حين انقذني الخطر
في الأيام التالية، بدأت الأمور تتغير داخل المدرسة بشكل لا يمكن تجاهله.
لم يعد الأمر مجرد نظرات أو مواقف عابرة… بل أصبح هناك شيء أكبر يتحرك بصمت بين الجميع.
ليلى بدأت تشعر أن وجودها لم يعد طبيعيًا كما كان. كل خطوة تخطوها، كأنها محسوبة. كل نظرة تتلقاها، كأنها تحمل معنى مخفي.
وفي صباح هادئ، كانت واقفة عند خزانتها ترتب كتبها، حين سمعت صوتًا خلفها.
"صباح الخير."
التفتت بسرعة.
سيف.
كان يقف بابتسامة هادئة، وملامحه تبدو ودودة أكثر من المعتاد، لكن في عينيه شيء لا يُقرأ بسهولة.
ردت بحذر: "صباح النور."
اقترب خطوة وقال: "أمس ما كنت أقصد أسبب مشاكل… بس آريان أحيانًا يتصرف بطريقة تخوف الناس."
هزت رأسها: "هو بس عصبي."
ابتسم سيف بخفة: "عصبي؟ أو مهووس؟"
تجمدت لحظة.
لكنها ردت بسرعة: "لا تتكلم عنه كذا."
رفع يديه بهدوء: "أنا بس أقول الحقيقة… أي شخص يلاحظ يعرف إنه يتصرف بشكل مو طبيعي معك."
في تلك اللحظة، كان آريان في الجهة الأخرى من الممر.
واقف بصمت.
عيناه الرماديتان ثابتتان عليهما.
لم يكن غاضبًا بصوت مرتفع، لكن ملامحه كانت باردة بشكل خطير.
سيف التفت قليلًا وابتسم، وكأنه يعرف أنه مراقَب.
ثم قال لليلى بصوت منخفض: "انتبهي… مو كل اهتمام يكون أمان."
قبل أن ترد، جاء صوت خطوات ثقيلة.
آريان.
توقف أمامهم مباشرة.
الصمت سقط فجأة.
نظر إلى سيف: "ابتعد عنها."
سيف لم يتراجع: "هي تحتاج تعرف الحقيقة."
تحركت عيون آريان ببطء: "أي حقيقة؟"
اقترب سيف: "إنك تراقبها، تغار، تتحكم فيها…"
ساد توتر ثقيل.
ليلى تدخلت بسرعة: "كفاية!"
لكن سيف أكمل: "أنا بس أقول اللي الكل يشوفه."
لم ينفجر آريان، لكنه قال بصوت منخفض جدًا: "أنت تلعب لعبة خطيرة."
ابتسم سيف: "وأنت داخلها من زمان بدون ما تحس."
لحظة صمت ثقيلة.
ثم فجأة… التفت آريان وغادر دون كلمة.
لكن نظراته الأخيرة نحو ليلى كانت مختلفة… مليئة بشيء مضطرب لا يُفهم.
وبعد ساعات…
خرجت ليلى من منزلها عند الساعة الثامنة مساءً لتشتري بعض الأشياء.
كان الشارع هادئًا ومظلمًا قليلًا.
لكنها شعرت فورًا أن هناك من يتبعها.
التفتت… لا شيء واضح.
لكن الخطوات خلفها كانت تقترب.
وفجأة…
ظهر شابان أمامها.
"ليش مستعجلة؟ خلينا نتعرف شوي."
تراجعت بخوف: "ابتعدوا عني!"
لكن أحدهما أمسك ذراعها.
صرخت بكل قوتها: "النجدة! ساعدوني!"
في تلك اللحظة…
توقف كل شيء.
صوت خطوات سريعة.
ثم ظهر آريان.
لم يتكلم.
لم يسأل.
اندفع مباشرة وضرب أحدهما بعنف أسقطه أرضًا.
ثم الآخر حاول الهرب، لكن آريان أمسكه وضربه بقوة وغضب شديد، كأن كل ما بداخله انفجر في تلك اللحظة.
كانت ضرباته سريعة، حادة، مرعبة.
وبعد لحظات، هرب الشابان مذعورين.
ساد الصمت.
ليلى كانت ترتجف، تتنفس بسرعة.
التفت آريان إليها فورًا: "أنتِ بخير؟"
نظرت له… إلى شعره الأسود المبعثر، إلى عينيه الرماديتين التي بدأت تهدأ بعد الغضب، إلى يديه التي قبل لحظات كانت تحميها بعنف.
همست: "كنت خايفة جدًا…"
سكت لحظة: "قلت لك لا تطلعين لحالك."
لكن هذه المرة لم يكن أمرًا… كان خوفًا.
نظرت له مرة أخرى.
هذه المرة بشكل مختلف.
ليس خوفًا فقط…
بل انبهارًا.
كأنها رأت جانبًا آخر منه لأول مرة… ليس المخيف فقط، بل الحامي.
قالت بصوت خافت: "لو ما جيت… ما أدري إيش كان بيصير."
ساد صمت قصير.
آريان نظر لها دون رد.
وكأنه لا يعرف كيف يتعامل مع هذا القرب الجديد.
أما ليلى…
فشيء داخلها تغيّر.
الخوف لم يعد وحده.
بدأ شيء آخر ينمو بصمت…
إعجاب خطير بشخص لا يُفترض أن يُعجب به.
ومن بعيد…
كان سيف يراقب المشهد بابتسامة خفيفة.
"كذا بدأت اللعبة تصير ممتعة أكثر