الفصل سادس عشر
مرّت أيام بعد الهجوم.
قيس بدأ يتعافى ببطء، لكن الخطر لم يختفِ تمامًا.
الرجل صاحب الندبة ما زال يراقبهم من بعيد.
وكلارا كانت تشعر أن شيئًا سيحدث قريبًا.
وفي إحدى الليالي…
استيقظت على صوت باب القصر يُفتح.
خرجت من الغرفة بهدوء، لتجد قيس واقفًا وحده في القاعة الكبيرة.
كان يرتدي معطفه الأسود ويحمل سلاحه.
شعرت بالخوف فورًا.
"إلى أين ستذهب؟"
استدار نحوها ببطء.
وعيناه كانتا هادئتين بشكل أخافها أكثر.
"سأنهي الأمر الليلة."
اقتربت منه بسرعة.
"لا تذهب وحدك."
رفع يده ولمس خدها بحنان.
"إذا لم أفعل… سيبقون يطاردوننا للأبد."
امتلأت عيناها بالدموع.
"وأنا؟ ماذا لو لم تعد؟"
تجمّد للحظة.
ثم ضمّها إليه بقوة وكأنه يحاول حفظها داخل قلبه.
همس قرب أذنها:
"سأعود إليكِ دائمًا."
مرّت ساعات طويلة…
وكلارا تنتظر قرب النافذة بقلق.
المطر بالخارج كان قويًا، والقصر مخيفًا أكثر من أي وقت مضى.
ثم فجأة…
سُمعت خطوات عند الباب.
وقفت بسرعة.
والباب انفتح ببطء…
ظهر قيس.
متعبًا، وملابسه مبللة بالمطر، لكنّه حي.
ركضت نحوه فورًا وعانقته بقوة.
ضحك بخفة رغم تعبه.
"اشتقتِ لي بهذه السرعة؟"
ضربت صدره وهي تبكي.
"أكرهك!"
ابتسم وضمّها أكثر.
ثم همس:
"انتهى الأمر."
رفعت رأسها نحوه بصدمة.
"حقًا؟"
أومأ بهدوء.
"لن يلاحقنا أحد بعد الآن."
لأول مرة منذ التقيا…
شعرت كلارا أن المستقبل ليس مخيفًا.
وبعد أشهر…
عاد القصر للحياة من جديد.
لم يعد مكانًا مخيفًا أو مهجورًا.
بل أصبح منزلًا دافئًا مليئًا بالضحك والهدوء.
وقفت كلارا في الشرفة ترتدي فستانًا أسود طويلًا، بينما قيس يقف خلفها ويحيط خصرها بذراعيه.
همس مبتسمًا:
"ما زلتِ تحبين الأسود أكثر مني؟"
ضحكت وهي تميل برأسها على كتفه.
"لا… أنت أصبحت لوني المفضل."
نظر إليها قيس للحظة…
ثم قبّل جبينها بحب هادئ.
وأخيرًا…
وجد الاثنان السلام الذي بحثا عنه طويلًا.
النهاية 🖤