الفصل 92
رجعن من السوق فى وقت متأخر .. وكانت طلعه حلوة غيرت الجو بينهن .. واشترن لهن أغراض واجد واضطروا يشترون شنطتين زيادة عشان يحطون فيها الفساتين وباقى المشتريات .. ماكان باقى على الفجر شي يوم رتبن الأغراض .. " نوف كلمى فهد شوفيه اذا واعى يودينا الحرم نصلي الفجر .." قالت مها .. " وأنتى عد فيس حيل تمشين للحرم .." سألتها روضة وهى تحذف بعمرها على السرير تعبانه .. " خافى ربس .. فيس حيل تلفين فى الاسواق ومافيس حيل تمشين للحرم تصلين .." ردت عليها مها وهى تبتسم .. " والله مهوب كذا بس طاحت رجيلي .. " ردت روضه وهى تمدد رجيلها .. " تراس مانتى فى الحرم كل يوم .. الفجر غير هنا .. " ردت مها بهدوء .. " والله .. " ردت روضة بكآبة وهى تلتفت لها بتعب .. " ماتبين تروحين اقعدى .. نوف بتروحين .." التفتت مها لنوف تسألها اللى كانت طول الوقت ساكته تسمع المناقشة .." أنتظر تخلصن كلام .. أنا بأروح عادى ولاحقة على الرقاد .." قالت نوف .. " خلاص كلميه .. " قالت روضه وهى ترفع نفسها من السرير " بس خلونى أول شي اشرب لى نسكافيه أصحصح لا أرقد فى الطريق .." مشت روضه من جنب مها اللى كانت تضحك على شكلها وهى ماشيه مغمضة " اللى تبي الحمام تدخل توضأ ذلحين عشان ما تسوون زحمه لصار دورى" كملت روضة كلامها .. " مهى بصاحيه .." ردت نوف وهى مدنقة تضرب على الجوال رقم فهد ..
صلوا فى الحرم .. وكانت صلاة تختلف عن أى صلاة ثانية .. دعت مها وفى حلقها غصه لأمها الحزين ولأبوها المرحوم بالمغفره والجنة ولأختها اللى مسافرة بالأمن والطمانينة وأن يحفظها الله هى ورجلها ويبعد عنهم عيال الحرام وبنات الحرام .. دعت لبنتها اليتيمة بالتوفيق وأن الله يجعلها من عباده الصالحين .. ودعت لماجد أن الله يهديه ويصلح حاله .. ويهديها ويلهمها الصواب .. ويغفر لها وله كل اللى طاف .. وإن كان فى استمرار زواجهم خيره أنه يجمع بينهم بالمعروف والمحبة .. وإن كان الخير فى فراقهم أن الله ييسره بدون ألم ولا كره .. كانت دموعها تسيل وهى تدعى من قلب خاشع وخاضع لربه ..
نوف .. دعت لأمها وابوها وأخوانها وأختها موضى .. بطول العمر والصحه والإيمان .. ودعت أن ربي يوفقها فى حياتها الجديده وييسر لها كل خير .. ويبعد عنها الوساسوس وضيق النفس والقلب .. روضة دعت لأهلها ودعت أن الله يجمع بينها وبين ولد خالتها على الخير .. وأن يشرح صدر أختها من صوبها ولا يجعل فيه عليها ذرة كره أو حقد .. قلوب مختلفة وحاجات مختلفة ورب واحد .. سبحانه لا إله الا هو ..
مها رقدت عند البنات وحلفت عليهن ترقد على الأرض .. وجابت الجورى من عند أمها وحطتها جنبها عقب ما وعت أمها وعمتها لصلاة الفجر.. وطلبت القهوة والفطورلهن وجهزتها مع نوف وحطنها فى الصالة عشان يرقدن براحتهن .. دخلت ونامت وهى تفكر فى ماجد اللى ماتدرى عنه شي من أخر تصادم من بينهم .. رجعت لها الأحلام القديمة والكوابيس اللى كانت نستها فترة .. قامت وهى تصب عرق ومخنوقة .. استغفر الله .. توعت نوف على صوتها " وشفيس .." سألتها وهى تفرك عيونها .. " مافينى شي .. كابوس .. " ردت مها بضيق .. " تعوذى من الشيطان .. هاس اشربي .." مدت لها نوف غرشة ماى .. شربت منها مها ورجعت تنام على يمينها .. وهى تحس ببداية صداع يتسلل لعيونها ..
::
::
::
ثانى يوم الضحى العود .. دخل ماجد عليهم الصاله لقى أمه وأم ناصر يتقهوون ومها معهم توها صاحيه اللى من شافته سحبت طرف الجلال لا شعورياً على خدها .. " صبحكم الله بالخير .. " دنق على راس امه وراس عمته .. تحفاهم ونشدهم عن أحوالهم .. " وينك ياولدى عدى بك أمس العصر .." قالت له أمه بعتب.. " والله يايمه صليت المغرب وقعدت فى الحرم وعقب العشا رجعت ورقدت ماحسيت بعمرى .. وقمت قبل الفجر ونزلت الحرم تهجدت وصليت وقعدت لين طلعت الشمس وعقبه رجعت .. غطيت شوى .. " مدت مها له فنجال قهوة وهى ساكته بدون ما ترفع عيونها فيه .. ماجد عرف من رد الفعل حوله ان ماحد درى بالسالفه .. قدّر هالشي لها واجد .. " وين الجورى .." سأل مها متعمد .. " راقده مع عماتها .." ردت عليه بدون ما ترفع عيونها له .. " زين ما تبين تطلعين مكان .." رجع ماجد يسألها .." سلامتك .." ردت وهى بنفس الوضع .. صد عنها يوم شاف أنه مافيه فايده وأنها للحين زعلانه .. معليه بيراضيها عقب .. ورجع يكمل سوالف مع امه وعمته ..
دنقت وهى تفكر .. جاى ولا كأن شي صار .. أعتذر له وأغير تصرفاتى وأنسى كل شي عشانه .. واقول له بأفتح صفحة جديدة معك وشو يكون رده ..؟؟ مهوب فاضي يرجع معى يصلح الأمور .. طبعاً سفرته لحاله أهم .. وياعالم من اللى معه فى السفرة ذى .. عمر الطبع ما يتغير فى الانسان .. حتى لو تظاهر بغيره فترة .. مصيره يمّل ويرجع لحقيقته .. فكّرنى نسيت .. غامت في عيونها صورة الحادث .. " مها .." رجعها صوته لوقتها الحاضر .." نعم .." .. " تعالى أبيس .." قام وحب راس أمه وعمته وأستأذن منهم .. قامت وراه وصلوا لباب الجناح " تبين فلوس .." نشدها .. " لأ .." طلع بوكه يبي يعطيها البطاقه .. تجاهلته ولفت وراها تبي ترجع .. مد ايده وم***ا من ذراعها .. لفت عليه بهدوء وسحبت ذراعها منه .. تنهّد " تراس انتى اللى حديتينى .." قال لها بهمس مؤلم .. " هذا هو عذرك .. من عرفتك .. أنا اللى حديتك على اشياء واجد ..!!" ردت عليه بصوت واطي عشان ماحد من اللى داخل يسمعهم .. طالعته ببرود ولفت عنه ودخلت .. وقف يشوفها وهى تتراجع وراها .. والجدار بينهم يكبر عن أول .. طلع وراه وسكر الباب .. مرّ اليوم بسرعه .. بدون تصادم بين ماجد ومها .. هى انشغلت بأمها وعمتها والبنات والصلاة مع الجماعة فى أطهر مكان .. وهو صار يقضى أغلب وقته فى الحرم هروب والا حاجه ..!!!..
::
::
::
فى الليلة الثانية والأخيره ماجد كان فى حجرته .. طلع جواله واتصل على جوال مها وماردت عليه .. أرسل لها رساله – تعالى للحجره .. أبيس ضرورى - .. انتظرها ترد وماردت .. اتصل على روضه " ألو .. مها عندس .." .. " ايه .." .. عطينى اياها .." .. مدت روضه الجوال لمها اللى كات قاعده تتعشى مع البنات سندويشات " ماجد يبيس .." .. وقفت اللقمة فى حلق مها .. مسحت اثمها ومدت ايدها تاخذ الجوال ..
" ألو .." .. " وينس من جوالس أتصل فيس وماتردين .." سألها بنبرة لوم لأنه كان يظنها تتجاهل اتصالاته .. " مهو بعندى .." ردت برسمية .. " تعالى ذلحين أبيس .. " .. " مشغولة أعشي الجوري .." .. " خلي الجوري عند عمتها وتعالى ذلحين .." وسكر فى وجهها .. استغفر الله بس .. نزلت مها الجوال .. وقامت " عشوا الجورى .." قالت تكلم نوف وروضه .. " وين ؟؟." سألتها نوف .. " ماجد يبينى .. شوى وراجعه .. لا تاكلون العشا كله .. " مزحت معاهم لما شافت فى عيون نوف سؤال مها نفسها ما عندها له إجابه .. " قولى لأم بطن اللى جنبس .. " ردت نوف .. " الله وأكبر عليس .." ردت روضه وبغت تغص .. " شفتى كله من عينس حشا مشهاب .." ردت روضه وهى تضرب بيدها على صدرها وتشرب ماي .. طلعت منهن مها وهى تبتسم ..
وصلت للغرفه ولقت الباب مسايف .. دفته ودخلت ..
" السلام عليكم .." سلمت عليه .. " عليكم السلام والرحمة .." .. " قلت بغيتنى .." سألتها وهى واقفه بعيد .. " مها .." قال اسمها وتنهد وراه تنهيده طويلة .. مها شبكت ايديها على صدرها وهى للحين واقفه بعباتها ونقابها قدامه .. " زين اقعدى وافصخى العباه .." .. " بنتى وراى .. وش تبي .." .. " شوفى .. بخصوص اللى صار أنا أسف .. أدرى إنى غلطان .. بس أنتى ماتعطين الواحد فرصه .. تضيقين عليه لين يكره حتى نفسه .." سكت يبي يسمع منها تعليق .. " مها .. بكل بساطه أنا ما أقدر أرجع معس ذلحين .. وراى سفره ضرورية لكن اذا ربس كتب ورجعت ما يصير الا اللى تبينه .." حاول ماجد يشرح لها .. " وأنا أبي الطلاق يا ولد عمى .." قطت مها الكلمة ببرود .. " وش .." وقف ماجد على حيله لا شعورياً ..
" اللى سمعته .. ماتنجبر روح(ن) على روح .. لنا سنه على ذا الحال .. لا أنت بمرتاح ولا أنا مرتاحه .. " ردت عليه وهى تحس بالغصه تسد حلقها .." وهذا هو الحل من وجهة نظرس .." سألها وهو مستنكر حتى شلون قدرت تلفظ الكلمة .. " عندك غيره ؟؟.. حتى كلمة الحق ماتبي تسمعها .. ويوم قلتها لك وش كان ردك .." فجأه سحبت نقابها توريه خدها " هذا ردك .. شفته .. وش توقّع منى عقبه ..؟؟" سألته بصوت مجروح .. " تدرين أن عندى خطوط ماحد يتعداها ومنها .. المرحوم .." حتى لفظ اسمه كان صعب عليه " وأنتى مانتى براضيه تخلين الموضوع يروح .." كمل بتوتر .. " وشلون أخليه يروح وهو واقف بينى وبينك .." ردت بقهر .. وقف وصد وراه عطاها ظهره .. " بعض الأشياء تركها أخير .." رد عليها .. " وش نترك .. شكك فينى ؟.. جرحى منك ؟.. قل لى وش نترك ؟؟.." كان صوتها يرتعش ألم و وجع وصله وزاد همّه " لا تبي تسمعنى ولا تبي تصدقنى .. وش قيمة الحياة اللى بينى وبينك وحنا كل واحد مليان من صوب خويه .. وش معنى وجودنا مع بعض وأنت تشك فينى وأنا فى قلبي عليك .. تشوفنى عدوة والا حبيبة ما عرفت لك .. تبي تصدقنى والا لأ .. انشد موضى .. وهى بتعلمك كل شي .. انشدها لأنك تشوفنى كذابه .. يمكن تصدق أختك وهى صادقة مثل ما صدقت أخوك يوم كذب عليك .." ردت بمرارة .. " ذلحين وش تبين ..؟؟" سألها وهو للحين معطيها ظهره .. " قلت لك اللى أبيه .." ردت بصوت مليان يأس .. " طلاق مانى بمطلق .." رد عليها وهو يلف صوبها بوجه جامد .. " مانت بمطلق لكن بتعرس علي ..؟؟" ردت بألم .. " يا سلام .. ومن اللى حط ذا الفكره فى بالس .." رفع حواجبه استغراب وهو يسألها .. " مايحتاج أحد يحطها .. واضحه .." .. " أما عليس أفكار غريبه .." .. " أفكار ..؟؟ تحلف أنك ماتدرى عن ذا الموضوع .. تحلف أن أمك ما كلمتك فيه ..؟؟" سألته بإتهام .. " اسمها أمى نورة مهوب أمك .." رد بصوت حازم .. " ايه اترك الموضوع الأساسي وامسك لى على الكلمة .. مانت بحالف لأنك تدرى أن الموضوع صدق .. وأنا اللى أعتذرت لك ونويت أنسى كل شي .. بس على رايك بعض الأشياء تركها أخير .." لفت عنه .. خافت عيونها تفضحها أكثر .. " وهذا أخر كلام عندس .." سألها بصوت تعبان .. " وماعندى غيره .." لفت وراها وطلعت .. صد وراه وقرب للدريشه يشوف السماء المظلمة ويحس فى نفسه ظلام أشدّ من اللى برا .. معقوله ظلمها ..؟؟ صح منصور ماكان ملاك .. لكن هل توصل فيه يظلمها ..؟؟ ويخلينى أنا بعد أظلمها .. يآآآآه يا منصور .. الله يرحمك برحمته كان اللى قالته صحيح .. مد ايده لجواله فى محاولة أخيره .. يمكن ...
::
::
::
كانت ريحة الكفرات تملا الجو .. ريحة حريق المطاط .. والمعدن المنعجن .. صورة منصور ينزف وطايح على الدركسون .. وهى مربوطة بالحزام اللى عيا ينفك .. " منصووور .." صرخت فيه وأصوات المعدن اللى متكسرة حولهم تملا اذنها .. ريحة البترول كانت قويه .. وطعم الدم .. اللى تحسه فى جوفها .. " منصووور طلعنى .." صاحت فيه والخوف يملاها .. حطت ايدها على بطنها .. رفع راسه شوي شوي .. حاولت تفك الحزام ماقدرت .. " منصووور .." رجعت تناديه .. وجا هو .. ماجد .. وش يسوي هنا .. كانت تحس بدوخه وهى تشوفه .. تذكرت الحزام المقفول .. صوته يصرخ عليها ..
وقفت بعيد وهى تلم عباتها حولها .. وتشوفه يصارع عشان يطلع اخوه .. وقلبها يدق بجنون .. يارب يارب .. سحبه بعيد عن السياره اللى ماخذت الا لحظات وانفجرت .. طاحوا كلهم قربت منهم .. وكانت السيارات بدت تجتمع حول الحادث .. غطت وجهها بالشيله المنشقه .. قرربت منه وهى تسمع صراخه .. " تكفى .. تكفى لا تكسر ظهرى .. تكفى " .. تروعت من منظره وهى مدنق ويحضن راس اخوه لصدره .. الدم .. وايد منصور المرتخيه بشكل بشع .. لا مستحيل .. توه يكلمها .. لا .. "ماجد .. " همست خايفه تسمعها حقيقة الموقف وتلطمها فى وجهها بقوووة .. " منصوور .." كلمة تحمل الف سؤال .. وتبي بس اجابه وحده .. رفع لها وجهه المشوه بدم اخوه .. والمسوّد من المصيبة .. " بيت منصور يتعذرس .. " سكت شوي وكمل " استرى وجهس لين يجي ابوس ياخذس .." ..
الصدمة شلّتها .. رفعت ايدها لا شعوريا تلمس وجهها .. تسحب الشيلة تغطيه .. بيته يتعذرني .. ليه وش سويت عشان يستكثر علي أحّاد في البيت اللى جمعنى واياه .. ومن يكون عشان يطردنى وليه .. لانى بنت حرام ولا سوّدت وجه أخوه عشان يسوى اللى سواه نزلت دموعها مختلطة بسواد الدخان على وجهها .. وباقى الكحل اللى نسته عيونها شهور عقب هالموقف .. لفت وراها بصدمة تمشى .. قعدت بتعب على طرف الرصيف .. و ماحست الا بيد ابوها ترفعها ويحضنها ياخذها لبيته .. اللى ضمها صغيره وبيضمها كبيرة ...
عقب ماطلعت مها من عند ماجد رجعت لها كل الذكريات مثل سيل قوي .. يشيل اللى قدامه .. الماضى اللى دمّر ثقتها فى نفسها وفيه .. ومثل ما يقولون الشعرة اللى قصمت ظهر البعير .. مسحت عيونها قبل تدخل على البنات .. دخلت بهدوء وفصخت عباتها .. ارتفعت لها عيون نوف تشوفها بتساؤل .. دخلت الحمام وسكرت الباب .. غسلت وجهها وطلعت عليهم " تعشت الجورى .." شافتها راقده على الأرض تشوف الرسوم المتحركة فى التلفزيون .. " ايه تعشت .. هذا عشاس رفعناه لس .."ردت عليها نوف .. " مابي .. تعبانه أبي أرقد بس .." مرت بينهم وخذت لها مخده وحطتها جنب بنتها ورقدت ..