لعبة القدر أقسى من كل لعبة 6
إستيقظ عبدالله من نومه متأخرا ، إستحم سريعا وصلى ، ثم خرج من غرفته ، ليجد نشاط غير إعتياديا في أرجاء البيت ، كانوا يتحضرون للذهاب إلى ملكة حفصة أخت زاهر ، دخل إلى المطبخ فقفزت بوجهه هبة : "صباح الخير ، يا هلا بالعريس يا هلا ! ياهلا ... وهم الكل يلقون التحية ويباركون ،وهذا ما اثار خجله وإستياءه في آن واحد ، ام عبدالله :" أقعد يا يمه أحطلك فطور" جلس عبدالله وهو ينظر إلى رائدالذي كان بالكرسي إلى جانبه وهو يبدو خجلا مطأطأ رأسه والتوأم بلال وولاء بمحاذاته يرسلان له نظرات ملامة وخذلان ،قال بلال :" خجلتنا لا بارك الله بعدوينك " وأعقب ولاء :" كنت قلنا أنا ماني كفو، روحو شوفو واحد غيري يخلفكم ". ،بعد أن إقترب منه عبدالله لاحظ أن وجهه يبدو وكأنه مائل للزرقة ،عبدالله بإندهاش:" رائد ... انت وش مسوي فوجهك!!!؟." انفجرت زهرة وهبة بالضحك بينما قالت سارة :" خلاص،جننتو الولد." عندها قام رائد من مكانه وهو يقول :" لا يخالة خليها تضحك،مسكينةهذي أول مرة...(والتفت مغادرا المطبخ وهو يحدث نفسه) وآخر مرة أن شاالله ، اجل أنا تسوي فيني مقلب يا زهرو.. والله لردها" نظر له عبدالله وهو يبتعد متمتما وقال بإبتسامة :" انتو ، وش مسويين فيه ؟!" ، هبة :" هذا يا خوي أول ما طبينا البيت أمس سوى مقلب بخديجة المسكينة، وخلاها تغسل وججها بصابونة النيلة ، قامت زهرة خلطت حبر مع الشامبو إللي تسبح به أمس، وهذي هي القصة شوفت عينك ، من أمس وهو زعلان ومكشر " عبدالله وهو يضحك :" أفاا يا زهرة والله وطلعتي موقليلة !"زهرة خجلت وأعقبت:" والله ياخوي لو تشوف المسكينة خديجة.... " وهنا دخلت خديجة المطبخ ، ومع أن الزرقة زالت تقريبا عن وجهها، إلا أنها مازالت تبدو عالقة عليه بعض الشيء ، نظروا كلهم إليها ثم نظروا إلى بعضهم وانفجروا ضاحكين.
بعد الفطور توجه عبدالله إلى الصالة ،وجد سجدة الصغيرة جالسة على الأرض تلعب بسلام بالصالة حملها وأخذ يقبلها ،عبدالله :" هلا والله بشيخة البنات ..ست الحسن والجمال .. ،سجدة الحلوه" دخلت أمه عليه بالصالة وقالت له:" أقعد يايمة تقهوى، " جلس عبدالله على الكنبة وهو واضع سجدة بحضنه،سكبت له أمه فنجانا من القهوة وقالت مبتسمة :"اليوم بالملكة إن شاالله بقول لأم فهد على بنتها وتين " . عبدالله ولم يفهم ": كيف يعني! " امه بدهشة :" كيف ؟ ...يعني كيف يايمه عشان اخطبها لك!"، هنا إختنق عبدالله بالقهوة وصار يكح.وكاد أن يسقط سجدة من حجره .هنا وقفت أمه ضربت ضهره بهدوء وهي تسمي ،" بسم الله عليك ..." وأنزلت سجدة من يديه ونظرت له بإستغراب ،فقال لها ": أي وتين وأي أم فهد إنتي!... إيش قاعدة تقولين...؟" أم عبدالله": أيش فيك أنت ؟ مو قلتلي الفجر إني أخطبلك ؟! و جات الفرصه إلين عندنا، اليوم بالملكة أشوف خالتك أم فهد وأقولها، مافي أحسن من بنت خالتك أم فهد ، جمال ودلال ونظ..." عبدالله مقاطعا إياها ": لالااالا.. يايمة أنا ما أبي هاذي .... .انا ...في وحدة براسي ".توسعت عينا أمه من الدهشة:"أنت..؟!.حابب وحده...؟."ابتسمت وقالت " زين يمه! ،عساها خير و بركة إن شالله !...ماقلتلي منو هي؟".هنا تسمر عبدالله مكانه وتمتم كلاما بين شفتيه، إنه يشتم نفسه، كيف نسى ؟ كيف لم ينتبه لهذا الفصيل المهم ؟إنه لايعلم من هي الفتاة المطلوبة ! فكر لبرهة ثم قال :" بالأول عندي شرط ". أم عبدالله متفاجأة :" شرط؟! وشنو هذا الشرط أن شاء الله ؟ " عبدالله :" في حالة إذا ما وافقة البنت.... ما عاد تفتحي معاي سيرة الزواج أبد " أم عبدالله:" وش ذا الشرط يا يمه ، انت من جد تتكلم "، عبدالله:" إيه هذا شرطي (ونهض مسرعا ) فكري شوي وبعدين أقلك منو هي البنت" ، أم عبدالله :" طيب.. أتحبها ؟" إلتفت إليها بعد أن أوشك على الخروج من الصالة ، نظر إليها قليلا ثم قال، عبدالله :" إيه ..احبها" ، وغادر مسرعا إلى غرفته حتى لا تحشره أمه في الزاويه ، ماذا سيقول إن سألته مرة أخرى, أحب فتاة لا أملك فكرة عن من تكون !! , دخل غرفته وأخذ الجوال وهاتف زاهر ، لم يجب من أول محاولة ولاكن أجاب في المرة الثانية ، زاهر ومن حوله إزدحام شديد :" هلا والله بالنايم ، توك صحيت ؟!". عبدالله وقد كان شديد التوتر :" أقول يا الحبيب ..كيف تعطيني الخطة الغبية هذي حقتك وماتعطيني تفاصيل؟ ، كنت راح أتورط،" زاهر :" أنه خطة ؟"عبدالله ": تطقطق انت ، خطة لبنية إللي راح ترفضني ، إيش فيك إنت ناسي؟" زاهر :" ها..إيه والله نسيت ، عشاني مو نايم زين من أمس يا الخوي ." عبدالله :" أقول خلصني أحسن تجي أمي ونتورط ، وش أقولها أحب بنت ما أعرفها؟!" زاهر": أوفف ، إنت قايل أنك بتحبها؟ إيه والله أنك مو هيين" عبدالله :" زاهر خلصني اقول أحسن ما ..." وهنا سمع دقا خفيفا على الباب كان متأكدا أنه يعرف من خلفه، فتح الباب ودخلت أمه . اشار لها أنه على الهاتف وقال ": زاهر مو وقت مزحك ، ترا مو طايق حالي أنا " كانت أمه تنظر له وهذا جعل قلبه يرقص ، زاهر :" أول قلي ، تحبها ؟" عبدالله بغضب مكبوت": زاهر....!" زاهر :" ههههه خلص، خلص، لبنية بتكون بنت العم مصطفى، أبو جزيل صاحب محلات اللحوم وهو يكون ولد عم أبوي عرفته؟،ومرتك بتكون بنته الكبيرة ، تشتغل ممرضة زي ما قلتلك أمس" .كان عبدالله يستمع بإذعان وحفظ كل ماقاله:" طيب يعطيك العافية ". وأغلق الهاتف ، وحاول إخفاء توتره، ابتسم لأمه فإقتربت منه وقالت :" شنو يبغى زاهر ؟". عبدالله :"لا ولا شي ،بس كنت بوصيه إذا إحتاج شي يتصل علي ، واجب برضو زاهر ما يقصر ". تبسمت أمه وأبدت موافقتها على كلامه ثم قالت ،:" إيه يا حبيب أمك أنت ، ما قلتلي منو البنت اللي تبغاها ؟" كان إحساس عبدالله في محله لأنه كان يعرف أمه جيدا ، عبدالله :" الأول أنتي موافقة على شرطي ؟". سكتت أمه لدقيقة ثم تنهدت وقالت:" الله يهديك يا ولدي.. إيه موافقة ." ابتسم عبدالله حتى حفرت غمازاته بوجنتيه وقال :" بنت العم أبو جزيل.... بنته الكبيرة " فكرت أمه للحضة ثم قالت وقد بدت مصدومة :" الممرضة ،!!؟ هذي يا يمة وايد كبيرة! ..يمكن 30 أو أكثر ".عبدالله بإصرار :" بس أنا أبيها .. يعني أبي أتزوجها هي ". وقفت الأم مصدومة ولا تعرف ما تقول لفلذة كبدها ، فقد إختار بنتا صعب أن تقبل بها كأم لكنها قالت :" نشوف يا يما... يصير خير إن شا الله ". وغادرت الغرفة ، شعر عبدالله بالإنتصار حتى أنه إحتفل بطريقته الخاصة، بينما أمه المسكينة صعدت إلى غرفتها كشبح يمشي في زقاق بيت فارغ ،دخلت الغرفة وكان زوجها هناك يتعطر ليلتحق برفاقه في الملكة ، وما إن رآها حتى عرف أن بها خطب ما ، ابو عبدالله :" خير يا حرمة شفيك ؟" أم عبدالله:" والله ما أدري يا رجال وش أقول! ...ولدك هذا بيذبحني"، وأغرورقت عيناها بالدموع وكأنها ستبكي ، إقترب أبوعبدالله منها وإحتضنها بدفئ وقال :" يامرا حلي عنه، فكيه شويه، خليه براحته ، إبنك كبير ويعرف إللي يريحه خله براحته ". أم عبدالله :" وإن قتلك أنه وافق يتزوج وش تقول ؟" ابو عبدالله بدهشة:" خير وبركة...اجل ليش مو فرحانة ؟" أم عبدالله :" علشان البنت اللي إختارها ، اقولك يبغى يجلطني"ابو عبدالله:" ومنو هي لبنية؟! ".
أم عبدالله بقهر :" بنت أبوجزيل ولد عمك،الممرضه!"
أبو عبدالله باستغراب:" وش فيهم بيت أبو جزيل؟ والله والنعم منهم ،ادب وأخلاق وتربية ،وخصوصي هالبنية بالذات، أنتي ماشفتيها كيف وقفت معانا يوم طحتي علينا ورحنا المستشفى ، إيه والله أنها كفو، وبعدين تعالي ،إذا هو عارفها وراضي بيها ، انتي إيش عليك منهم الله يخليهم لبعض " أم عبدالله وقد إقتنعت بعض الشيئ ، أم عبدالله :" أنا ما قلت فيها شي ، بس لبنية كبيرة صاكة الثلاثين،" أبو عبدالله بمداعبة :" وش فيها أم الثلاثين ؟عليم الله يوم كنتي بالثلاثين كنتي زي الحورية ،(هنا ضحكت بينما هو اكمل) وبعدين عقلها بيكون كامل يعني راكزة وواعية زي مايقولون ،"أم عبدالله وقد هدأت أخيرا :" وش أسوي أنا ما أريد إلا أن الله يبقيه لي وأشوفه مبسوط ومرتاح ." ابو عبدالله:"أفا ! إحنا صدقنا أنو وافق يتزوج! ولبنية ممرضة... يعني بدير بالها عليه إذا تعب ، وهو رايدها ،يعني أنا شايف كل شي مناسب ، ولو أنا مكانك كنت خطبتها له اليوم قبل بكرى ، احسن ما يرجع يغير رايه ،هاه أيش قلتي ياأم كشرة حلوة انتي ؟!" إبتسمت بخجل وقالت لزوجها :" والله ما أعرف! ، أشوف " ،أبو عبدالله وهو يحاول دغدغتها:" يلا عاد ،يلا ..تتدلعين علي !! " فضحكت وقد تبين أخيرا ما ستفعله. تجهزت البنات وكانت الجواء جميلة، صراخ أولاد هبة من جهة ،والبنات واحدة تخطف الأدوات من يد أختها من جهة أخرى، ورائحة البخور تعبق الأرجاء ، إنتهين أخيرا وغادرن إلى الحفل ، أما عبدالله أمضى يومه بالكامل في غرفته يطالع قليلا ويشرد قليلا...... في الجهة الأخرى كانت الأجواء في بيت أبو جزيل صاخبة بطريقة خاصة، كن الفتيات تتجهزن بصخب غير معتاد ، البنات مسك الليل وجوري إرتدين فساتين متطابقة،بلا أكمام مخصرة من جهة الصدر ومنفوشة إلى أسفل الركبةبقليل، باللون البنفسجي لجوري والوردي لمسك الليل ،وطبعا نفس تسريحة الشعر أيضا ،ونفس المكياج ، كانتا تبدوان توأم حقيقي ، وأما نرجس إرتدت فستانا أبيض من الدنتيل، بأكمام طويلة وضيق حتى ركبتيها وواسع من حد الركبتين إلى أسفله كانت قصيرة نسبيا لذا إرتدت كعبا عاليا جدا ،وضعت مكياجا ناعما، وتسريحة شعرها المتموج زادتها جمالا ، وما إن وصلن إلى الحفلة حتى خطفن الأنظار ، كن كزهرات فررن من مزهرية فخمة ، وكما كن محبوبات للبعض، كن البعض لا يطيقهن طبعا غيرة وحسدا ، كانت نرجس تسلم على الحضور بعفوية حتى وصلت إلى عمتها العنود ،التي نظرة لها نظرةمنفرةوهي تسلم عليها ثم قالت بصوت مرتفع أمام كل الحضور ": أنا قلت لإبني أني ودي أخطب له ،وهو قالي انا ماودي أتزوج هسة ،قلتله ياولدي ليكون انت بعد تخطط تقعد لين يتزوجو كل اللي بعمرك أنا ما رح أسمحلك، ترى أنا ما ينفع معاي الكلام هذا، بدك تتزوج يعني بدك تتزوج ، بكيفك ولا غصبا عنك"، فهمت نرجس وكل الحضور المغزى من كلامها فقالت لها بكل هدوء :" ياعمتي، الزواج قسمة ونصيب، ولو كان غصب كان كل اللي ودهم يتزوجو مايتزوجون لأنه ما يجي إلا غصب، واللي ماودهم يتزوجون هما اللي يتزوجو لأنه مايجي إلا غصب ، وإبنك الله يبقيه إن كان تزوج هسه ولا بعدين بيكون هذا نصيبو ، وإن غصبتيه هذانصيبو، فليش تغصبيه على شي ما يصير الى بالنصيب ". نظرت نظرة هدوء وإتزان وغادرت المكان كشمس غربت بأمسيةشتاء بقي الكل في دهشة من ردها ، وكان يراقب شخص يسأل عنها منذ حلوله دون أن تعلم ،نعم إنها أم عبدالله ونرجس المسكينة لم تكن تعلم أن هذه الحركة كانت مصيرية بالنسبة لها ، كانت تبحث عن أخواتها وسط الحضور وهي منفعلة من كلام عمتها والموقف الغبي الذي وضعتها به، وجدت البنات وكن جالسات مع شلة أخرى من الفتيات الجميلات مثلهن لكن نرجس كانت مميزة ،نرجس :" وينكم دخت واني أدور عليكم ". جوري :" وراكي مبينة مصدومة ".نرجس :" صدمني قطار الله لا يوفقه"قالتها بإندفاع شديد(كانت تقصد عمتها بالقطار).جوري بعدم فهم ": بسم الله عليك إنت وين والقطار وين ..إنتي شاربة شي" نرجس تلكزها بخفة وهي تجلس إلى جانبها ، مسك اليل :" هاي نرجس شوفي لبنية هذي إسمها زهرة ،يعني من الأزهار مثلنا ". نظرت نرجس إلى زهرة وقالت ":أهلا وسهلا اتشرفنا ،". زهرة بمزاح :" انتي مبينة محترمة، ما أعرف إذا فينا نصير صحبات ".ضحكت البنات بخفة وقالت وتين :" ترى انا كنت احلى وحدة حتى جيتي انتي." ضحكت البنات مرة أخرى وقلن لوتين ، جوري :" بشهادت منو إنتي أحلى وحدة ؟"زهرة :" أحلى وحدة في عينك، ما شفتيني من الصبح قاعدة ومتسمرة علشان أبين أحلى منكم ." ضحكت نرجس من قلبها ولم تعلم أن هنالك عين تراقبها ، صفية زوجة سعد :" ترا أنا زوجي دوم يقولي انت أحلى وحدة شفتها بحياتي ." زهرة :" أخوي ماشايف حريم بحياته هههه".هبة ." صج تتكلمين صفية؟أنا بوريه ماعليه يا مسعدو اجل مرتك أحلى مني ." صفية :" حبيبتي كل واحد يجامل مرته ،وانت يجاملك زوجك ."هبة :" أنا وهو صارلنا فترة ما نقول لبعض إلا جيب يا بورائد ودي يا أم رائد، انا حتى ما أتذكر إذا كنا نتكلم في مواضيع ثانية غير مواضيع الولاد زمان ." ضحكت البنات وإستمتعن برفقة بعض كثيرا . قامت نرجس إلى إحدى الغرف لتصلح مكياجها ،وهي هناك دخل عليها شخص... كانت أم عبدالله ،كانت نرجس تنظر في مرآة في الجدار، فلاحظت أن هذه المرأه لم تفعل شيئا منذ دخلت،فقط تنظر إليا نظرات مثيرة للإهتمام فقالت مع إبتسامة بصوتها الناعم :"خالة تريدين شي؟ ،أساعدك بشي؟ ، إقتربت أم عبدالله منها وقالت بإعجاب :" ماشاء الله تبارك الرحمان ، والله أنه عرف يختار." تلبكت نرجس قليلا وأحست بشيئ من القشعريرة ، وضعت أم عبدالله يدها على خد نرجس و أكملت ،أم عبدالله:" عقبال نشوفك في لأبيض يوم عرسك يا يمه ". وغادرت وتركت نرجس في حيرة شديدة.