هوس لا يُروى - عندما بدأ الخطر بأسم الحب - بقلم فرح مجد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: هوس لا يُروى
المؤلف / الكاتب: فرح مجد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عندما بدأ الخطر بأسم الحب

عندما بدأ الخطر بأسم الحب

في مدرسة خاصة ضخمة، ذات جدران عالية ونظام صارم، كانت الحياة تبدو طبيعية للجميع… إلا لمن يعرف اسمًا واحدًا فقط. آريان. كان مجرد دخوله لأي مكان كافيًا ليجعل الضجيج يختفي تدريجيًا، كأن المكان نفسه يتذكر أن هناك من لا يُمزح معه. طويل، قوي، ملامحه حادة، وشعره الأسود دائم الفوضى وكأنه لا يخضع لأي شيء. عيناه الرماديتان كانتا الأكثر رعبًا، نظرة واحدة منه تكفي لتجعل أي شخص يندم أنه تكلم أصلًا. لم يكن محبوبًا… بل كان مخيفًا. في المقابل، كانت هناك فتاة جديدة دخلت المدرسة في بداية الفصل. ليلى. هادئة، مختلفة، لا تشبه الفتيات اللاتي يخشين كل شيء. شعرها الطويل كان ينسدل على ظهرها بنعومة، يتحرك مع كل خطوة وكأنه جزء من شخصيتها. عيناها الخضراوتان كانتا لافتتين، ليس فقط لجمالهما، بل لثبات نظرتها، وكأنها لا تنكسر بسهولة. جسمها الرشيق وحركتها الهادئة جعلاها تبدو وكأنها لا تنتمي لهذا المكان الصارم. من أول يوم، بدأت الأنظار تلتفت إليها… ومن أول يوم أيضًا، لاحظها آريان. لم يكن الأمر إعجابًا طبيعيًا. بل شيء أثقل… أعمق… أخطر. كأن وجودها أيقظ شيئًا داخله كان نائمًا منذ زمن. في أحد الممرات، كانت ليلى تمشي وهي تحمل كتبها الجديدة، تحاول حفظ الطريق بين الصفوف. لم تكن تعرف أن هناك عينين تتابعان كل خطوة لها من بعيد. آريان كان واقفًا عند نهاية الممر، مستندًا إلى الجدار، ذراعه متقاطعة، ونظره ثابت عليها فقط. لم يتحرك، لم يرمش كثيرًا، فقط يراقب. وعندما اصطدمت بطالب بالخطأ وسقطت بعض الكتب، انحنى ذلك الطالب لمساعدتها، مبتسمًا بلطف. في تلك اللحظة فقط… تغير الجو. خطوات ثقيلة اقتربت. صمت مفاجئ. الطلاب حولهم بدأوا يبتعدون دون سبب واضح سوى أنهم يعرفون هذه الخطوة جيدًا. آريان. توقف خلف الطالب مباشرة، ولم يقل شيئًا في البداية. فقط نظر. نظرة طويلة… باردة… كأنها حكم. الطالب شعر بالتوتر فورًا، وابتسم بتوتر: "أنا بس كنت أساعدها…" لكن آريان قال بصوت منخفض، حاد: "ابتعد." كلمة واحدة فقط. لكنها كانت كافية ليبتعد الطالب فورًا وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا. بقيت ليلى واقفة، تنظر له باستغراب واضح: "ليش كذا؟ هو ما سوا شي." التفت إليها آريان ببطء. كان قريبًا. قريبًا أكثر مما ينبغي. عيناه الرماديتان التقت بعينيها الخضراوتين، وفي تلك اللحظة شعرت بشيء غريب… ليس خوفًا فقط، بل توترًا لا تفهمه. قال بصوت منخفض: "أي أحد يقرب منك… يزعجني." رفعت حاجبها: "ومين قالك تتدخل؟" ساد صمت قصير. ثم اقترب خطوة أخرى، وصوته أصبح أخشن: "أنا ما أتدخل… أنا أمنع." تنفست ببطء: "وأنا ما أحب أحد يقرر عني." لأول مرة، ظهر شيء في عينيه غير البرود… اضطراب خفيف، كأنه لا يعرف كيف يتعامل مع رفضها. لكن بدل أن يتراجع، اقترب أكثر قليلًا وقال: "أنا ما أحب أحد يقترب منك." توقفت الكلمات في الهواء. ليلى نظرت له، شعره الأسود الفوضوي، ملامحه الحادة، جسده القوي الذي يوحي بأنه لا يُهزم بسهولة… لكنه في هذه اللحظة بدا مختلفًا. ليس قويًا فقط… بل مكسور من الداخل بطريقة لا تُرى بسهولة. قالت بهدوء: "هذا اسمه تملك، مو حب." سكت. لم يرد مباشرة. ثم قال بصوت أخفض: "سمّيه اللي تبغيه… بس لا تقربين من غيري." ابتعدت خطوة للخلف، قلبها متسارع لكنها لم تُظهر ذلك: "وأنا ما أكون ملك لأحد." تركته خلفها ومشت. لكن خلفها، لم يتحرك آريان. كان ينظر لها وهي تبتعد، وكأنها الشيء الوحيد الذي لا يستطيع السيطرة عليه… وهذا أكثر شيء يكرهه. وفي زاوية الممر، كان هناك شخص يراقب من بعيد. سيف. ابتسامة خفيفة ظهرت على وجهه وهو يرى المشهد كله. "شكلها بدأت اللعبة…" همس لنفسه بهدوء. ومن تلك اللحظة… لم تعد المدرسة مكانًا عاديًا