كلارا - الفصل ثاني والعشرون - بقلم majhoul0 | روايتك

اسم الرواية: كلارا
المؤلف / الكاتب: majhoul0
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل ثاني والعشرون

الفصل ثاني والعشرون

مرّت ثلاث سنوات… والقصر تغيّر بالكامل. لم يعد ذلك المكان البارد المخيف. أصبح مليئًا بالحياة. الضحك في الممرات. رائحة القهوة التي تعدّها كلارا كل صباح. وصوت قيس وهو يناديها بهدوء كلما اختفت بين الكتب أو الزهور السوداء التي تزرعها حول القصر. وفي صباح هادئ ممطر… كان قيس جالسًا في المكتب يراجع بعض الأوراق، قبل أن يسمع صوت بكاء صغير من الطابق العلوي. تجمّدت ملامحه فورًا. ثم سمع صوت كلارا يضحك: "قيس! تعال بسرعة!" نهض فورًا وصعد الدرج بسرعة غير معتادة عليه. فتح الباب… فتوقّف مكانه. كلارا كانت جالسة على السرير وهي تحمل طفلًا صغيرًا ملفوفًا بغطاء أسود ناعم. وبجانبها… طفلة صغيرة نائمة بهدوء. اتسعت عينا قيس بصدمة ناعمة. ولأول مرة منذ زمن… بدا عاجزًا عن الكلام. ضحكت كلارا بخفة. "أنت تنظر لهم وكأنك لا تصدق أنهم حقيقيون." اقترب ببطء شديد. وكأنه يخاف أن يختفي المشهد إذا تحرك بسرعة. جلس قربها ونظر إلى الطفلين طويلًا. الولد كان يملك عيني قيس الداكنتين. أما البنت… فكانت تشبه كلارا بشكل واضح. همست كلارا مبتسمة: "لقد أصبحنا أربعة." رفع قيس يده ولمس خد ابنته الصغيرة برفق شديد. ثم قال بصوت منخفض مليء بالمشاعر: "أخاف أن أحبهم أكثر من اللازم." نظرت إليه كلارا بحنان. "هذا يسمى عائلة." ابتسم بخفة. ثم حمل ابنه بين ذراعيه بحذر وكأنه أغلى شيء في العالم. في تلك اللحظة… بدأ الطفل الصغير يمسك بإصبع قيس بقوة. وتجمّد قيس مكانه. ضحكت كلارا عندما رأت ملامحه. "أظن أنه تعلّق بك من الآن." خفض قيس نظره نحو ابنه، ثم ابتسم تلك الابتسامة الهادئة التي لا تظهر إلا معهم. أما المطر خارج القصر… فكان ينزل بهدوء، وكأنه يبارك أخيرًا الحياة التي حلموا بها طويلًا. النهاية 🖤