الفصل 89
كان يوم الأثنين آخر يوم فى عدة أم ناصر .. أم محمد كلمتها وحلفت عليها تروح معها تعتمر ومها معهم وبنتها .. أم ناصر عارضت فى البداية لكن بالأخير رضخت لرغبة أم محمد .. وهى تدعى أن هالمحبه تدوم عليهم .. مها ما حبت الفكره .. لكن قبلت فيها لأنها حست فيها تأجيل لموضوع سفر أمها لخالها وفرصة تقدر تغير فيها رايها بخصوص قعدتهم فى الدوحه في بيت المرحوم .. دخل ماجد فى الليل على مها .. وكان للحين زعلان منها ..
فصخ غترته وثوبه ودخل الحمام يغسل ويتوضأ عشان يتسنن .. طلعت منه وراحت للمطبخ تجيب له عصير وصحن جح كانت مقطعته له ومبردته .. دخلت وحطته على الطاوله وكان هو قد خلص صلاته وخذا القران يقرا ورده .. انتظرت على أعصابها .. سكر المصحف وحطه مكانه وراح للسرير عشان يرقد .. " ماجد .. " نادته .. " نعم .." .. " ماتبي عصير .." .. " لأ .. " زين جحه بارده .." .. " لأ .." .. سكتت شوي " أنت ما قلت لى أنك بتسافر .." سألته بهدوء .. رفع نفسه على المخدات وراه وهو يشوفها " وليش اقول لس .." سألها باستغراب .. " عشان يكون عندى خبر .." ردت وهى تشوفه وتحسه بعيد عنها .. " ليه وش يهمس فيه إن قعدت والا رحت .." شبك ايديه على صدره وهو يرد عليها .. " ذلحين ليش تقول ذا الكلام .." تضايقت منه .. " ليه وهى وقفت على السفر بس ..؟؟ .." رفع حواجبه مستغرب منها .. " أنت ليش ماتبي تعطينى فرصه ..؟؟" .. " وأنا للحين ماعطيتس فرصه ..؟؟" رد بغيظ " كم الفرصه اللى تبينها بعد يا مدام ؟؟؟ .. سنه سنتين عشر .." سكت يعطيها فرصه ترد " جاوبى ..؟؟" .. " الظروف ما ساعدتنى من قبل .." ردت بأرتباك وهى مدنقه .." يعنى اللحين الظروف تساعد .. هذا قصدس ..؟؟" .. " يا ماجد ..." .. " نعم .. وش تبين من ماجد بعد .. صبر وصبرت .. تقدير وقدرت .. صح أخطيت عليس وما أنكر واعتذرت لس لكن وش تبين منى بعد .. ترانى بشر لى احساس ومشاعر دستيها تحت رجلس .." رد بصوت حمل كل الغضب اللى يدور فى نفسه .. " لا تقول كذا .." .. " الا بأقول .. وش ناقصنى أنا عشان أعيش ذى العيشه .. جاوبينى وش فينى من عيب عشان أعيش نص رجال في بيتى ..؟؟؟ " .. حست أنه وصل أخر صبره فما حبت تضغط عليه أكثر ..
" ترى أمى مهوب ساكنه عندك .." قالت له وهى تحاول تغير الموضوع .. " عندى ..؟؟ .. اسمها عندنا .. اوووه صح نسيت أنس قررتى تسكنين معها هنا .. بس معليش سؤال سخيف شوى ليش ماتبي تسكن عندنا ..؟؟" رد عليها وهو يشدد على آخر كلمه .. " ماراح تسكن الدوحه خير شر .. " تجاهلت مها قصده .. " وين بتروح .. والملحق اللى بنيته لها .." سألها مستغرب .. " الملحق ما خذيت رايي فيه قبل تبنيه .. " رفعت عيونها له بعتب .. " ومهوب ماخذ رايس في غيره .. العلم الغانم ماحد يشاور فيه .. وين بتروح .." كان غضب ماجد وضيقه يتراكم فى نفسه شوي شوي .. " بتروح عند خالى .. " .. " ليه .. ".. " تقول تبي تغير جو وترتاح .." ردت والعبره خانقتها .. " زين .. كله واحد تروح وترجع مكانها محفوظ .. " .. " ما أظنها بترجع .. " قالت وهى تشهق .. " انتى ذلحين شفيس .. ليش تبكين .." قرّص عيونه فيها .. " لو راحت باروح معها .. " قطت الرد وهى متوقعه وراه عاصفه .. بس ما تخيلت ردة فعله اللى صارت .. " ايش . ما سمعت .. عيدي .." قعد على حيله .. " قلت لك بأروح معها .." حاولت يكون صوتها واثق وهى ترد عليه .. خلاص ماعاد فيه مجال تتراجع .. " وأنتى مالس والي .. بتروحين معها ورجلس .. أنا .." .. " أنا ما أقدر أخلى أمى .." .. " وأنتى بزر تبين أمس تسحبس وراها لكل مكان .. شكل المعامله الطيبه غرتس وظنيتى أنس تقدرين تتحكمين فينى .. ترانى عادنى ماجد اللى تعرفينه .. ما أخلى أحد يدوس لى على طرف .. إن بغت تسكن عندنا العين أوسع لها من المكان .. ما بغت عزيزه وغاليه تروح المكان اللى يريحها لكن أنتى .. مكانس معى .. إن شاء الله أسكن فى جحر .. موضوع روحتس مع أمس تنسينه سمعتى .. " رد عليها بكبرياء غضب كان يملاه .. " ما راح أنساه .. ليه أقعد عندك عشان تهينى وتذلنى .." وقف وعيونه مسوده من الغضب " أهينس .. أنا ماجد أهين مره ؟؟.. والله ما عرفتى الاهانه عدل والا ما قلتى انى اهينس .." مها تراجعت وراها لا شعوريا وهو تشوفه يقرب صوبها بهدوء و وجه مسوّد من التوتر .. ندمت على كلامها وتمنت لو تقدر تسحبه .. بس ما عاد يفيد ..
" أنا بأوريس الإهانه عشان تعرفين تفرقين عدل .." تجاوزها ومشى صوب الباب يقفله .. مها سمعت في صوت المفتاح اللى يدور .. صوت حكم قاسي بيتنفذ فيها .. " ماجد أرجوك .." كلمته بصوت يرتجف .. " ترجينى .. ذلحين .. " سحبها بقوه لصدره .. وجرها للسرير وحذفها عليه .. " ذلحين يا بنت عمى بتعرفين معنى الذل والأهانة .. لمن خذيت منس حقى غصب(ن) عنك .." .. " لا الله يخليك اسمعنى بس .." .. لكن كان غياب العقل .. وحضور الغضب حاجز كبير يخلى الأنسان يتهور .. ويسوي أشياء ممكن فى وضعه الطبيعي ما يسويها .. لما تهب ريح الغضب تطفي نور العقل .. ويصير الأنسان مثل القشة اللى يتلاعب بها الهواء .. مالها اى جذور تمسكها وتمنعها تطير .. يفقد الانسان كل المبادئ اللى تفرقه عن الحيوان .. ساعة شيطان .. تلغى سنين من ضبط النفس والنقاء والطيبة ..
::
::
::
صحت مها لحالها .. تلملم المنثور من مشاعرها .. اللى أهدرها ماجد .. والمممزق من احساسيسها اللى ذبحها بتصرفه .. عادى كلهم نفس الشي .. أعماها الموقف عن أنها تشوف الأسباب اللى دفعته للتصرف اللى سواه .. وأنها جزء من الأسباب إللى أدت للموقف هذا .. قامت وراحت للحمام تغسل الألم والوجع وقبلهم تغسل لمساته ..
تفاجأت أن أغراضه اختفت من الحمام .. طلعت برا فتحت الكبت ما لقت ثيابه .. ولا شنطته .. رحل .. أحسن لى وله .. لأنى ما أقدر ارفع عينى فيه بعد اللى سواه .. ولا أتحمل شوفته .. نزلت دمعه ماعرفت تفسرها .. لفت وراها ورجعت للحمام ..
طلعت صبحت على أمها " وين الجورى .. " .. " مع فاطمه تريقها .. رجلس تريق .." .. " طلع من بدري .. " .. " الله يحفظه .. برزتى أغراضس وأغراض بنتس .. " .. " ماتبي لها شي .. يومين بس مانحتاج اغراض واجده .." .. " زين يمه لاتنسين تبرزين لنا قهوه وقناد ناخذها معنا .." .. " ان شاء الله بأقوم ابرزها ذلحين .. " .. " أفطرى وبعدين سويها .. " .. " مانى بمشتهيه .." .. قامت مها بقلب ثقيل يملاه الحزن والوجع على الحال اللى وصلت لها مع ماجد .. عقب ما قالت تعدلت الأوضاع رجعت وتعقدت أكثر .. قامت تشغل نفسها بأى شي بس ما تتذكر اللى صار ... لكن مع مرور الوقت زاد توترها أكثر .. وصار الليل يشكل له مصدر رعب كبير .. شلون بتواجهه .. وش بتقول له .. شلوه بيعتذر منها على اللى صار .. شلون بتنام معه على نفس السرير عقب اللى صار .. ما اتصل فيها طول اليوم ولا حتى عشان يسأل عن الجورى .. هالصمت الغريب زاد خوفها وتوترها .. تعشت مع أمها ورفعت لماجد عشا .. قعدت تنتظره لين صارت الساعه 12 الا ربع .. شوى وصلها منه مسج .. _ لا تنتظرينى .. برزوا عماركم السفر الخميس الصبح _ تفاجأت من المسج .. وش قصده .. وين بيروح .. شوى وصلت رساله وسائط فتحتها ..
اباتركك للوقت و أنت وضميرك
إما تغيب العمر والا تجيني
بالحيل ظامي ما رواني غديرك
و بالحيل عنك بعيد لا تحتريني
أنا ضرير الوقت وأنا ضريرك
بعيد لكن كنك قدام عيني
يمكن مع الايام باحب غيرك
مادام قلبك صادقٍ مايبيني
يمكني ادله وانكر اني عشيرك
و بعد ارتحال العمر يمكن تجيني
أبي قليل الحب ما ابي كثيرك
ارجوك عطني بس لو بعض ديني
شرك محى في صفحة العمر خيرك
وحبك تركني هايمٍ في سنيني
و انا ادري ان كل الحكي ما يثيرك
لكن لزوم اقول وش صار فيني
لابد ياتي يوم و تعرف مصيرك
و تقول بعد غياب عامين ويني
خل الهوى خله لغيري وغيرك
ذا ما جنته ايديك ماهي يديني
اباتركك للوقت لازم يديرك
ولا جيت اباصافحك فاقطع يميني
تجمدت الدمعه فى عيون مها .. خسرته .. وخسرت كل اللى تحبه معه .. ندمت .. لأول مره فعلاً تندم على شي .. ماعرفت أكسبه .. ليش بس .. مستعده اسامحه بس يرجع ..
.. وقامت تجهز شنطتها وشنطة بنتها .. وقررت تعدل الأوضاع .. يومين .. وهل تكفيها يومين تعدّل جروح سنين ..؟؟؟
بكت لحد ماحست أنها ماعاد فيها دموع .. مسحت وجهها ::
::
::
ماجد .. ماعاد رجع لبيت عمه .. أم ناصر استغربت وسألت بنتها .. " يجهز أغراضه حق السفر يمه .." هذا كان العذر .. ثلاث ايام مرت على التصادم بين مها وماجد .. اليوم الخميس .. مرهم ماجد الصبح ياخذهم وفهد خذا أمه وخواته للمطار .. "صبحس الله بالخير يمه .." .. " مرحبا يبه صباح النور .. شلونك .. " .. " بخير ربي يسلمس .. شحالس أنتى .." .. " الله ينشد منك .. وين أمك يبه .." .. " خذاها فهد للمطار .. البنات تعلقوا معنا يبون يروحون وحجزت لهم .. ماتشلنا السياره فخليته يسبقنا معهم .." .. " الساعه المباركة يا ولدى .. جعل يحججونك عيالك .." .. " الله يجزاس خير .. وين مها .." .. " داخل تسكر الشنط .." .. " يا مهاااا .."
ثلاث ايام ما سأل عنها .. واليوم بتشوفه .. ويومين بتكون معاه .. لازم تضبط نفسها .. وماتبين له شي .. ولا حتى أن هجره اثر فيها .. لازم ترد له الطاق طاقين .. لكن بطريقه تخليه يرجع لها .. صح هو غلط فيها .. بس هى كانت دافع قوى للغلط هذا .. ماتبي تخسره لآمنه ولا لأى وحده غيرها .. تبيه لها بس زوج وأخو وسند ولبنتها الابو اللى انحرمت منه .. ماعاد لها غيره .. لازم تحافظ عليه لازم .. كانت فى أقصى حالات التوتر . . تسكر الشنط وترجع تفتحهم .. وتنسى تحط شي وترجع تتذكره .. مشتتة بشكل كبير .. غمضت عيونها وحاولت تاخذ نفس عميق تهدي قلبها .. " يا مهاااا .." .. تيار كهربا سرى في جسمها كله من سمعت صوته .. وراح كل ضبط النفس والتصرف ببرود قدامه .. قامت وطلعت وراحت للمطبخ .. خذت لها كوب ماى بارد وشربته على مهل .. شوى ودخلت عليها فاطمه " بابا مادد برا يبي انتى .." .. " زين .. تعالى طلعى الشنط .." ..
كان ماجد واقف يلاعب الجورى وفى ايده فنجاله ينتظر مها تطلع له .. " صباح الخير .." .. " صباح النور .." تفاجأ بدخولها عليه .. وتفاجأ أكثر لما شافها لابسه العباة ومتنقبه " شلونك .." .. " بخير الله يسلمس .. " .. " يالله يمه ترى تأخرنا .. " نزل فنجاله وهو يستعجلهم .. شل الجورى وسبقهم للسيارة ..
لبس نظاراته وهو ينتظرهم .. راسها يابس .. تبي تحرمه حتى شوفتها .. معها حق .. عقب اللى سويته شلون تبيها تشوف وجهك .. اللى سويته غصب عنى .. البالون وهو جماد اذا زاد الضغط عليه انفجر فشلون بالبنى آدم .. تنهد بعمق وهو يتذكر الليله اللى كسر فيها كل الحواجز بينهم .. الليلة اللى تمناها بس موب بالطريقه اللى صارت .. مهما كانت الأسباب فالنتيجه كانت وحده .. غرست حبها فى قلبه بشكل أعمق وأقوى .. وصارت الخيارات معاها اصعب .. أستغفر الله .. شغل روحه مع الجورى وهى تسولف عليه .. ركبت أم ناصر وعقبها ركبت مها ورا جنبها .. " مها تعالى قدام ممنوع البزران يركبون لحالهم جنب السواق .." .. " رفعت عينها له وهو يراقبها من ورا النظارات .. نزلت بهدوء وركبت جنبه ونطت الجورى من بينهم عشان تقعد ورا مع جدتها .. تحرك ماجد متوجه للمطار ..
وصلوا على الوقت .. ونزلوا أغراضهم ودخلوها وخلصوا الأجراءات ودخلوا صالة الدرجه الأولى .. تفاجأت مها بروضه ونوف واستانست وحست أن الرحله بتكون أونس واقل توتر بوجودهم معها .. سلمت على عمتها وعلى فهد .. وقعدت جنب البنات ينتظرون وقت الرحله ..