الفصل الخامس : بين الشك و اليقين
تأكد جون تماماً في تلك اللحظة أن والده ليس بخير؛ فنظراته الجامدة وجفاف صوته لم تكن لوالده الحقيقي. لم يحتمل البقاء ثانية واحدة، فنهض من سريره مسرعاً، واندفع بنبضات قلب متسارعة نحو المخزن، مدفوعاً برغبة عارمة للتأكد من حقيقة المشهد المروع الذي رآه قبل أن يفقد وعيه.
دفع الباب بقوة وهو يحبس أنفاسه، لكنه تجمد في مكانه من الصدمة؛ كانت الغرفة خالية تماماً! اختفت التماثيل المشوهة، والقلائد، والرسومات الشيطانية، وبدت الغرفة وكأنها مجرد مخزن عادي كئيب. في تلك اللحظة، دخل والده وزوجته إلى الغرفة خلفه، وكانت المرأة بملامحها العادية والطبيعية كما كانت في النهار. وقفا أمامه ينظران إليه بشفقة مصطنعة، وبدأا يطمأنانه بنبرة هادئة قائلين إن كل ما رآه لم يكن سوى كابوس وحلم عابر أثاره حزنه على والدته.
بدأ الشك يتسلل إلى نفس جون، وظن للحظة أنه يفقد عقله بالفعل. دار بجسده ليغادر الغرفة مستسلماً، ولكن قبل أن تخطو قدمه عتبة الباب، لمحت عيناه شيئاً في الزاوية؛ كان هناك صندوق كبير بجانب الخزانة مستند إلى الجدار ، وأعلى هذا الجدار تماماً، لاحظ أن الزاوية مطوية بشكل غريب، تماماً مثل ورق الجدران الذي تنطوي زاويته عندما يفقد التصاقه بالخشب أو الحجر!
في تلك اللحظة، انقشع الشك وحل اليقين؛ أدرك جون أن هذا الجدار الذي يراه الآن ليس إلا غطاءً زائفاً تم تركيبه بسرعة لإخفاء الجدار الأصلي الذي تملأه الرسومات الشيطانية وتستند إليه التماثيل. تظاهر بالهدوء وخرج معهما، لكنه أقسم في نفسه أن يعود إلى هنا في منتصف الليل، بعد أن ينام الجميع، ليمزق ذلك الغطاء ويكتشف الكابوس الذي يختبئ خلفه.