؟!
رفع حاجب من تأخرها بالإجابة ..وبنبره شك: ترى ما يحتاج كل هالوقت ...تذكرين الوقت وانتهينا؟!
وبنبره هاديه بس ضاغطه : متى تقريباً!!
ضغطت على شفتها بقوة ...خايفه تغلط بأي كلمه...نطقت بضعف: يوم الحادثه
ما انتظر منها تبرير نطق : علب الحمص مين فتحها لك ؟! قبل ما تضعينها!!
تحس ضغط الاسئلة زاد عليها ...وش سالفه الحمص الي ماسكين فيها ...
حركت شفتها بضعف : أنا
سكتت للحظة
فجأة تذكرت شيء مهم غاب عن ذهنها بسبب الضغط الي تمر فيه...واضح إنه يحاول يختبرها ...حتى تغلط بأي تفصيلة... تكون عكس إجابة الشغاله ...نطقت باستدراك: أنا لما أبدا أطبخ ألقى الحمص جاهز للطبخ ما أدري مين يجهزه ؟!
-يكون بارد وإلا دافىء!!
شعاع شدت على شفتها بقوة ..تحس قلبها مثل البالون من كثر النفخ رح ينفجر ...مو متحمله الضغط اللي تعيش فيه ...ما تدري وش هالسؤال الغريب ...بالعلب يكون جاهز وبارد ليش رح يكون دافىء...وأصلا الحمص علبة ..حركت شفتها تنطق ..سرعان ما ربطت السؤال ...واضح الشغاله ذكرت إنه الحمص مو معلبات ...بس ما عمرهم استخدموا إلا المعلبات ...احتارت بالإجابة ...ذي الاسئلة أصعب من دراسة الصيدلة ... أفضل شيء تجاوب بسؤال: وش علاقته دافئ أو بارد ؟!
نطق بنبرة حازمه: لا تجاوبين السؤال بسؤال ...سؤال بسيط إما بارد أو دافئ!!
جاوبي
شعاع سكتت ثواني...بعدها نطقت بعبوس : ما أتذكر!!
رفع عينه عليها ببطء ...نطق بنبره فيها شك: ما تتذكرين ؟!
صمت للحظة ...بعدها اضاف بنبره أخف وأعمق:غريب... الحمص مع المندي !! ..شيء غريب!!
أنا أعرف ما فيه حمص!!
ردت والضغط بداخلها يزداد: كل عائله ولها طريقتها!!
مط شفته بابتسامة ما تدري ليش التمست فيها السخريه: لو فيه حمص .. غالبا ما نسميه مندي بالطريقة التقليدية !!
تعرفين وش ممكن يسموه ؟!
كتمت أنفاسها للحظات وقررت تتجاهل السؤال .. ما عندها طاقه تتحمل أكثر من كذا ...قلبها من لحظة دخولها وهو ينبض بقوة ...تحس بأي لحظة رح يطلع من مكانه...
بدأ يدون بعض الملاحظات بكل هدوء ...وما انتظر منها إجابة على سؤاله ...
لحظات وسألها وهو يرفع نظره لها بدقة : أثناء الطبخ... تذوقتي من الأكل ؟!
هزت رأسها بالنفي: لا
سأل مباشره: ليش؟!
-ما أحب المندي
-حتى لو كنت ما تحبينه ...اللي يطبخ بالعاده يتذوق أكله حتى يتأكد من المقادير!!
-أنا اعتمد على النظر ما أتذوق الأكل!!
هز رأسه ببطء ..بعدها سأل :مين تخلص من القمامه ؟!
-الشغاله
-اي ساعه بالضبط تخلصت منها؟!
عقدت حواجبها من تتابع ذي الأسئلة : ما أدري بالضبط
- ما كنت تعرفين كم الساعه وقتها؟!
-ما انتبهت!! ..واكيد معروف عندكم بالكاميرا متى طلعت ...
-مين اللي سكب للشغاله أكل؟!
-أنا
-لاحظتي شيء غريب او مريب بالشغالة!!
هزت رأسها بالنفي: لا
ما علق وانشغل بالأوراق الي أمامه ...أحر ما عندها أبرد ما عنده ...تحس بشيء يضغط داخل صدرها ..وش نهاية هالتحقيق ...والأسئلة ما تخلص ...ما بقى شيء على انهيارها ....
ناظرته لما وقف بكل هدوء ..تحرك للخارج بعد ما نطق بكل برود : لحظة!!
مسحت وجهها بيدين مرتجفتين من شدة التوتر ... أعصابها مشدوده لآخر حد ... حلقها ناشف ...
نشف لها ريقها !!
ما تدري وش السيناريو اللي رسمه أبوها ..ما تدري إذا كانت إجاباتها ودتها لنقطة النجاة أو للهاوية !!
انتهى البارت.. دمتم بخير ????