الفصل 94
دخلت بنتها لغرفتها ورقدتها .. وطلعت لحجرة ماجد .. طلعت الظرف وكانت محتاره تفتحه والا لأ .. قررت تتركه احتراماً لكلام أمها اللى قالت عنه أمانة .. حطت فى درج الكمدينو وسكرته .. مضت الأيام تجهز مع نوف وروضه اللى صار وقت عرسهم قريب مع أنه ما تحدد بالضبط .. حاولت تشغل نفسها بعيد عن ماجد اللى ما اتصل فيها عشان يطمنها بمكالمة .. رساله وحده أحرقت كل أحلامها وأمانيها معه طرشها لها أول ما وصل .. وللحين ماتدرى وش الهدف منها .. كانت تسمع عمتها وعمها يقولون أنه كلمهم ويسلم عليهم كلهم .. ومتوقعين أنه شي طبيعي يكون اتصل في مرته وطمنها عليه بالتفصيل .. مادروا أنها كانت تحترق عشان تسمع أخباره ..
وعقب اسبوع تقريباً ما قدرت تتحمل أكثر .. فتحت الظرف .. كانت صدمتها كبيرة .. وهى تشوف الأوراق .. بأسم الجورى .. اسمها .. والورقة الأخيرة .. فتحتها وهى تقراها حست أنها ماتقدر توقف على رجيلها .. طاحت على الأرض .. وصية ؟؟.. وصية ماجد .. ليه .. وينه رايح عشان يكتب وصيته .. وش بيسوي بعمره .. على طول خذت الجوال .. " موضي .." صاحت بجزع .. " عسى ماشر وش بلاس ..؟؟ " تروعت موضى من نبرة صوتها .. " موضى ماجد وينه رايح .." سألتها بحرقة .. " تدرين انه رايح لندن .." .. " لييييه .." .. " انتى شبلاس حد قايل لس شي .." استغربت موضى من تصرف مها .. " لا ماحد قال لى .. بس أبي أعرف .. واللى يخلى لس عيالس ماجد ليه رايح .." .. " يعنى أنتى ماتدرين ..؟؟؟" .. " لو أدرى ما سألتس .." .. " يومكم فى العمره ماجد كلمنى .. عندس خبر .." .. " لأ .. وشو عنه .." .. " نشدنى عنس .." ترددت شوى وكملت " وعن المرحوم .." .. " نشدس ..؟؟؟ وعلمتيه .." سألتها مها وهى تحط ايدها على شفايفها .. " بكل شئ .. حلّفنى أعلمه بكل اللى أعرفه .. يمكن ساعه وشوى وهو ساكت يسمعنى .. ويوم خلصت لامنى ليش سكت الوقت ذا كله .. قلت له أنس أنتى اللى قلتى أن الموضوع انتهى .. واللى صار مات مع راعيه ماله داعى نجرح ناس تحبه بأسرار بتموت مع راعيها .. " ردت موضي .. " وسالفة فهد ..؟؟" سألتها مها بترقب ..
" وسالفة فهد .. وأنه ظلمس ويوم رجعتى معه من السوق ماكنتى لحالس كانت معكم العنود وكان الموضوع من تحت راسه الله يغفر له يوم شفتيه مع بنت الحرام اللى مواعدته .. وأن سالفة خطبته لس عاديه مثله مثل اى واحد وما صار نصيب " .. يالله .. غمضت مها تبكى بألم .. للحين الجرح طري رغم السنين واتهام الشرف ما يسقط بالتقادم " غريبه ماقال لى شي .." همست مها .. " وش اللى صاير بينس وبينه .. ما عمرى حسيتكم زوجين طبيعين مثل خلق الله .." سالتها موضى بحزن .. " مافيه فايده الكلام اللحين .." .. " مهوى .. ماجد يحبس .. والله العظيم يحبس يا الخبل .. وتراه كان يبي يخطبس قبل المرحوم لكن النصيب .." .. " ويش .. ماجد خطبنى ..؟؟" مها ماعاد قدرت تتحمل هالصدمات اللى ورا بعض .. " ايه وابوي هو اللى عيا بغاس للمرحوم .. يوم لس نصيب عنده .." .. دار راس مها وقعدت ..
" تذكرين عطلة الربيع .. أنا سمعته بأذنى .. قال قصيدة ماحلفتينى إنها فيس وفى حظه اللى تردى يوم ماصرتى نصيبه .. مها تكفين ماجد جاه اللى كفاه من الدنيا .. فديتس لا تصيرين أنتى والزمن عليه .." بدا صوت موضى يرتجف .." ماجد وش فيه يا موضى .. حلفتس تعلمينى .." كانت الأوراق ترتجف في يمينها وهى تكلم موضى بخووف .. " حرام عليس يا مها .. وش تبين أكثر .. ماجد مريض .. سافر لندن عشان عنده ورم فى الراااااس .. " صرخت موضى بالكلمات الأخيره وانفجرت تبكى .. مها انشلت .. طاح الجوال من ايدها .. ورم .. ورم .. تكررت الكلمة الف مره .. مليون مره .. وكل مره بشكل .. لكن النتيجة وحده .. تخيلته لحاله مريض .. شهقت .. من الرعب اللى حست فيه .. من خوفها عليه .. الاوراق اللى كانت فى الدرج .. التحاليل اللى شافتها ومافهمت وش معناها .. اللحين اتضح كل شي .. صداعه .. عصبيته .. صمته الطويل .. يالله ترحمنى برحمتك .. طاحت من طولها .. ما قدرت توقف .. "
::
::
::
مهاااا .. مهاااااا .." صاحت موضى فى السماعه وهى تحس مها مهوب معها .." موضى .. موضى فديتس .. واللى يرحم والديس ابي اروح له .." صرخت بألم .. كانت موضى تشهق " وين تروحين له .. هو راح حتى ماعلم أحد .. واتصل من هناك على تركى وحلفه ما يعلم أحد عشان يجيه بيسوى عملية يا مها .. بيسويها لحاله ماحد منا جنبه .." غرقت فى البكا من جديد .. " بأروح لحالى بس وش أسوي .. وين أروح .." ردت مها بين دموعها بحيره .. " عيالي ماعندهم أحد والا كان رحت معس .. تركى محلفنى ما أعلم احد بس ماقدرت .. حسيت إنى بأنفجر .." ردت موضى وهى تبكي.. " موضى .. تكفين كلمى فهد يسنعنى .. تكفين .." ترجتها مها .. " بس وش باقوله .." .. " علميه الصدق والا اكذبي عليه قولى له أى شي .. بس لازم أروح له .. تكفين .. تكفين .." .. حست مها أن عالمها انهار .. كل اللى صار .. كل شي .. تضاءل جنب فكرة أن ماجد مريض .. وأنه لحاله .. وأن احتمال موته كبير .. توضت وصلت .. صلت ان ربي يحفظه ويشفيه .. دعت أن ربي يخليه لها ولبنتها .. دعت أن ربي يمد فى عمره لين تشوفه وتعتذر له .. لين تقول له انه هو بس دنيتها اللى من غيره مالها معنى ..
بعد ليلة طويلة من الدموع ومن الحزن .. من عالم بدا يفضا من ماجد .. كانت مها صاحية .. ومن يجيه النوم وقلبه مريض ..؟؟ .. دخلت على عمتها .. " صبحس الله بالخير يمه .." .. " صباح النور .. عسى ماشر شبلاس .." .. " مافينى شي سلامتس .. بس وجع معدتى أسهرنى ماخلانى أرقد .." .. " لازم تشوفين لس دكتور .. وجع المعده ما ينسكت عليه .." .. " ان شاء الله يمه .." ترددت شوي " يمه كلمس ماجد .. " .. " كلمنى البارحه ويقول انه مستانس .. عليه حق كان خذاس انتى والجورى معه .." قالت نوره .. دنقت مها وغصتها العبره " والله الود ودى انى معه.." .. " معليه يابنتى لمن عوّد خليته يوديكم .." وعدتها أم محمد .. " يمه أبي اروح له .. " طلبتها مها بصوت كل رجاء .. " وين تروحين له يا بنتى .. معه رياجيل وين بيحطس .." .. " يمه أختى ساره مريضه وأبي اروح لها .. " .. " بسم الله عليها وش فيها .. " .. " مادرى بس كلمتها ومريضه واجد .. وترى امى ماتدرى .." .. " يابنتى السفر مهوب قريب .. بعدين من اللى بيوديس وماجد مهوب هنا .." .. قربت منها لحد ما صارت قدامها ومسكت ايديها " يمه تكفين .. أنا بأروح لحالى بس خلى فهد يخلص أوراقي تكفين .." كانت دموع مها وتوسلاتها مفاجأه لنوره اللى ضمتها لصدرها " تعوذي من ابليس اختس مافيها الا العافيه .. خلاص باكلمه بس لاتبكين فديتس .. لا تبكين .." .. وفى نفس الليله .. فى صالة البيت .. كان الكل موجود بانتظار فهد ..