الفصل الثامن:وعد تحت المطر
الظلام ملأ النفق بالكامل.
كلارا لم تعد ترى شيئًا… فقط تسمع صرخات الرجال الذين لحقوا بهم.
ثم فجأة…
عاد الضوء.
شهقت وهي تنظر حولها.
الرجال الذين هاجموهم كانوا على الأرض فاقدين للوعي.
أما قيس…
فكان واقفًا بصمت وسط المكان.
لكن شيئًا فيه كان مختلفًا.
عيناه أصبحتا أغمق، ويده ملطخة بالدم.
شعرت كلارا بالخوف للحظة…
لكنه فور أن نظر إليها، تغيّرت ملامحه فورًا.
وكأنه عاد شخصًا آخر.
اقترب منها بسرعة.
"هل أنتِ بخير؟"
أومأت ببطء.
ثم سألت بخوف خفيف:
"ماذا فعلت؟"
سكت للحظات.
وقال بهدوء:
"حميتُك فقط."
خرجوا من النفق أخيرًا.
المطر كان ينزل بغزارة، والمدينة بدت هادئة بشكل غريب بعد كل ما حدث.
أخذها قيس إلى منزل قديم بعيد عن القصر.
كان صغيرًا… لكنه دافئ.
أشعل المدفأة، ثم أعطاها معطفًا جافًا.
كلارا جلست قرب النار تحاول استيعاب كل شيء.
أما قيس فبقي واقفًا قرب النافذة يراقب المطر.
لاحظت الحزن في عينيه.
اقتربت منه ببطء.
"قيس."
نظر إليها.
همست:
"لن أسألك عن أسرارك الآن."
تفاجأ قليلًا.
فأكملت بابتسامة خفيفة:
"لكنني أعرف شيئًا واحدًا."
"ما هو؟"
نظرت مباشرة إلى عينيه.
"أنت لن تؤذيني."
تجمّد مكانه.
ثم ضحك بخفة وكأنه غير مصدق.
"أنتِ تثقين بي أكثر من نفسي."
ساد الصمت بينهما للحظات.
لكن هذه المرة…
لم يكن صمتًا مريحًا فقط.
بل مليئًا بمشاعر لم يعد أي منهما قادرًا على إخفائها.
اقترب قيس منها ببطء.
رفع يده ولمس خدها برفق شديد، وكأنه يخاف أن تختفي.
ثم همس:
"كلارا…"
دقات قلبها أصبحت سريعة جدًا.
"نعم؟"
ابتسم بعينين دافئتين لأول مرة.
وقال:
"عندما ينتهي كل هذا… سأتزوجك."
اتسعت عيناها بصدمة.
ثم احمرّ وجهها بالكامل.
أما قيس…
فابتسم أخيرًا بعدما رأى ارتباكها الجميل.
يتبع… 🖤