الفصل 83
سكرت المصحف وطوت سجادتها .. وقعدت تفكر .. ياترى اللى سويته صح والا غلط .. هذا مهما كان ولدها .. عضت شفايفها تحس بندم مختلط مع راحه .. ماقدرت تفسره .. راحه لأن هذا الشي اللى كان لازم من سنين تسويه .. عشان ترجع الأمور وتمشى صح .. عشان الكل يرتاح .. عشان هالصفحات تتسكر ويبدا الكل صفحات جديده بدون أى ذنوب من الماضي .. وندم .. على نظرة الأنكسار اللى شافتها في عيون أمها .. اللى ما صدقت الكلام الا بعد ما حلفت لها على المصحف .. شلون تصدق كلام مثل هذاعليه وهو ولدها .. روحها اللى راحت .. ضناها اللى مات .. اللى ما يقدر يدافع عن نفسه اللحين .. ماعمرها أوجعها شي مثل دموع أمها .. وبكاها وقلبها الكسير .. لما بكت أمها فى حضنها وهى بنتها مثل الطفلة اليتيم .. كان قلبها شوى وينقشع من مكانه من الحزن وهى تسمع شهقاتها وحرقة قلبها .. سامحينى يا يمه إنى كنت السبب .. سامحينى أنى كنت الحجر اللى كسر الصورة الحلوة حقته .. سامحينى أنى عرضتس لموقف ما تعرضه بنت لأمها .. بكت بصمت وهى تدعي لأمها .. ولأخوها .. التفتت على عيالها اللى راقدين .. الله يحفظهم لى ويبعد عنهم عيال الحرام وبنات الحرام ..
تنهدت بالم وضغطت وجهها بكفوفها وهى تسترجع صورة أمها المصدومة .. اللى للحين مريضه من الموضوع برغم مرور ايام عليه .. لكن ما بينت لأحد شي .. ولا اشتكت .. انكسار داخلى هائل .. وجرح مفتوح معرض للألتهاب .. وروح فقدت البريق .. وعزة النفس .. فقدت الثقة فى اللى راح .. وخايفه من المجهول اللى جاى ..
.. " وش فيهم عيالي تغطى عليهم .. " صاحت نوره بكبرياء .. تنهدت موضى بعمق .. صار لازم تتكلم .. مدت ايدها وصبت كوب ماى بارد وقربته من أمها اللى رفضت تمد ايدها وتاخذه منها .. صبت لها واحد ثانى وشربت منه شوي وحطته قدامها بكل هدوء .. " يمه .. أنتى كنتى تدرين أن منصور بدا يشرب قبل لا يموت .." رمت أول سهم وتدرى بيدمى قلب أمها .. لأنه كان الأقسى .. " ويش ..؟؟؟" ضربت نوره بكفها على صدرها بحسرة " ولو ما أنتى بصاحيه .." قرصت عيونها في بنتها بغضب .. " يمه .. تبين تسمعينى للآخر والا لأ .." ردت موضى بهدوء مخيف .. " وش أسمع ..؟؟ خرابيط .. يكرم ولدى عن اللى تقولينه .. روحى قولى للى قالس الكلام ذا يدور على واحد(ن) غير منصور يلزق فيه ذا السوالف .." ردت نوره بغضب شديد وتوتر .. " زين خلينا من ذى السالفه .. تخبرين الموضوع اللى مسكوه الشرطه عشانه قبل ياخذ مها ..؟؟" شبكت موضى اصابعها بهدوء وهى تحاول تحتوى غضب أمها .. " كان طيش شباب وانتهى .. انحبس له يومين عشانه وطلع مثله مثل غيره من الشباب .. " ردت أم محمد بتوتر .. " لأ يمه ما انتهى .. منصور رجع لمطارد بنات الحرام حتى عقب ماخذا مها وهى شافته بعينها وهذا سبب الزعل اللى كان بينهم .." قالت موضى .. حطت نوره ايديها على ركبها وتقدمت شوي وقالت بصوت عالى " وأنتى مصدقتها ..؟؟؟ " بصوت فيه رنة لوم لبنتها الكبيره أنها تصدق شي مثل هذا عن أخوها ..
" يا يمه وش مصلحتها فى الموضوع تكذب وتخرب حياتها بيدها .؟؟؟ تراه ولدس وتعرفينه من يومه الله يرحمه طايش .. وبعدين أنا دريت بالموضوع على حياة منصور وكلمته فيه وهو بلسانه اعترف لى قبل لا يموت الله يرحمه .." .. بدت نوره ترتجف لا شعورياً " يمكنه قال لس كذا بس عشان يهديها يوم زعلت .. ولدى واعرفه أنا المربيته " ردت نوره وعيونها سراحانه ورا بنتها .. تشوف ذكرى قديمه .. " يمه .. هو أنا والا أنتى اللى نربي والا نحفظ .. الله سبحانه الهادي والتربيه مجهود من ابن آدم والأقدار تسبق .." سكتت موضى شوى وهى تشوف أمها مهى بمصدقه " يمه فديتس .. ترى تركى عنده خبر عن بعض الأمور .. سالفة الشرب معلمه واحد من أخوياه في شرطة العاصمه أن عندهم شقه ويجتمع هو وعيال الحرام اخوياه ويشربون .. هذا غير المصايب اللى تصير هناك وحذره عشان يحذر منصور لأنه خابر أنه نسيبه .. وماجد نهاه ولا انتهى يوم هاوشه حط أن الكلام كذب واشاعه .. بعدين مها تدري بكل اللى قلته لس لكنها بير ماله قاع .. مانطقت بحرف واحد حتى لأمها .. وهذاس أنتى مادريتى إلا مني ذلحين .. لو أنها وحدة(ن) غيرها كان والله ما تستر عليه أن تفضحه فى خلق الله صدق والا كذب .. واحلف لس بعد وأنا ما نشدتها أنه للحين ماحد درا بالموضوع من صوبها حتى أمها وأبوها .." سكتت شوى تعطى أمها فرصه تستوعب كلامها وكملت " يمه .. مها أصيلة وبنت عرب وتعرف الحق تحشم الصغير قبل الكبير .. تردا نصيبها عند أخوى ومع ذلك ما اشتكت ولا قالت كلمة .. ترملت وهى عروس مالها معه شهور ومع ذلك صبرت وحادت عليه ست شهور وجابت بنتها ولا قالت هاتوا حقنا من ورث المرحوم لا هى ولا ابوها .. أهملناها وأهملنا بنتنا ونفس الشي ماجا منهم غلط رغم أغلاطنا الكثيرة بحقهم .. صغيرنا قبل كبيرنا " سكتت شوى وهى تشوف صدمة أمها اللى ماقدرت تنطق بحرف " تهقين يا يمه لو أنها لولوه مرت محمد بسم الله عليه والا أختها آمنه .. بيسوون مثل ما سوت مها ..؟؟؟" سألتها سؤال تدرى بجوابه .. وتدرى أن أمها تعرف الجواب بس تكابر .. " حسبي الله ونعم الوكيل .." رددت نوره بصوت واطي .. " يمه .. تذكرين هوشتهم اللى كانت برا في الكراج يوم شافهم ماجد .. يوم قال أن منصور كسر جوالها .. وكلنا وقفنا معه يوم قال انه يجيها ازعاج وهو مهوب مرتاح أن مرته يكون عندها جوال .. الجوال كان جواله هو .. كان عنده جوال ثانى نفس جهاز مها يستعمله حق خوياته .. ويوم درت مها وتأكدت أنه يعرف بنات تهادت معه وطلعت تبي تروح بيت ابوها لحقها يبي يرجعها وعلى اساس بيتفاهمون تفاجأ بدخلة ماجد عليهم بالسيارة فضرب بجواله الجدار عشان ما يدري به ماجد .. ويوم سأله ماجد عن الموضوع قال سوء تفاهم بسيط ومها واقفة ما فضحته عند أخوه الكبير .. ورجعت للبيت عقب ما وعدها أن الموضوع ما يتكرر .. وهو ركّب المسكينة السالفه وهى ماتدرى عشان يغطي على عمره .."
كانت موضى بكل حرف تغرز سكين في قلب أمها .. أمها اللى كان على عيونها غشاوة ظلم وكِبر وغرور .. " أنتى متأكده من اللى تقولينه .. تراه ميت ولا يقدر يرد عن عمره .." رفعت نوره عيونها لبنتها تسألها بأمل أن يكون الموضوع كله غلطه .. " يمه الله يرضى عليس وأنا بأكذب عليه .. تراه أخوى يا يمه وبعدين هو عند ربٍ رحيم الله يغفر له .. وش مصلحتى أكذب عليه والا أظلمه .. يا يمه والله ما قلت لس الا اللى أنا متأكده منه مليون بالمية والله أعلم باللي كان بينه وبينها وما ندرى به .. هو عاش معها في شك خرب عليه حياته لأنه هو بنفسه الله يغفر له كان ماشي غلط ومفكر الناس مثله .." ردت موضى بصوت واطي .. " وش اللى سويته يا ولدى .. ليه تظلمها وتخلينا نظلمها معك .. على حياتك وعقب ما توفيت .. " غمضت نوره وهى تحس الدنيا تلف فيها .. " يمه .. الله ما يرضى بالظلم .. والظلم ظلمات يوم القيامة .. ارفعى الظلم عن هاليتيمه يمكن رب ييخفف الحساب عن اللى ظلمها .." ..
::
::
::
دخلت نوف على روضه .. " رويض .." نادتها .. " نعم .." كانت روضه مشغوله تلف شعرها بالفير .. " عندس حلق يناسب هالقميص .." سألتها نوف وهى ترفع قدامها قميص حرير بنفسجى فاتح .. التفتت عليها روضه تشوفها " هذا اللى بتلبسينه بكره ؟؟.." سألتها بشك .. " ايه .. ليه مهوب زين ..؟؟" سألتها نوف وهى تشوف القميص .. " لأ زين .. بس فكرت عقب حنتس وروحتس للسوق ذاك اليوم أنس بتلبسين الفستان اللى من بريشكا .. " ردت روضه وهى تلف تكمل شعرها .. " الفستان بيجيه وقت وبألبسه فيه .. لكن دامس ما أنتى معيده بشي فخم باسوي مثلس .. بعدين ودى اقول لس شي .." طوت القميص في حضنها وهى تقعد على طرف السرير ورا روضه اللى قاعده على الأرض قدام المراية تلف شعرها .. " قولى ياختى .. " ردت عليها روضه وهى تشوف انعكاس أختها اللى وراها فى المرايه.. " ودى نروح نعايد بيت عمى بكره الصبح .." قالت نوف بتردد .. " أكيد بنروح لهم .. " .. " ونتغدا عندهم نوسع صدورهم .. " كملت نوف .. " والله مادرى عن الغدا .. امى تعبانه لها كم يوم مادرى شفيها .. غيرعن أن أبوى يتغدا بدرى يوم العيد .." ردت روضه وهى تسكر الفير .. " صحيح حتى أنا لاحظت أمى .. طافيه وتعبانه لهت كم يوم .. سألتها وش فيها وماعلمتنى .. بس موضى تدرى .. أحس لمن قعدت أنه بينها وبين أمى كلام بالعيون .." ردت نوف وهى حاطه ايدها على خدها .. " أحلى يا كونان .. وكلام العيون هذا وش يقول .. " ردت روضه وهى تلف شعرها .. " ترانى صادقه .. والله أن موضى تدرى بعلة أمى لكن ما يبون يعلمونا .. نشدتها وقالت أمى مافيها إلا العافيه .. " علقت نوف .. " أصلاً من زمان مهوب من اليوم وأسرار أمى كلها عند موضى .." ردت روضه وهى تلف عليها .. " خلاص .. معناه نروح نعيد على بيت عمى ونقعد عندهم شوي ونرجع .. ونتعشى عندهم ثانى ايام العيد .." قالت نوف بتفكير .. " شكل المخ عندس فاصل من جد .. ثانى ايام العيد يا حلوة بيجونس بيت خالتى كالمعتاد ومهوب طالعين منس الا عقب المغرب .. شرايس نخلى روحتنا لبيت عمى بكره العصر ونتعشى عندهم بالمره ونستانس مع مهوى .. " صفقت روضه بايديها يوم لقت الحل .. " ياليت والله .. مشتاقه لها ما تتصورين وش كثر .." ردت نوف بهمس وهى سرحانه .. رفعت روضه عيونها لأنعكاس أختها في المرايه قدامها وهى تحمد الله وتشكر فضله اللى ردها لهم رداً جميلاً ..
::
::
::
مسحت عيونها بطرف جلالها اللى على راسها .. استغفرت ورجعت تسبحن .. غصب عنها سحبتها الذكرى لكلام بنتها موضى .. هذي آخرتك يا منصور .. غمضت عينها على دمعة حارة وهى تتذكره بزر .. صورته فى خيالها بزر يحبي .. يركض .. وعقبه يوم دخل المدرسة .. يوم بيوم كانت معه تربي وتعلم وتحفظ .. ومع ذلك .. سبحانه الهادي .. ماحد جننها كثره .. وماحد شيب براسها وبراس أبوه كثره .. كان القريب لقلبها اللي يعرف لها .. متى تزعل وشلون ترضى .. كان يوطي على ايدها يحبها لمن دخل عليها .. يرقد على رجلها ويسولف عليها وش سوى و وين راح .. ومع ذلك تكون هذى نهايته .. نهاية تعبهم وشقاهم .. بالاخير يصير حسره بقلوبهم لين الله يجمعهم به فى دار القرار .. بدا سيل دموعها عساه يغسل نفسها من الحقد والبغض لانسانه كانت مظلومه وهى ظنتها ظالمه .. يالله انك ترحمه وتغفر له وتتجاوز عنه .. يالله أنك رحمن رحيم ..
::
::
::
سحبت مها الشرشف بكل قوتها .. قال يبي حقوقه قال .. بكل عنف كانت تغير شراشف سريرها .. سحبت المخده وطلعتها من الغطا .. ماصدّق لقاها فرصه ينتقم منى .. عشانى قلت له أنت اللى نسيت أن لك مره .. غلطه .. الواحد ما يغلط ؟؟.. والله إنى ملقوفه ولسانى متبري منى .. وليش ما تقولين أنس قلتى الحقيقة اللى تمنينها .. فرشت الشرشف النظيف وهى للحين غارقه بأفكارها .. اى حقيقة .. انس تحبينه وتبينه زوج وابو بمعنى الكلمة .. غمضت عيونها بقوة وسحبت نفس عميق .. يمكن .. بس أنا مهوب مستعده لحد اللحين .. ومتى بتكونين مستعده ؟؟؟ .. مادرى .. بعض الأشياء ما تبي لها ترتيب .. بعض الأشياء الترتيب يفقدها الروح والمعنى .. عضت شفايفها بقسوة والأفكار تدور فى راسها وتنعكس على حركة ايديها اللى تفرش وتمهد وترتب بسرعه .. أحسن شي أرتب له المكان وأطلع ارقد عند أمى .. دخلت الحمام بسرعه ترتبه وتتأكد أن مالها أغراض فيه .. فتحت الكبت خذت أغراضها اللى تحتاجها .. شوى وتسمع صوت مسج فى جوالها .. هذى أكيد السورى فديتها .. ماحد يطرش لى مسج ذا الوقت الا هى .. " لا ترقدين قبل ما أرجع .. ولا تفكرين ترقدين عند أمس .. ترى بأدخل وبأسحبس ولو كنتى فى حضنها .. وعلى فكره .. ترانى جويع .. نص ساعه وأكون عندس .." .. رفعت عيونها مندهشه حشى جنى .. كنه سمع اللى أفكر فيه ..
دخلت عليها أمها " بسم الله الرحمن الرحيم .. وش تسوين .. "سألتها وهى تشوفها قالبه الحجره .. " ولا شي يمه .. أرتب الحجره .. ماجد بيمسى هنا .. " ردت مها وهى تشغل نفسها تتحاشى نظرة أمها لها .. " زين سويتى .. معناه خلى الجورى تمسى عندى .. وأنتى أمسى عند رجلس .. " ردت عليها أم ناصر وهى ترفع أكمامها عشان توضأ .. " لا فديتس .. أنا خلصت باصلي لى ركعتين وبأجى أرقد عندس .." ردت مها وهى تشيل الشراشف المستعمله بين ايديها .. " ماله داعى .. رجلس هنا أمسى عنده .. أنا باصلي وبأقرا وردى وبأرقد .. وبنتس عندى ماعليها شر.. قابلى رجلس .. لا تفشلينا فيه .." وطلعت امها وخلتها .. طالعت مها أمها بحزن وهى تقول في قلبها حتى أنتى يمه علي ..!!!