الفصل الرابع : وجه المسخ
وهو يصارع الإغماء مستلقياً على الأرض، لم يعد جون قادراً على تحريك إنش واحد من جسده الثقيل. التفتت عيناه المشوشتان برعب نحو زاوية الغرفة، حيث تقبع خزانة الملابس (الكبت). كانت الرؤية ضبابية والدموع تتجمع في عينيه من شدة التعب المفاجئ وضيق التنفس، لكنه لمح فوق الخزانة شيئاً جمد الدماء في عروقه.
فوق الكبت، في العتمة القريبة من السقف، لم تكن هناك تلك المرأة العادية التي تزوجها والده. كانت هناك امرأة عجوز قبيحة جداً، تقف على أطرافها الأربعة بوضعية حيوانية مرعبة. شعرها الأبيض الخفيف والمتساقط يتذيل من رأسها كخيوط العنكبوت، ووجهها الشاحب والممتلئ بالتجاعيد العميقة يفيض بالشر. في هذه اللحظة، أدرك جون أن ملامحها الطبيعية في النهار لم تكن سوى قناع زائف يخفي هذا الوجه المرعب المخيف. كانت العجوز تحدق فيه مباشرة، وتبتسم ابتسامة شيطانية عريضة اتسعت بشكل مخيف، وهي تتمتم بالطلاسم بلسانها الكريه.
لم يتحمل عقله وجسده هذا الكم من الرعب الفاحش، فانقطع وعيه تماماً وسقط في ظلام الغيبوبة.
استيقظ جون فجأة بنفضة عنيفة وهو يصرخ بأعلى صوته، يلهث وعرقه البارد يغرق الفراش. نظر حوله برعب ليجد نفسه مستلقياً في غرفته وعلى سريره. التفت بجانبه ليجد المفاجأة؛ كان والده "كليزر" واقفاً بجانب السرير، يحدق فيه بنظرات باردة جداً، خالية تماماً من أي تعبير أو عاطفة أبوية، وكأنه جسد بلا روح. وسأله والده بنبرة جافة وجماد مخيف هز أركان قلبه: "لماذا تصرخ؟".