الفصل 81
وفي بيت أبو محمد ..
كانت نوف قاعده فاتحه التلفزيون فى حجرتها .. وفي ايدها الريموت وعيونها ما تشوف الشاشه .. مجرد مناظر تمر قدام عيونها وبالها مشغول .. " كرهتينى وأنا بنت عمس عشان موضوع خطبة ماتم .. مستعده تكرهين روضة .. أختس .. عشان هالشي بعد ..؟؟" كان كلام مها في بالها من ذاك اليوم .. يتردد بينها وبين نفسها .. ماقدرت تعترف أنها صابت الحقيقة .. فهد .. الحلم اللى ما تحقق .. وماراح يتحقق عقب ما خطب أختها ..عضت شفايفها بتوتر ..
كانت تحلم فيه من عمرها 14 سنه .. وكل حياتها الجاية تدور حوله .. أحلام كثيرة جمعتها معه وشكلت مستقبل هى الوحيدة اللى تحلم فيه .. القيود العائلية منعتها تبين له مشاعرها .. ماقدرت تعبّر له عن احساسها فى مجتمع يرفض اى علاقة خارج اطار الشرعية .. ودين يرفض اى ارتباط خارج حدود الشرع .. لكن هو .. لو كان يبينى ما منعه شي عنى .. مثل ما قالت لى موضي .. مادرى عنى ولا عن هوى دارى .. وبالنهاية كل شي قسمة ونصيب .. تنهدت بمرارة .. " يمكن فيها خيره .. وهذا اللى جاس يعوضس عن اللى راح .." قالت موضي لها اليوم عقب صلاة المغرب " فهد صفحة لازم تطوينها خاصة انه بياخذ أختس ومشاعر مثل اللى بتكتمينها قنبلة موقوتة .. بتسممس وتسمم حياتس وحياتنا معس قبل تنفجر .. ولمن انفجرت خذت الاولى والتالى" قرّبت منها تمسك ايديها بين ايدها " صدقينى .. لو حسيت منه بميل لس كان أنا بنفسي كلمت خالتى .. وتصرفت .. لكن الرجّال ما يفكر *** .. وهذا اللى خاطبس خوي ماجد فى البنك .. رجّال ولد عرب وفيه خير .. العمر يمشى ما نحس به يا نوف .. هذا انتى قربتى 26 .. نبي نشوف عيالس .. والا ما تبين عيال يشيبون براسس .." دنقت تطل فى وجه أختها اللى مدنق وهى تبتسم ..
وقفت قدام المرايه تشوف شكلها .. حست باليأس يملاها .. لكن ماكان فيه شي ممكن يغير الواقع .. ويغير ان هالأنسان مهوب مكتوب لها .. نزلت دمعة على خدها مسحتها بطرف ايدها وهى تّنهد .. لفت وراها وطلعت من الحجرة .. بتروح لحجرة أختها .. روضه ..
::
::
::
وصلوا الطوارئ .. نزل ماجد ودخل ياخذ لها كرسي متحرك .. وصل صوبها وفتح الباب .. مدت له ايدها ترتجف .. مسكها بحذر لين نزلت وقعدت على الكرسي .. تأكد انها متغطية عدل .. ومافيه شي من عباتها نازل تحت الكرسي .. دفها ودخلوا الطوارى ..
" السلام عليكم .. وين الدكتور .." سأل الممرضات .. " عليكم السلام .. ايش المشكلة .." شرح لهم وضعها وبدوا فى الاجراءات .. دخلوها وخذوا حرارتها وضغطها وكان لازم يركبون لها مغذي وتاخذ المضاد الحيوي .." فيه احتمال حمل .." سأله الدكتور.. سؤاله صب على مها المحمومة ماى بارد خلاها ترتجف زياده .. " لأ يا دكتور .." رد عليه ماجد بهدوء وعينه ما فارقت رجفة مها .. كان سؤاله سكين حركت جرح ماجد شوي شوي .. بدوا يعطونها الدواء وقال الدكتور يبي لها ثلاث ساعات تقريبا وبعدها تقدر ترجع البيت وتتابع العلاج هناك .. طلع الدكتور وخلاهم مع الممرضه .. قرب منها وهى نايمه على السرير وسحب شيلتها اللى مغطيه وجهها .. وقعد يتأمل وجهها الغالى على قلبه " ماشاء الله .. واجد حلوة .." قالت له الممرضه الهندية وهى تبتسم .. " ايه حلوه .." رد عليها وعيونه ما فارقت وجهها .. طلعت الهندية وخلتهم وسكرت وراها الستارة .. سحب الكرسي جنبها وقعد .. رفع ايده يشوف الساعه كانت قريب 3 ونص .. خذا جواله واتصل على أم ناصر يطمنها ..
::
::
::
قعدت عقب ما صلت القيام .. تحس بالضيق اللى كان كاتم على صدرها بدأ يتلاشى .. وتحول الكمد والحرقة لدموع شفافه .. بكت .. كنها ما بكت عليه من قبل .. كنها ماعرفته من قبل .. وليتها ماعرفت .. بكت ظلمها وظلمه لهم كلهم .. بكت حزنها وخوفها عليه يوم لاقى ربٍ رحيم .. لكن شديد العقاب .. وأعمالٍ فى كتابٍ مرصود لا يغادر كبيرة ولا صغيرة الا أحصاها .. بكت حاجته لهم اللحين وهو كان مستغنى عنهم قبل .. رفعت ايديها تطلب ربها أنه يرحمه ويغفر له ويتجاوز عن سيئاته .. وقررت أنها تحاول تصلح الغلط اللى صار .. منه ومنها هى .. مسحت دموعها تعرف مافيه شي ينفعه الا الدعاء والصدقه .. قررت تطلع عنه صدقه الصبح إن الله أحياها .. وتطلب السموحه من اللى ظلمها يمكن هالشي يخفف عنه ..
::
::
::
الساعه 7 طلعوا من الطواري وكانت مها تقدر تمشى وحالتها شوي أحسن .. ركبوا السياره بصمت .. " شلونس ذلحين .." سألها .. " الحمدلله .." ردت بصوت مبحوح .. " أهم شي تداومين على المضاد تراه خمس ايام .. عشان ما تنكسس السخونه .. زين .." رد عليها وهو يلف يطلع برا المستشفى .. " زين .. " ردت بهدوء .. " افطرتى اليوم وأفطري بكره والله يعينس على القضا بعدين .." التفت لها يكلمها .. " لأ .. اليوم بس .. وبكره بأصوم .." ردت عليه .. " عناد السالفه ..؟؟ جسمس تعبان ومحتاج يرتاح .. والله سبحانه عاذرس فخلى عنس الخبال .." رد بعصبية .. " أنا بخير الحمدلله .. " .. " ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة .. ماانتى بأقوى من أمر ربس .. واللى تسوينه فيه مضره لس .. اهتمى بعمرس مهوب عشانس .. عشان بنتس اليتيمه وأمّس " قط الكلام عليها بضيق يبي يوجعها وصد عنها .. ما ردت عليه صدت وراها تشوف الشوارع .. بلعت غصتها ..
صرت ما أهمه .. وليش تهمينه .. أنتى اللى بديتى تحملي ذلحين .. هو اللى بدا .. من سنين مهوب من ذلحين .. من سنين .. شفته .. ومن سنين نبت بقلبى غصن أخضر أورق فرح .. ومات .. وتحول لشوك ينغرس بنفس القلب .. كيف كان وشلون تحوّل وصار ..
شوك ينتهز كل فرصة عشان يجرحها بلا سبب .. يضحي فيها بدون ذنب .. غامت عيونها بدمع رفض ينزل ..
عنيده ومهى متغيره .. تعاند في أتفه الأشياء .. ضغط على البترول أكثر .. يقول لها الدكتور تعبانة ولازم تفطر .. تقول بتصوم .. الواحد ينصحها كانه ماكل حلال أبوها .. عقل ناقص و.. " جزاك الله خير .." قطع صوتها المرتجف أفكاره .. " هااه .." رد عليها وهو مايدرى وش قالت .." أقول جزاك الله خير .." ردت بصوت واطي .. " عشان ..؟؟" سألها بضيق .. " تعبت عمرك وديتنى للمستشفى .." التوتر كان مالى صوتها .. وايدها في حضنها فضحت ارتباكها اللى غطته الشيله على وجهها .. " اى تعب ؟؟ أنتى نسيتى انس مرتي وملزوم *** بكل حاجه..؟؟ " رد عليها ببرود .. " لأ ما نسيت .. بس شكلك أنت اللى نسيت .." طلع منها الكلام بدون ما تحاسب عليه .. التفت لها متفاجئ " نسيت ..!! وشلون نسيت بعد؟؟ علمينى ..؟؟ ".. انتبه لحركة ايدها بحضنها بعصبية .. " ولا شئ .. " ردت بهروب .. " لا فيه شي وبتقولين .. مهوب على كيفس تفتحين المواضيع وتسكرينها وقت ماتبين .." صرّ على ضروسه .. " تكلمى .. " نزرها .. " قلت لك ماعندى شي أقوله .. " ردت بعصبية وهى تبتعد صوب الباب .. رحم مرضها .. ويتمها .. صدّ عنها .. وبصوت هامس تكلم ..
اباتركك للوقت و أنـت وضميـرك
إمـا تغيـب العمـر والا تجينـي
بالحيل ظامي ما روانـي غديـرك
و بالحيل عنك بعيـد لا تحترينـي
أنا ضرير الوقت وأنـا ضريـرك
بعيـد لكـن كنـك قـدام عيـنـي
يمكن مـع الايـام باحـب غيـرك
مـادام قلبـك صـادقٍ مايبيـنـي
يمكن ادله وانكـر انـي عشيـرك
و بعد ارتحال العمر يمكن تجينـي
أبي قليل الحب مـا ابـي كثيـرك
ارجوك عطني بس لو بعض دينـي
شرّك محى في صفحة العمر خيرك
وحبك تركني هايـمٍ فـي سنينـي
و انا ادري ان كل الحكي ما يثيرك
لكن لزوم اقول وش صـار فينـي
لابد ياتي يوم و تعـرف مصيـرك
و تقول بعد غيـاب عاميـن وينـي
خل الهوى خله لغيـري وغيـرك
ذا ما جنته ايديـك ماهـي يدينـي
اباتركـك للوقـت لازم يـديـرك
ولا جيت ابا صافحك فاقطع يمينـي
ذبحتها كلماته .. وماعاد للكلام داعى .. غرقت دموعها وجهها وهى تسمعه .. وصلوا البيت .. التفت عليها بهدوء " ماعندس شي تقولينه .. زين .. بأخليس ذلحين .. مقدر وضعس وتعبس .. لكن صدقينى ماراح أنسى لس ذا الكلمة .. وما اكون ولد ابوى إن ما طلعت عليس الأولى والتالى " رد عليها بصوت واطي لكن مليان قسوة .. دخلها الصاله وعطاها دواها وطلع .. سمعت صوت موتره برا .. وينه رايح ..؟؟؟