هوس لا يُروى - لعبه من الظل - بقلم فرح مجد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس لا يُروى
المؤلف / الكاتب: فرح مجد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: لعبه من الظل

لعبه من الظل

في صباح اليوم التالي، كانت المدرسة أكثر هدوءًا من المعتاد، لكن الهدوء هذا لم يكن طبيعيًا. ليلى كانت تمشي في الممرات وهي تحاول تتجاهل نظرات الطلاب، لكن إحساسها بأن هناك شيء “غير مريح” يلاحقها لم يختفِ. وعلى عكس كل يوم… لم يكن آريان أول من ظهر. كان سيف. واقف عند باب الصف، مبتسم ابتسامة هادئة، وكأنه لا يحمل أي نوايا سيئة. "صباح الخير يا ليلى." صوته كان مختلفًا عن آريان… ناعم، دافئ، لكنه يحمل شيء خفي لا يُفهم بسهولة. ردّت بحذر: "صباح النور." اقترب خطوة وقال: "أبغى أعتذر عن أمس… آريان كان مبالغ شوي." هزّت رأسها: "هو شخص عصبي بس." ابتسم سيف: "عصبي؟ هذا أقل وصف له." في تلك اللحظة، لم تنتبه ليلى لنظرة سيف… النظرة التي كانت تراقب رد فعلها أكثر من كلماته. وفي الجهة الأخرى من الممر… كان آريان واقفًا. لم يتحرك، لم يتكلم… فقط ينظر. عيناه الرماديتان كانتا ثابتتين على سيف تحديدًا. لكن هذه المرة… لم يكن غضبه ظاهرًا. كان أخطر من ذلك. كان هدوء قبل الانفجار. سيف لاحظ وجوده، فابتسم أكثر، وكأنه يقصد استفزازه. "يبدو إنه يتابعك كثير… مو كذا؟" ليلى التفتت بسرعة: "لا تبدأ مشاكل." لكن الوقت كان متأخر. آريان بدأ يمشي نحوهما. خطوة… خطوة… الطلاب ابتعدوا تلقائيًا. وصل. وقف أمام سيف مباشرة. صمت. ثقيل. ثم قال آريان بصوت منخفض: "ابتعد عنها." سيف رفع حاجبه بهدوء: "ولا لو ما ابتعدت؟" لم يتحرك آريان، لكن عينيه أصبحت أغمق. "بتندم." ليلى تدخلت بسرعة: "كفاية! أنتم الاثنين!" لكن سيف رفع يده بهدوء كأنه يهدئ الوضع: "أنا بس أحاول أكون لطيف." ثم التفت إلى ليلى وقال: "أنا أقدر أكون مختلف… مو زي شخص يتحكم فيك." هذه الجملة كانت كفيلة بتغيير كل شيء. آريان لم يعد هادئًا. خطوة واحدة فقط… وأصبح قريب جدًا من سيف. صوته كان أخطر من قبل: "لا تقارن نفسك فيني." سيف ابتسم: "ليش؟ لأنك تعتقد إنها لك؟" وفي تلك اللحظة… ساد صمت مرعب. ليلى شعرت أن الوضع خرج عن السيطرة. لكن قبل أن يحدث أي شيء… دخل المدير في الممر. "كفاية!" تفرق الجميع، لكن النظرات بقيت. نظرة آريان كانت تقول شيء واحد فقط: سيف أصبح عدوًا. ونظرة سيف كانت تقول شيء مختلف: اللعبة بدأت الآن فقط. أما ليلى… فبدأت تدرك أن وجودها بينهم لم يعد صدفة. بل أصبح ساحة حرب.