عروس السحر الأسود - الفصل الأول : السقوط من الجنة - بقلم المايسترو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: عروس السحر الأسود
المؤلف / الكاتب: المايسترو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول : السقوط من الجنة

الفصل الأول : السقوط من الجنة

كانت عائلة "كليزر" تعيش حياةً أشبه بالأحلام؛ فهو رجل ذو نفوذ واسع، يتربع على رأس منصب حكومي رفيع، ويمتلك ثروة جعلت اسمه يتردد في أرقى الأوساط. ورغم انشغاله بإدارة نفوذه وأعماله، كانت حياته داخل جدران قصره الهادئ تتمحور حول شخصين فقط: زوجته الحبيبة وابنهما "جون". كانت الزوجة هي العمود الفقري لهذا البيت، تملأ أرجاء القصر بالدفء والحياة، وكانت العلاقة بين كليزر وزوجته مضرباً للمثل في الحب والتفاهم، بينما كان "جون" يرى في والديه السند والأمان الذي لا يمكن أن يزول. لكن هذه الجنة لم تدم طويلًا، فقد تسلل الموت إليهم من باب لم يحسبوا له حساباً. في ليلة خريفية باردة، بدأت الكارثة بنوبة سعال جافة ومفاجئة أصابت الأم. في البداية، ظن الجميع أنها وعكة صحية عابرة نتيجة تقلب الأجواء، لكن الأمر سرعان ما تحول إلى كابوس مرعب. خلال أيام قليلة، بدأ جسد الأم يذبل بطريقة لم يفهمها الأطباء. استدعى كليزر أمهر الأطباء من كافة أنحاء البلاد، وأنفق ثروات طائلة على الفحوصات والتحاليل، لكن الإجابة كانت واحدة دائماً: "لا يوجد تفسير طبي لهذا المرض". كان المرض ينهشها بسرعة مرعبة وغير طبيعية؛ انطفأ بريق عينيها، وتساقط شعرها، وتحول جلدها النضر إلى لون شاحب يميل إلى الرمادي، حتى بدت في أيامها الأخيرة وكأنها هيكل عظمي يتحرك بصعوبة. كان جون يراقب بقلب مكسور والدته وهي تذوب أمام عينيه، بينما كان كليزر ينهار ببطء، وتتحول ملامحه القوية الصارمة إلى ملامح رجل مكسور يملأه العجز وقلة الحيلة وهو يرى شريكة حياته تلفظ أنفاسها الأخيرة. ومع دقات الساعة في ليلة مظلمة، رحلت الأم، تاركة خلفها قصراً بارداً، وابناً مفجوعاً، وزوجاً قاده الحزن واليأس إلى حافة الجنون.. حافة ستدفعه قريباً لطرق أبواب لم يكن ينبغي لأي بشري أن يطرقها.