لكل مجتهد نصيب حتى في الحب 7
إنتهى العرس بالكثير من الدموع من قبل الأم العروس وبناتها وحتى العروس المسكينة بكت حتى أتعبها البكاء ،ومابدا كمناسبة سعيدة إنتهى نهايه كئيبة للغاية ،كانت نرجس تلاحظ ملاحقة المرأة لها بعينيها كيف ما تحركت ولكنها لم تفهم ما المقصود بالضبط من مراقبتها لها ،ثم خطرت ببالها فكرة ربما هي أم أحد الشباب ، وتريد أن تخطبها لإبنها،أجل هذا هو هذا هو معنى قولها أنه أجاد الإختيار ،ربما إبنها هو من طلب خطبتها ..كل هذه أفكار تتزاحم في ذهن نرجس المسكينة وهي لاتعلم الحقيقة القادمة، كانت نرجس تميز وجه تلك المرأة، فقد بدا مألوفا للغاية إلا أنها لم تتمكن من معرفتها أو تذكرها ، ثم قالت بنفسها أنها على الاقل تعرف نواياها واضح جدا من جملتها،"والله وعرف يختار" ليس هناك تفسير آخر يا يا إلهي عريس آخر ! هل ستوافق كما قررت في المرة السابقة ....لا مستحيل ، تبسمت لنفسها وهي تأكد " والله ما أقبل غير إذا كان عبدالله الغالي،هذا الحب اللي حبست بضلوعي سنين ، الحب اللي وجع قلبي وروحي ورماني بالسقم شهر بحاله. "وصوت آخر يقول " فوقي يا نرجس هذا وهم إنت متوهمة ، عبدالله عايش ولاهو داري بللي بيك ، هو أتزوج مرة ويمكن يرجع يسويها ثاني ،وإنت عمرك يضيع ،وإذا راحو عنك الخطاب وش تسوين؟ ،تروحين عنده وتقولين له انا أحبك من لما كنت بزر ارجوك تزوجني؟! إيش فيك إيش صاير معاك ؟! ،" وهاهو الصوت الاول يعود "إيه أقوله وش فيها ؟، أنا يوم تزوج بغيت أروح فيها ،ومرضت مرض الله لا يعيده وكنت راح أموت، إللي أنا فيه ماصار حب صار مرض ماأقدر أداويه ولا أكمل حياتي بيه، مدري وش أسوي" هنا سمعت أمها تقترب من المرأة وهي تقول "ولله زمان يا خزنة! " والمرأة تقبلها وتحضنا وكأنهما تعرفان بعضهما منذ زمن بعيد ، قالت نرجس بنفسها " واضح أمي تعرفها، طيب ! هسة بنرجع البيت وبسألها" كانت أمها والمرأة يتحدثان بحميمية ثم نظرا لها وابتسما وهما تتكلمان تارة وتارة تتهامسان تارة وأعينهما لم تفارقها، قال نرجس بنفسها " يا حبيبي ! شكله عريس زي ما توقعت ، مصيبة ، الله يستر بس" مسكينة لم تكن لتتوقع الآتي أبدا. زفت حفصه لزوجها عاد الحضور كل إلى بيته ، وبالطريق كانت نرجس تفكر كيف ستجد عذرا لترفض هذا العريس الجديد ،واضح أنه عريس ماذا يمكن أن يكون غير ذلك ، لكن لم تكن مستعدة لترفض مباشرة ،فقررت أن تتجاهله أهلها فترة من الزمن حتى تفكر بعذر مناسب ، وفور عودتهم إلى البيت صعدت مباشرة إلى غرفتها رغم أن الباقون إتجهوا إلى المطبخ كالمعتاد ، يجلسون معا بعد كل مناسبة ويتسامرون ،ويتمازحون حتى منتصف الليل ، دخلت غرفتها أغلقت الباب وأسندت ضهرها عليه وكأنها خائفة أن تدخل أمها عليها وهي تحمل خبرا ما ، وفي تلك الليل عندما خلد الجميع للنوم جلست أمها مع والدها وقالت له كل القصة .أبو جزيل :" عز الله إن ولد علي من خيرة الشباب، لولا إن الله إبتلاه بصحته المسيكين ،" أم جزيل :" يعني بتفكر ترفضه يا بو جزيل؟ " أبو جزيل والله ما أعرف؟ ، المهم بنتك ، بنتك ياوردة ما قبلت بشباب الله سبحانه متفضل عليهم بصحة ومال وعز ....ما أظني تقبل بولد علي ." أم جزيل :" وانت الصادق ". أبو جزيل :" باكر إسأليها عن رأيها وإن ما وافقت إتصلي عليهم وقوليلهم لا يتعنون بالجية ." أم جزيل :" أبشر ...لك ما تريد " أبو جزيل :" كل اللي أريده ....؟!" . وإبتسم وفهمت ما كان يقصد فإبتسمت هي الأخرى . أما عبدالله فالمسكين لم يعلم أن خطته فشلت لم يذهب إلى عرس حفصة. فهولا يحتمل الضجيج والزحام كثيرا وبقي بالبيت مع الخدم ، وعند عودة أهله من الحفلة كان نائما بغرفته، أما أم عبدالله فقدسرها ما رأت سئلت عدة نسوة من من حضرن الحفلة عن أخلاق نرجس وكلهن أشدن بتربيتها وأخلاقها وما أثبت كلامهم هو موقفها مع عمتها الأفعى العنود ، فرغم أن العنود شهيرة بسيرتها العفنة عند كل شخص ،وماكان لأحد أن يلومها لو تعاملت معها بشكل آخر ولكنها أسكتتها بكل أدب دون أن تخطئ بكلمة واحدة ، وعادت أم عبدالله وهي ترقص فرحا وزفت الخبر السعيد لزوجها وبناتها وهن طرن فرحا فقد أحببنها بالحفلة ، كانت هادئة وجميلة وتتبسم لكل الموجودات هناك. إستيقظ عبدالله وهو يعلم أن العرس إنتهى ولكنه لم يعلم أنه يتم التجهيز لعرس آخر ، كما في كل مرة توضأ وصلى ثم هم بالمغادرة ، عندما قابل أسرته على طاولة الفطور ، كانت الكل سعيد بشكل زائد عن العادة وحتى الأطفال كانوا يصرخون ويركضون وهبة لا تطاردهم أو تصرخ عليهم! إقترب عبدالله وقال:" صباح الخير " الكل :" صباح النور " . وكانو يحدقون بوجهه بشكل غريب وربما تتسائلون لما ،؟وهنا أخبركم، لم يتوقع أحد أن يستسلم عبدالله ذات يوم ويتزوج ،فقد علموا ذات يوم انه تزوج من فتاة عربية تقيم بلندن ،عاد من لندن مطلقا إياها، ولم يخبر أحد لما ولا أحد يعرفها أو رأى شكلها حتى ، ومنذ ذلك الحين ولمدة أربع سنوات وهو يرفض الزواج تماما ويشمئز لمجرد التكلم عنه، عبدالله :" إيش صاير ؟" تقدمت أمه إليه وقالت :"والله وماصاير إلا كل خير، أقعد تقهوا وافطر معانا " نظر لها وهو مستغرب فهي تبدو هادئة وسعيدة عكس ماكان يتوقع كان يفترض أن تكون غاضبة منه لأنه طلب أن يتزوج من فتاة لا تناسبه ، عبدالله:" لا.. أنا لازم أروح المكتب ورانا شغل ، تريدين شي ....؟" .فإبتسمت وقالت :" لا ما أريد شي إلا سلامتك يمة... روح الله يوفقك ويتمم زواجك على خير" . صدمة ، صعقة كهربائية أصابة عبدالله فمسحت ابتسامته الدافئة عن وجهه ، كيف وافقت أمه ألا يفترض أن ترفض، ألا يفترض أنها كبيرة جدا ،ابتلع ريقه بصعوبة وإلتفت بهدوء وقال :" يلا ...أنا ماشي " ، خرج مسرعا نحو سيارته ودخل وأغلق الباب خلفه بقوة حتى كاد يخلع من مكانه،جلس في سيارته وهو مضطرب بشكل واضح أخذ هاتفه وإتصل على زاهر ،إنتظر الرد وهو يمسح وجهه بشكل متكرر، زاهر :" ألو ..!" ، عبدالله بإندفاع وغضب :" إن ما ذبحت يا زاهر ما بكون إسمي عبدالله." إستغرب زاهر جدا وخاف لدقيقة ثم قال :" طيب ليش... أنا وش سويت ؟!" عبدالله :" بس أشوفك يا كلب ...والله لأذبحك ..." زاهر :" طيب أنا شوي وأوصل على بيتكم ...إنت هناك ؟" عبدالله" بسرعةمستنيك.. أنا بالسيارة برا." وضع عبدالله رأسه على مقود تحكم السيارة ،وأخذ يسترجع ذكرياته القديمة مع حبه الأول والوحيد ..حياة ، الطبيبة حياة ..كيف شعر عندما رآها أول مرة كيف كان ينظر إليها وهي تتحدث وهو في المستشفى، كيف كانت تعتني به كل يوم ...كيف إعترفا بحبهما لبعض ، كيف طلب الزواج منها ووافقت...وهنا يفتح زاهر الباب ويدخل السيارة ،زاهر :" صباح الخي..." عبدالله ": أنو خير في اليوم الأسود هذا زاهر أنا تورطت ، وأنت السبب." زاهر :" طيب وحدة وحدة علشان أفهم عليك" .تنهد عبدالله بتعب وإرهاق :" اوووف، أمي اليوم أو بكرى رايحة تطلب إيد البنت رسمي ." زاهر " : هي وافقت...؟!" عبدالله :" إيه وافقت يا فالح" زاهر ضحك وقال :" والله ورحت فيها يا عبدالله المسكين." رمقه عبدالله بنظرة غضب وحقد شديد لأنه كان صاحب الفكرة ، فإعتدل زاهر وصار جاد بعض الشيئ :" يا ولد ولا يهمك ، أنا قلت لك لبنية ما راح تقبل لا تخاف ." عبدالله :" وإن قبلت .." زاهر :" ساعتها ألف مبروك منك المال ومنها العيال "وضحك فصاح بوجهه عبدالله :" فاضيلك أنا ...!" زاهر :" كون مطمن ،ماحتقبل .. ثلاثة من ولاد عمها خطبوها وماقبلت وكمان من برا العيلة خطبوها كثير ،وما وافقت ... إذا وافقت عليك ..يعني تحبك ألف ألف مبروك يارجال تتهنون بعض،ههه"
اشتد غضب عبدالله وكان سيهجم عليه ولكنه فتح الباب بسرعة وخرج من السيارة خرج عبدالله الآخر وكان يسرع إلى زاهر وهو يقدح شررا ، وعندها قال زاهر :" خلص ،خلص ،ماعاد أطقطق والله التوبة ..هاه بسنا التوبة ." هدأ عبدالله قليلا ، أحاط زاهر كتفا عبدالله وقال:" إطمن ...اللعبة مضمونه". وكما كان هو يسخر من عبدالله كان القدر يسخر منه ولم يكن يعلم أن ما ينتظرهما صادم وسيغير كل شيئ.
في بيت أبو جزيل كانت نرجس تحاول التسلل خارج البيت بسرعة قبل أن تفتح معها أمها موضوع العريس الجديد ، ولكن بعد أن كانت على وشك أن تغادر سمعت صوت والدها خلفها يقول:"نرجس! ..وين رايحة!؟." أفزعها والدها فلتفتت وهي تضع يدها على قلبها , نرجس :" رايحة الدوام يبه !" إقترب منها وهو مستغرب تلبكها الغير مبرر ، أبوجزيل:"إنتي أمس مداومة.. اليوم ماعليك دوام !" نرجس وهي مصدومة :" إيه صح والله ماعلي دوام !..والله نسيت!" وكانت حقا قد نست من كثرة الضغط ، أبو جزيل :"يالله يايبه ..الله يهديك بس ". وخرج من المنزل وهي بقية مكانها شاردة لبعض الوقت ، ثم حملت نفسها وعادت إلى غرفتها وأوصدت الباب من الداخل، فتحت الدولاب و أخرجت الصندوق " أغلى الكنوز " سحبت المفتاح وكانت ستفتحه ولكنها إكتفت باحتضان الصندوق وحسب ، امضت تقريبا كل يومها في الغرفة ،وكانت أمها كل ساعة وأخرى تدق الباب عليها لكنها لا تريد أن تفتح ،وتتحجج أنها مريضة وتخاف ان تعديها ، لكنها بدأت تتضور جوعا وكانت تسمع أصوات بطنها وهي تإن من الجوع فقالت بنفسها ، ""خلاص البس كمامة وأنزل ألفلي سندويشة وأرجع بسرعة "" وبالفعل إرتدت كمامة ونزلت بحذر وهي تتسلل ،وكانت تضحك من نفسها لأنها تضن أنها بدت غبيةوهي تتنكر ماذا تتوقع الا تعرفها أمها؟ ..لايوجد أحد بالمطبخ دخلت وبدأت تحضر السندويتش ، ولكن يباغتها جزيل من الخلف :" إنتي مين يا حرامية؟" فصرخت والتفتت له وهي تضع يدها على صدرها من الفزع ، فضحك حتى تقطعت أنفاسه في البداية كانت تنظر له بإستغراب لكنها أخذت تضربه وهي تقول ،:" عمى بعينك أنت ما تستحي؟ ...هاه بزر إنت!؟ .. مافي عقل براسك !؟ " واستمر جزيل يضحك ، في هذه الاثناء دخلت أمهم عليهم وصارت وجها لوجه مع أمها " : إيش فيكم يا عيال؟ ... إيش كل هالصريخ والأصوات العالية ؟!" نرجس :" والله يا يمه هو اللي بدا ... خوفني بغيت أموت ," جزيل :" كذابة ...أنا كل اللي قلته كلمة قامت طلعت السما ونزلت الأرض وصارت ترجف ،وش أسويلها هي خوافة لحالها ."
وعاد للضحك ، اخذت نرجس سندويشتها وغادرت المطبخ بسرعة وهي تسابق الخطوات وصلت إلى غرفتها ، وجلست تشتم جزيل وتتناول السندويتش بغضب وماهي لحظات حتى دخلت أمها عليها أغمضت عينيها وشعرت بأنها غبية لقد نسيت أن توصد الباب ، قالت بينها وبين نفسها:" الله لا يوفقك يا جزيل ." وأعقبت وهي تنظر لأمها :" يمة حبيبتي ! أنا ما قلت لك أني مريضة، يمكن أعديك ...يمكن معي فيروس كورونا .." طبعا كانت تكذب لكي تدفع أمها للخروج لكن أمها قالت بهدوء :" أنا ماراح أقربلك ... راح اسألك بس على شي وأطلع ." ادركت نرجس أنها النهاية لا مهرب وقت المواجهة ، "طيب يمه اسمعك" . وكانت تضع كلمة لا لست موافقة على طرف لسانها، أمها :" أمس يا يمه خالتك خزنة طلبتك لولدها الكبير ، هذا يايمه رجال والنعم ...أخلاق وتربية وأهو إللي ماسك شغل أبوه ". لكن لافائدة نرجس تسمع وترمي مباشرة لا أهتمام يذكر .أم جزيل :" الله ما كتبله يتهنى بزواجه الأول وكل واحد راح لحاله .. وهو اللي قال لأمه عنك ،يعني شاريك ،و بس.. اذا قلتي إيه بعد بكرى جايين يخطبوك رسمي ، وتكون شوفتك الشرعية يمكن يعجبك ." طبعا لاعلاقة ، نرجس :" يمه أنا ماريد أتزوج ، ليه كل شوية تضغطون؟ ..ماريد أنا حرة هذي حياتي ماريد !".لم تتفاجأ الأم من رد فعلها بل أضافة وهي تهم بالمغادرة :" الله يهديك يا يمة ، عبدالله مريض قلب صحيح ، بس ورب الكعبة مافي منه ." هنا وأخيرا بدأت محركات البحث في قلب نرجس بالعمل وترسل إشارات للدماغ أن أرسل ..أرسل الخبر لباقي الجسد ، نرجس بإ ندفاع :" يمه! ..هو ..هو ..مين بالضبط ؟! " ، إبتسمت أمها لأنها إشارة خير فلم تصل إلى هذا الجزء مع إبنتها من قبل :" الرجال إسمه عبدالله وأبوه بيجي ولد عم أبوك إسمه علي أبو عبدالله .. إنتي تعرفينهم وأنتي صغيرة ، كان ياخذك ابوك معاه وين ماراح لهم ....." وأكملت أمها الكلام لكنها لم تسمع منه شيئا فقد بدت وكأن دماغها تناول مادة مسكرة .لقدكانت غائبة ، ولا تصدق ماتسمعه وفجأة :" أنا موافقة " أم جزيل وهي تتكلم سمعت إبنتها وقد قالت كلمة لم تسمعها جيدا :" هاه ..وش قلتي يايمه ما سمعتك؟" نرجس بهدوء وكأنها مخذرة :" قلت ..أنا ..موافقة " أندهشت أمها ووضعت يدها على فمها وزغردت دون شعور وأقبلت على إبنتها تقبلها وتبارك لها، ثم خرجت وتركتها في صدمتها لاتعلم هل هو حلم أم حقيقة إقتربت من الدولاب وأخرجت الصندوق ثم جلست على الارض، إحتضنته وهي تبكي وتضحك ، إنه حلم حلم يتحقق يا فرحتها بهذا اليوم، نرجس الصابرة نالت وأخيراماتمنت ...أو هذا ما كانت تظنه.