الفصل السادس: قرب أكثر
بقي قيس ينظر إلى كلارا بصمت.
دفء يدها على يده جعل قلبه يرتبك بطريقة لم يعتدها.
حتى أتباعه تبادلوا النظرات بدهشة.
فقيس… لم يسمح لأحد بالاقتراب منه هكذا من قبل.
رفعت كلارا عينيها نحوه وقالت بخفوت:
"يجب معالجة الجرح."
ابتسم بخفة رغم التوتر.
"أهذا كل ما يشغلك الآن؟"
عقدت حاجبيها.
"طبعًا، لقد أمسكت سكينًا بيدك!"
ضحك بصوت منخفض، ثم سمح لها بأخذه إلى إحدى الغرف.
جلست كلارا أمامه وهي تنظف الجرح بعناية.
بينما قيس لم يكن ينظر إلى شيء سوى وجهها.
لاحظت ذلك فتوترت قليلًا.
"توقف عن التحديق."
همس:
"لا أستطيع."
احمرّ وجهها فورًا.
حاولت إخفاء ارتباكها بالتركيز على يده، لكنها كانت تشعر بنظراته تحرق قلبها.
وفجأة…
أمسك قيس معصمها برفق.
توقفت حركتها ونظرت إليه.
اقترب قليلًا وهمس:
"أنتِ لا تخافين مني… لماذا؟"
سكتت للحظة.
ثم قالت بصدق:
"لأن عينيك لا تؤذيانني."
تجمّد قيس.
وكأن كلماتها أصابت شيئًا عميقًا داخله.
خفض نظره للحظة ثم ابتسم بحزن خفيف.
"لو تعلمين كم أحاول ألا أفعل."
شعرت كلارا أن قلبها انقبض.
لأول مرة رأت الحزن خلف بروده.
وفي تلك اللحظة…
انطفأت الأنوار بسبب العاصفة.
أصبحت الغرفة مظلمة تمامًا.
شهقت كلارا بخفة، لكنها شعرت فورًا بيد قيس تسحبها نحوه لتحميها.
كانت قريبة جدًا منه الآن.
تسمع أنفاسه.
ودقات قلبه السريعة.
الرعد أضاء الغرفة للحظة…
فالتقت عيناهما مباشرة.
لم يتحرك أي منهما.
ثم همس قيس بصوت منخفض ودافئ:
"كلارا…"
ارتجف قلبها.
اقترب أكثر ببطء، وكأنه يمنحها فرصة للابتعاد.
لكنها لم تبتعد.
بل بقيت تنظر إليه فقط.
وعندما لامست أنفاسه وجهها…
فُتح الباب فجأة بعنف.
"سيدي!"
ابتعدا بسرعة.
دخل أحد التابعين وهو يلهث.
"لقد عرفوا مكان القصر بالكامل."
اختفت اللحظة الدافئة فورًا.
أما قيس…
فعاد ذلك الظلام إلى عينيه من جديد.
يتبع… 🖤