أسرار ثقيلة ثقل الموت4
بعد عدة ايام .كان عبدالله يجلس في غرفته وحيدا ، طبعا كالعادة مكتئب وهو ينظر من النافذة ، ثم اخذ هاتفه واتصل ، ( الهاتف يرن ثم يسمع الرد ) : الو هلا دكتور ، الدكتور : هلا عبدالله شلونك ؟!عسى طيب؟! عبدالله: والله طيب ، بس …في شي واحد حبيت اقلك عليه ،، الدكتور : ابشر ، يا عبدالله شنو المشكلة ؟؛ ،، عبدالله : الحلم اللي قلتلك عنه، قاعد يتكرر كل مرة، وكل ما أنام اشوفه ،!!دكتور : يا عبدالله ، انا قلتلك قبل... اللي مريت فيه مو هيين ، انتا بعدك تحت الصدمة ، يا عبدالله انت تعرضت لمحاولة قتل من اقرب الناس، وهاذ الشي بروحه كافي إنه يدمرك،بس انت قدرت تتجاوز الحادثة ،واللي قاعد يصير معاك مجرد اعراض نتيجة الصدمة مع الوقت بتروح ،، عبدالله : طيب… يعطيك العافية دكتور،، ( واغلق الخط ) تنهد وقال بصوت منخفض وكانه لايريد لأحد ان يسمعه مع أنه كان وحيدا في الغرفة ،،عبدالله : اي تجاوز هذا !!... انا قاعد اموت ،،، سمع طرق على الباب ..ودخلت امه ..ام عبدالله: هلا يمة! ..عبدالله حبيبي جبلك شيئ ؟، تريد شيئ ؟ عبدالله :( اعتدل بجلسته حتى لا تعتقد انه مريض او يشكو من شيئ ) لايمة سلامتك، ما أريد شيئ ،،،، وقفت قليلا فنظر اليها وقال : فيك شي يمة؟!! ،،،،جلست بجواره وعرف تلقائيا ماذا تريد هي منه ، ام عبدالله : ياقلب امك ، انت يا روحها انت ،انا كل اللي اريده سعادتك ومصلحتك يا يمة ،،، تنهد عبدالله فهو يعرف نهاية الحوار من هذه الجملة ، عبدالله : يمة أبوس رجلك خلاص ، انا ماعاد اقدر أتحمل ، انا مابي اتزوج ،ومابي اناقش موضوع منتهي بالنسبة لي،خلاص ،،،،ام عبدالله بقهر شديد : وانا ما سألتك ولا جيت ابي رايك انا بخطبلك وانت حر يعجبك ما يعجبك اللي يريحك ،،،عبدالله : معقوله يمة ؟! تحطيني بالامر الواقع ، انا ما اريد اتزوج وان كان على موتي ما اتزوج،،،امه بصرخة في وجهه وحضن منها لقرة عينها ،إنه عبدالله ،الذي كلما مرض ماتت رعبا وذعرا عليه ، عبدالله الذي يئست من شفائه اكثر من مرة ، الذي بكت وترجت الله ان يبقيه لها حتى انتهت الدموع بعينيها ،ام عبدالله : لاأ!!! ..لا وانا أمك!! لاتسوي فيني كذا! , يا بعد قلبي، يا حبيبي، مش عشان زواجك الأول م........ ،،، وهنا صرخ عبدالله: "خلاص" ،،،، صرخة من قلبه، احس بها ان ألسنة لهب تتسلل من صدره وتخرج من خلال جراح عمليته ، اخذ معطفا وغادر مسرعا رغم الالم الحاد في صدره، ركب السيارة وأمر السائق أن يغادر. كانت نرجس تساعد امها بالمطبخ ، عندما دخل عليهم جزيل : السلام عليكم ،الام ونرجس : وعليكم السلام ،،، نرجس : وينك يا ولد ما عاد شفناك؟!! ،،،جزيل ممازحا اخته الكبرى, أمسكها من رأسها من الخلف ودفعها بخفة : والله لو تقولي ولد مرة ثانية ....،،، قاطعه والده : وش تسوي ياولد وردة ،،، طبعا هو لايقول هذه الجملة الا للمزاح، جزيل: هلا يبه! ، ابو جزيل: وش قاعد تقول لبنتي؟؟! ،،،،جزيل : هي اللي بدت ،حتى إسأل أمي ،،،،نرجس وهي تمثل انها أمها: لا يبه أبوس يدك لاتسألها ،هسه تقولك ..والله أنها ضربته ضرب يصعب على لكافر ،وسبته.. وشتمته ....،، امها مقاطعه : متى !؟؟ متى! ؟؟ تكلمت أنا بشيء ياجزيل يايمه؟؟!!! جزيل :لايا يمه، والله ما نطقتي حرف ،ماتعرفين بنتك ،دوم تحسسنا انها مظلومة ومسكينة،دراما يعني ،وماحد معبرها بها البيت ،،، نرجس :لا!! في ذا صحيح ماحد معبرني ،، جزيل : كويس حسيتي على نفسك يا بنت ،ايه من جد مو طايقينك ،ولا معبرينك،ولا شي ،وش تستنين؟ متى تنقلعين من خلقتنا؟،،، ابوهم : خلاص يا ولد ترى ازعلك هاه!! جزيل : يعني ما قلنا شي!! ،،،، نرجس : انا أهلي مبسوطين فيني انتا انقلع من خلقتنا ،،،، ضحكو معا ثم قال ابو جزيل بعدما تذكر : هاه يا وردة ..بعد بكرى كتب كتاب بنت ابو زاهر ، وانتي والبنات معزومين عندهم ،،،، هنا ارتبكت نرجس قليلا لأن كل البنات بعمرها تزوجن ،وحتى البنات الاصغر،فبنت أبو زاهر حفصة ،اصغر منها بما يقارب ثلاث سنوات ،وهنا دخلت البنات جوري ومسك الليل عليهم والواضح انهما سمعتا الحوار جوري: شفتي كيف!!والله ان حنا خشتنا خشت خير ماندخل الا على اخبار حلوى ،،، اكملت مسك الليل : وانا اشهد انك صادقة ،،، نرجس: ترى جنون العظمة عندكم عداده إحترق لاتنسو تغيروه ،،،مسك الليل : لا إحنا الخبراء يقولون إننا قد ما مدحنا حالنا وانغرينا يبقى قليل ، عشان نستاهل ،،،جوري : ايه احنا العالم يلف حولينا ،،، ضحكا وقالت مسك الليل بإندفاع وحماس : وانا اشهد انك صادقة،،غادرتا المطبخ وهما تحملان بعض الشبس والعصير ، وبقي الباقون مصدومون وانفجروا من الضحك معا في آن واحد. في مكان آخر كان هنالك شخص ، شخص يبكي رغم أن البعض سعداء لأجله ، شخص أحب بصمت وخنقت مشاعره في مهدها قبل ان تنمو وتكبر .كانت حفصةبنت أبو زاهر ، مسكينة هذه الفتاة، بعد يومين من اليوم ملكتها و عرسها، وهي تبكي وبحرقة ،وتتذكر ذلك اليوم ، كان من المفروض ان بذلك اليوم رؤيتها الشرعية ،بعد ان تقدم اكثر شخص احبته وتمنته من بين كل الرجال لخطبتها ،وكان هذا الشخص عبدالله وليس أحدا غيره ،كانت سعيدة ومسرورة ،وظنت انها الأوفر حظا دون باقي البنات ،الى ان دخل عليها رفقت أخوها ، ولم يرفع رأسه بإتجاهها ولو مرة ، بينما عيناها كانت تتسلل إليه طوال الوقت والفرحة بادية على محياها ، فلم تستطع ان تخفيها،بينما هو لم يصدق أن اخوها قال : يلا ...أنا راح أخليكم شوي وحدكم ، بس راجع... لا تاخذون راحتكم وايد هاه ،،، اخته ابتسمت من القلب، اما عبدالله فواضح انه كان يبتسم مجاملة له ،وما إن غادر حتى قال عبدالله جملة، حفر كل حرف منها على قلب حفصة المسكينة الى الابد ،لم ولن تنساها ما دامت حية قط ،عبدالله : شوفي يا بنتي الحلال ، والله اني خجلان منك يا بنت العم ،بس انا ما أريد هذا الزواج يتم ،الوالدة الله يهداها خطبتك ولا اخذت شوري ،واني رايد منك ترفضين الزواج انتي ،لأن الكل راح يصف معاك.. وراح يقولون حقها، هذا واحد مريض اشلون تاخذه ، وانتي إذا الله راد.. ومثل ما وصفوك جمال ودلال راح تاخذين اللي يكون كفو بيك ، انا يا بنت الحلال ما أبيك، ولا أبي اتزوج من الأساس فالله يستر عليك ماتشيلي علي ، وسامحيني يا بنت العم ،،،وكان يغظ البصر عنها طوال الوقت، وسكت الى ان عاد أخوها ، فخرجا وتركاها صامتة ...المسكينة ...قيدها ...اخرسها ..ورماها في محيط مظلم لا يمكن ان تنجو فيه وإن نجت ..فما كان عليها ان تفعل أتفرض نفسها عليه ؟؟ لا ....لم يكن عليهاإلا ان تفعل ما طلب .وبالفعل رفضته ولم يلمها إلا قليلون ،مع انها كانت فعليا تحتضر، إلا انها انهت ما لم تبدأه هي....