العالم الحقيقي🕳🖤
فتحت عينيّ ببطء…
لكنني تمنّيت لو لم أفعل.
كل شيء حولي كان أبيض.
ليس أبيضًا طبيعيًا… بل فراغًا أبيض، بلا سماء، بلا أرض، بلا نهاية.
شعرت وكأنني أسقط… رغم أن جسدي كان ثابتًا.
تنفسي أصبح ثقيلاً.
صرخت: "أين أنا؟!"
لكن صوتي لم يرجع إليّ.
لا صدى.
لا شيء.
فقط الصمت.
ثم…
خطوات.
انتفض جسدي والتفت بسرعة.
كانت هي.
انعكاسي.
تقف بعيدًا وسط الفراغ، ترتدي نفس ملابسي… لكن عينيها سوداوين بالكامل.
ابتسامتها الباردة جعلت الدم يتجمد في عروقي.
اقتربت مني ببطء، وكل خطوة منها كانت تجعل الفراغ يهتز حولنا.
"أخيرًا التقينا دون حواجز."
صرخت بغضب: "من أنتِ؟!"
توقفت أمامي مباشرة.
"أنا أنتِ."
"كاذبة."
ضحكت بهدوء.
"دائمًا يرفض البشر الحقيقة عندما تخيفهم."
حاولت استدعاء الضوء داخل يدي، لكنه ظهر ضعيفًا جدًا، كشمعة تحت المطر.
نظرت إليه بخوف.
ابتسمت هي أكثر.
"ذلك الضوء لا يعمل هنا."
"لماذا؟"
رفعت يدها ببطء… وفجأة بدأ الفراغ الأبيض يتشقق.
ظهرت صور حولي.
ذكرياتي.
رأيت نفسي صغيرة أبكي وحدي.
رأيت كل لحظة خوف أخفيتها.
كل مرة شعرت فيها بالضعف.
كل مرة تمنّيت فيها اختفاء العالم.
صرخت وأنا أغلق أذنيّ: "توقفي!"
لكن الصور استمرت.
ثم ظهرت صورة جعلت قلبي يتوقف.
أنا…
لكن بعيون سوداء.
والناس حولي يصرخون.
النار تلتهم المكان.
والظلال تنحني أمامي.
تراجعت بخوف: "ما هذا؟"
همست نسختي:
"مستقبلك."
شعرت بدوار.
"لا… هذا ليس أنا."
اقتربت مني حتى أصبحت وجوهنا متقابلة.
"بل أنتِ الحقيقية."
وضعت يدها على صدري.
وفجأة…
رأيت شيئًا داخل نفسي.
بحرًا هائلًا من الظلام.
أعمق مما تخيلت.
لم يكن مجرد قوة…
بل كائن حي.
ينام داخلي.
شهقت ودفعتها بعيدًا.
"ابتعدي عني!"
لكنها لم تتحرك.
قالت بصوت منخفض:
"هل تريدين معرفة سر الأرواح؟"
سكتُّ.
ابتسمت ابتسامة مخيفة.
"هم لا يخافون منكِ بسبب الظلام…" "بل لأنهم يعرفون اسمه."
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
"أي اسم؟"
اقتربت من أذني وهمست:
"ملكة النهاية."
وفي اللحظة نفسها…
اهتز العالم بعنف.
الفراغ الأبيض بدأ يتحول إلى سواد.
صرخات بعيدة ملأت المكان.
ثم ظهر شق هائل في السماء.
ومن داخله…
خرجت يد عملاقة سوداء.
أصابعها طويلة بشكل مرعب، وكأنها ليست مخلوقة من هذا العالم.
تراجعت مذعورة.
حتى انعكاسي لأول مرة… اختفت ابتسامتها.
نظرت إلى السماء وهمست:
"مستحيل… لقد استيقظ بهذه السرعة؟"
صرخت: "من؟!"
لكن قبل أن تجيب…
انفتحت عين ضخمة داخل الظلام.
عين حمراء مرعبة حدّقت بي مباشرة.
وشعرت بشيء داخل صدري يستجيب لها.
الظلام بداخلي تحرك.
سمعت صوتًا عميقًا… ليس في أذني، بل داخل روحي نفسها:
"وجدتكِ أخيرًا."
تجمدت مكاني.
الهواء أصبح ثقيلاً.
ثم بدأت علامات سوداء تظهر على ذراعي ببطء.
صرخت من الألم وسقطت على ركبتي.
انعكاسي نظرت إليّ بصدمة حقيقية هذه المرة.
"لا… لا يمكن…"
رفعت رأسي بصعوبة.
"ما الذي يحدث لي؟!"
لكن العين الحمراء اتسعت أكثر…
والصوت قال:
"افتحي الباب."
وفجأة…
استيقظ شيء بداخلي.
شيء لم يكن يجب أن يستيقظ أبدًا.
يتبع… 🖤