أحببتك ولكن الفصل 1
فصل الربيع .دائما هو المفضل عند الجميع .ويراه الاغلبية معتدل الجو زاهية الالوان بهي الحلة نسائمه عذبة ومنظره خلاب ،وبعده يأتي الصيف غالبية من يحبون هذا الفصل هم الاشخاص المرحون الذين يفضلون البحر وفسحات منتصف الليل تحت سماءه الصافية ولياليه الرومنسية والشاعرية بإمتياز، وغالبا بعده الشتاء ورغم انه لاجماهرية واسعة لديه لكن يحضى بشعبية لدى العشاق والمحبين فلون الثلوج والامطار الغزيرة طوال الفصل هي رمز دائم للحب والغزل ورغم برودته فهو رمز لدفئ المشاعر والحب .اما اكثر فصل مظلوم هو فصل الخريف الذي لاشعبية له ورغم ان لديه محبين لكن هذا لا ينفي انه مكروه لدى الاغلبية الساحقة لغلبة الجو الكئيب عليه وتعري الاشجار من خضرتها وبهائها كشخص اصابه مرض خبيث اهلك بدنه وتركه واهنا.ومع ذلك فالخريف رمز حقيقي للبدايات الجديد رمز لكل من يريد بدأحياته من الصفر والتعامل مع كل عائق في الحياة كاستسلام للامر الواقع ورضوخ حتى فواته وانقضائه . وهو الحال مع كل شخصية من شخصيات هذه الرواية التي احب ان اقدمها لكم كعزاء لكل من لديه هموم ومشاكل كرسالة الا تستسلموا سيمر كل كرب مرور خريف قاس تاركا خلفه افتتاحية لموسم زاخر بالخيرات ان شاء الله. تبدأ روايتنا في إحدى غرف المستشفى بلندن حيث يرقد عبدالله ذا 27 ربيعا،وهو ينظر الى نافذة غرفته من بعيد ويتمنى فقط قلبا معافا يتمكن من حمله وابقائه مع احبته فترة اطول هذا الشاب ورغم صغر سنه فقد ذاق الأمرين بسبب المرض وقلة الصحة فقد اصيب منذ مدة طويلة بمرض بالقلب اقعده الفراش وصارت حياته من حياة مراهق عادي يركض ويدرس ويمارس حياته كاي فتى بعمره الى نزيل بالمشافي ومراكز العلاج .بعد عملية بالقلب وتاريخ طويل من العلاج وتناول الادوية هاهو اليوم يخضع لعملية جديدة بغية ان يمد الله عمره فترة اطول لكن عبدالله لايبالي فقد فقد كل شغف في حياته بعد ان اثقله المرض واوهن جسده، بارز الوسامة صاحب الغمازتين اسمر البشرة سماره خفيف جذاب ، بعيون سوداء ناعسة وذقن كثيف لكن لم يزده إلى شباباو هيبة، شعره الأسود طويل يغطي أذنيه وأسفل رقبته من الخلف ناعم يبدو مبلولا لنعومته ، هذا الشاب لو كان معافى في بدنه كان ليكون من اوسم شباب عمره لكنها الاقدار ،يستمر بتصويب عينيه الى النافذة وهو يسمع الباب يفتح وتطل منه حسناء شديدة الجمال تحمل التقرير والاوراق الطبية في يدها وتقترب من سريره وعندما يلمحها يصرخ،عبدالله :بعدي ....روحي ....لا تجي .....وهو يراها تقترب من سريره ببطئ :"لا ....لا .. ."،:"عبدالله يا ولد يا ولد ،هيه...اكلمك اصحى!..."وهنا ينتفض عبدالله من نومه ليجد نفسه متصطحا على فراشه في بيت والديه ليجد امامه صديق عمره وطفولته وابن عمته زاهر :ايش فيه ؟؟...كابوس ثاني! ولا! ..ولا؟ بتغني وانتا نايم!!،ليكون شفت نفسك بتقدم على Arab'idols!! .لكن مايأتيه من عبدالله هو نظرة تخترق عينيه ،وتشعل في نفسه رهبة منها، لكن امامه شاب يعرفه جيدا ،ويعرف عبدالله ان مزاجه الصباحي لا يأثر فيه ابدا ،وانما يحول نظراته المرعبة هذه الى سخرية دائماً : خذ....عطاني نظرات الليزر حقت سوبر مان !..يالا ورانا شغل اخلص. وطلع وتركه .وهنا راح عبدالله إستحم، وصلى ثم لبس ونزل ،لقى عبدالله زاهر جالس مع عائلته وتحدثون، ويمزحون.. ويتهاوشون. لأنه اخوهم بالرضاعة، طبعا هو اصغر من عبدالله بسنتين، وكان راضع مع اخوه سعد، لكنه كان اقرب واحد له وصديقه هو عبدالله،هنا زاهر اول مارأى عبدالله صرخ وركض وراء خاله بين ما عبدالله حاول أن يهاجمه ويضربه طبعا وكل هذا مزح ،زاهر:ياخالي عافاك الله ،فكني من ولدك هذا الله يجزاك ! ،عبدالله :لكان انا تقلي نظراتك زي سوبر مان هاه .!؟.زاهر :ياخي امزح معاك ...ايش فيه .؟.وطبعا كانوا على طاولة الفطور كل من ولاء وبلال وابو عبدالله عمي علي:يلا اجهدوا انتا وهو ايش بلاكم من الصبح ؟!!وهنا يتدخل ولاء 22سنة : ولله وانتا الغلطان يا زاهر، تعرف انو حنا اخوانه من 22 سنة ،ولا واحد فينا يدخل عليه وهو توه فايق من النوم !!انت كيف تقدر تفوت عليه!! لا وتصحيه بعد!! ،بلال : ياقوة قلبك يا أخي !, وهنا ضحكوا كلهم وضرب بلال وولاء اديهم على بعض ،وقال أبوهم : والله انك صادق،" عبدالله لف عليهم: يلا قوم انتا وياه ما وراكم مدرسة ؟،ولاء وبلال توأم ولاء :" ايه ورانا ...كنا طالعين" . وفي هذه اللحضة أقبلت امهم من المطبخ : صباح الخير يما" عبدالله وزاهر معا "صباح الخير " تكمل " اقعد افطر انتا وزاهر بعدين روحو " ،عبدالله : لا يما ترا وايد تأخرنا ،يلا. واشر لزاهر بمعنى هيا بنا ،مشى زاهر أمامه وقال لولاء وبلال "،يلا انتو بنوصلكم ،وحتا زهرة اذا كانت رايحة على الكلية خلها تنزل يما"،.قالت امه: "ابشر يا يما وراحت عند الدرج ونادت : زهرة ...يا زهرة..". اعرفكم عن الشخصيات الاولية قليلا...عبدالله 31 سنة بطلنا هادي وحنون لا يحب أن يمزح كثيرا مزاجه صعب جدا لما يستيقظ من النوم ، سعد اخوه الثاني 29 سنة متزوج وعنده ولد وبنت .عبد الرحمن و ومروة ،وبعده هبة34سنة وهي بعد متزوجة، وعندها خمس اطفال ،هههه ماشاالله عليها هي وزوجها يريدون أن ينجبوا فريقا كاملا ،واولادهم هما 4بنات وولد واحد ،وأبنها كل يقابله يحلف انه هو الذي سيقتله عما قريب وخصوصا خاله عبدالله واولاوها هما،بشرى ومرام ورسل وآخر العنقود سجدة وهما ب هذا الترتيبلكن ابنهم رائد هو 3 فالترتيب،وبعد هبة تأتي سارة وهي حساسة وحنونة 24 سنة ومتزوجة من أخو زاهر خالد وطبعا هو ليس راضعا معهم وعندها ولد واحد عمره سنتين بس،وبعدها التوأم ولاء وبلال الذان لا يكبران ابدا عمرهم 22سنة لكن افعالهم تقول انهم 8ولا9 وطبعا هبة تقسم أنهم هما سبب شقاوة ابنها الوحيد ،مرة تقول أنها توحمت عليهم ،وانهما كانا يعملان فيها مقالب حتى وهي حامل ،ومرة تقول انهم هما من كانا يشاركان ابنها رائد المقالب والشغب وهو طفل حتى كبر وصار اكبر شقي على وجه الارض، وطبعا هو بعمر10 سنوات لكنه مصيبة،وهذان الاثنان ابد لا يفترقان يعني حتى لما ولاء نال شهادة الكلية رسب عمدا مع سبق الاصرار، لكي يبقى مع اخوه بنفس الصف، وبعد ما صاروا بالجامعة خففوا مقالبهما قليلا ،لكنهما جعلا رائد يعدهما انه سيخلفهم هما الاثنين ،ويمسك مكانهم احسن منهم،لا والمضحك أنهما أقاما له مراسم تتويج، والولد صدق نفسه وفعلا نفذ وعده وبجدارة، والآن لآخر العنقود زهرة19سنة حبيبة اخوانها وأخواتها، وامها وابوها ،خجولة وطيبة وناعمة، يعني نموذج البنت المثالية، الكل بعائلتهم يشهد اخلاقها وتربيتها، زهرة بنت الكل يتمناها ،وطبعا امهم وابهم، عمي علي والخالة خزنة ،بس الكل يناديهم ابو عبدالله وام عبدالله ،زهرة .....:"يلا يا يما اخوكي يستناكي عشان يوصلك الكلية" . زهرة وهي تنزل من الدرج :" جاية يما، جاية ". مرت على امها وقبلت يدها وبعد ذهبت إلى ابوها وقبلت يده وراسه ،وهنا ابوها أخرج المحفظة وأعطاها بعض الأوراق النقدية، وهي مباشرة قفزة من الفرحةوقبلت راسه وهي تدعي : يا بو الشباب يا علي الله يخليلك شبابك وعافيتك يارب ، امها : والله انك تدلعها يا علي، تراها بتاخذ كل يوم مني ومن عبدالله، ابو عبدالله : يا مرا خلها تتدلع والله لايق عليها الدلع ، زهرة :يالله ياحجة اودعناكي الله، وهنا امها تضربها ضربة خفيفه على ظهرها وهي تخرج مع الباب : يلا يا الرخمة ،ابوك ابو الشباب وانا حجة ،!!حسابك معاية بعدييييين!، تركض زهرة وهي مبتسمة وتلتحق باخوانها في السيارة.
في عائلة اخرى نرى كل الازهار ،نعم انه الربيع ،وهذا ليس تعبيرا مزاجي، بل هي ام قررت ان تسمي كل بناتها باسماء الزهور والورود، وتركت للاب تسمية الذكور، فرزقهم الله 3 بنات وولد واحد ،وهذه عائلة ابو جزيل العم مصطفى ،نرجس : يما .....! الام تستدير اليها مذعورةكأنما رأت شبحا :يا بنت وش فيك رجيتيني ؟!؟...نرجس باستغراب : حبيبتي يا يما ليش كل مرة اجي عليك تنفجعين...مع انو الكل يقول انو انا وايد حلوة لا وطالعة عليك بعد.! واحتضنتها هههه.قالت امها :روحي بلا قلة ادب, ترى مو فاضيتلك انا...!! اليوم عندنا عزومة لكل عمانك وعماتك ، وكنت افكر كيف رح نقدر نلحق على العشا قبل لا يجي الليل. !..نظرت مريم باستغراب يرافقه شيئ من الاشمئزاز : ترى ابوي قرفنا كل شوي عازمهم؟!! يعني عندهم بيوت وخدم وحشم ماله داعي كل يوم يومين يجيبهم يتعشون ويكرفونا هنا! ،وهنا نط بوجهها جزيل اخوها الوحيد بصوته الاجش الشبييه جدا بصوت ابيه : مين تقصدين يا بنت وردة ؟!! تشنجت نرجس من الخوف والتفتت بسرعة ،فوجدته اخوها المشاغب ينظر في وجهها متبسما وهو يعلم انه ارعبها،نرجس : روح لا سامحك الله ،وش فيك بغيت اموت ،كنت رحت فيها!!!...جزيل : اجل لا تتكلمين عن عمانك وابوك كذا مرة ثانية ، يلي ماتستحين انتي!.... ناظرته نرجس بغضب وهجمت عليه :"انا ما استحي يا بلا حياء ، تعال وانا وريك مين اللي مايستحي من جد !!..."صرخ ابوها من خلفها ابو جزيل : "نرجس ...." ابتلعت ريقها بخوف ونظرت له بهدوء : "هلا يبه متى واصل ؟!! "ابو جزيل :" توني واصل ".كان يحمل اغراضا كثيرة ،فاقبلت بلهفة عليه وامسك الاغراض وضعتها على الطاولة، وهمت تقبل يديه، مع انه بدا متضايقا منها الا انه كان هادئا ينظر لها بصمت ، نرجس : "يبه انا احبك يا بعد قلبي ،و ما اريد اشوفك زعلان ومتضايق مني ...انا اسوي اللي تريده بس ارضى عني يايبه !"...سكت والدها مطولا ثم ابتسم وتنهد :" ياروح ابوك انتي يا بعد قلبه انتي يا يبه ماينزعل منك ".ابتسمت نرجس بهدوء واحتضنته فتبدد ذلك الجو الذي بدا مشحونا لبرهة .جزيل :" يبه انا وصيت راج على الذبايح يجهزهم المسا ومريت بعدعلى العزبة والاستراحة وجبت الناقص حق العمال" ، ابو جزيل وامه معا : "الله يرضى عنك يا ولدي." وهنا نظرت نرجس وهي تتضاهر بالغيرة : "ترا تدلعونه انتو زيادة ،وانا المسكينة بغيت اموت من نقص الاهتمام الابوي ". ضحكو معا .جزيل : "وهاذي نكتة ولا حالة حقيقية يا دكتورة" .نرجس تتضاهر بالضحك: "هيهيهيه دمك خفيف ماررررررة" .وهنا طلعو البنات بوجوهم التي تقطع الركب ،شعر منكوش في كل اتجاه وعيون منتفخة من النوم وملابس مبعثرة ،«مسك الليل وجوري» طبعا مسك الليل اصغر من جوري بسنتين ولكن الشبه وكأنهم توأم ،دائما الناس يسألانهما اذا كانا توأم فأعجبتهما الفكرة واستغلوا الوضع وصاروا يلبسون مثل بعض لكي تصبحا توأما حقا ،وعندما يسألانهماوبعض الأشخاص بجدية تتهربان من الجواب ،الكل كان مصدوم في المطبخ من حالة البنات ،جزيل : "اعوذ بالله !!"،ضحكت نرجس وقالت :" اللهم اني اعوذ بك من شر ماخلقت ..."نظرت لهم البنات وقالت جوري باستهزاء : "دام تعوذوا مارح نقدر نسويلهم شي يلا نرجع ننام.."قالت امهم :" من جدك انتي وياها يلا صحصحو نبي نخلص ".ابوهم : "يا بنات مايصير كذا الساعة صارت 11 وانتو هسة تقوموا!!؟؟" .تقدمت مسك الليل اليه وقالت :" انا اعذروني يا يبه انا اسمي مسك الليل يعني انا شغلي بالليل بالنهار مالي شغل ،بنام ". امها ": عيب عليك يا قليلة الحياء. يلا افطرو خلونا نخلص!!" ابوهم : "لحضة ...انتو ليش ماداومتو... اليوم مافي مدرسة؟! "جوري :" لااا فيه... ساعتين بس ..." . مسك الليل : "بس الابلة حقت هاي المادة نكرهها ..... "جزيل مستغرب :" علشان كذا ما داومتو....؟!"جوري وهي تأكل بنهم ": إيه "
بقي الجميع مستغربيين فهم يتحدثون عن ترك يوم دراسي كشيء هين جدا ،نرجس :" ترا حنا نتكلم جد !!" البنات معا : "وحنا بعد ..".بقي الجميع مذهولا منها لدقيقة حتى قالت نرجس :"يمة انا رايحة على شغلي وانتي تطمني باخذلي اذن ورح اجي اساعدك على العشا"،وخرجت لارتداء ملابسها واثناء صعودها لاعلى سمعت ابوها يقول لامها ،ابو جزيل :" لا تحسبو حساب ابو متعب مارح يجي هو وولاده اليووم "،وقفت نرجس للحضة تنظر الى الفراغ ثم اكملت طريقها لاعلى، وفي المطبخ البنات وهم ياكلون ليش:" يما وش عندنا الليلة؟"ام جزيل : "عازمين عمانكم وعماتكم "،صدمت البنتان واصدرا صوتا يشبة الانين طبعا من الإنزعاج، البنات : "آآآآآآ اهلا وسهلا بيهم ،على العين والراس بعد "، طبعا غيروا ردت فعلهم لاجل ابيهم،،وهنا حان الوقت لاعرفكم على عائلة بطلتنا المتواضعة نرجس .ابوها رجل حنون ومتواضع يحب بناته الثلاث وابنه الوحيد كما يحب اخواته واخونه كثيرا وزوجته وردة امراة لطيفة طيبةلدرجة لاتتدخل في أي قرار وإن كان عائلي، ولا تبدي رأيها في شيء، فقط منقادة وكلما قال احدهم افعلي فعلت ، البنات وطبعا تعرفنا على البنات الثلاث نرجس27سنة صاحبة الجمال الاوروبي, عيون بنية، شعر اشقر ،وبياض شديد مع غمازة على خد واحد فقط بارزة كخاتم الماسي ،اما الفتاتان مسك الليل18 وجوري20 فهما متطابقتان كالتوأم بملامح مصرية جذابة بشرة سمراء وعيون تبدو مكحلة بلا كحل والشعر طويل وكانه غراب ينام علي راس كل منهما
وكانت نرجس وجزيل يشبهان امهما بينما الفتاتان الاخريات تشبهن ابوهما، كانت السيارة تسير بها الى العمل ،ولكنها توقف عقلها الباطن بلحضة كانت تتحدث بها مع والدها وكانا يبدوان منزعجان وهي تحاول ان تمسك يده وهو يسحبها وهو يقول :" انا ماعندي بنات يسودون وجهي قدام كل اخواني وخواتي"، هذه المرة الثالثة التي تضع فيها والدها في هذا الموقف ،رفضت هذه المرةإبن عمها أبو متعب، استعادة ذكرى اليوم عندما قال والدها لامها، ان اخوه ابو متعب لن يحضر للعشاء الذي اقامه والدها لاخوانه واخواته ،بدأت تستشعر انه كان عليها ان تضحي ،كان عليها ان تفكر بوالدها ربما كان عليها ان تدخل السرور إلى قلبه وان كان هذا على حساب سعادتها هي ، تعلم كم يحب أخوانه وأخواته ورفضها المستمر لهم سيوقعهم بقطيعة رحم،ولكن هاهي تأتي اجمل ذكرى ،ذكرى كانت فيها طفلة صغيرة ،حاول أن تبعد شعرها الذهبي عن وجهها الذي لا تكف الرياح عن إرجاعه في كل مرة تبعده بيديها عن وجهها، كانت تتحدث مع فتى ربما يكبرها باربع او خمس سنوات وهو يقول لها ": انا بهتم فيك ،ولا يهمك ،" وهي تبكي وتقول :" بس انا اخاف ياكلني او يعضني "، الفتى : "ولا يهمك انا بحميك تعالي "،وحملها على ظهره وتقدم بها للبيت ،وفي منتصف طريقهم هاجمهم كلب كان ينبح عليهم بشدة، ورغم انه كان مربوطا بسلسلة، الا انها خافت من كل قلبها ، اغمضت عينيها وتمسكت برقبت الفتى حتى احست بانها تخنقه، وبعد دقائق ، سمعته يقول :" يا فلة ، يا فلة ، يافلة ... "ولم تنتبه انه كان يناديها الا عندما هزها بهدوء وقال :" خلاص عدينا انتي بامان ،(تبسم بفخر ) ما قلتلك وثقي فيني انا رح احميكي"، وأنزلها على الارض وهو يقول: "اذا مرة ثانية خفتي نادي علي انا بساعدك" ،وركض مبتعدا ،صرخت به بغضب وهو يبتعد :" انا اسمي نرجس يا عبدالله مش فلة!..."التفت وابتسم ثم أكمل طريقه ،ولم تره بعد ذلك الا مرة واحدة سنعرفها فيما بعد. وصلت نرجس الى المستشفى وهنا نعرف ان بطلتنا ممرضة ،مع انه عائلتهم تعتبر غنية ومحافضة جدا ممنوع على البنات أن تعملن ابدا ، إلا أن نرجس استطاعت ان تصل الى اتفاق مع والدها، وسمح لها ان تعمل بمهنة تمنتها منذ كانت طفلة ، دخلت ارتدت ملابس العمل وبدات بالتنقل بالمشفى وبين المرضى، وماهي الا دقائق حتى هاجمتها اعز صديقاتها الممرضة ميساء ،وهي مصرية مقيمة منذ نعومة اضافرها، ميساء : هلا يا الغلا ،هلا بعيوني ،هلا بأعز حبيب ، نرجس باستغراب : "انتي شفيك يا بنت قمتي تتغزلين، ترا عيب ، حنا تقريبا عوانس ، احسن يفهمونا غلط ،هههه،". ميساء :" لا وانتي الصادقة ،ترا انا عارفة انك بتقصديني ,بس انا مو متزوجة هسة لانه مزاجي كذا، وإلا توني جايبه دستة اطفال ،وانتي حبيبتي، وش يحدك عالزواج، تقولين عن حالك عانس واول امس رافضه ولد عمك ! "نرجس : "ابوس ايدك لا تذكريني"،ميساء مدت يدها باستهبال لنرجس ": يلا بوسي،بوسي والا قسم بالله كل شوية اذكرك "، نرجس : خخخخ يابنت كافي، بتذبحيني اول ليوم كافي، ترا تعبانة وواصلة حدي "،ميساء : طيب لا تبوسي انا ابوس ( ومرة اخرى باستهبال تقبل يدها)هاه مارح تقولين لي شنو موصلك حدك ؟ نرجس : "ابوي مسوي عشا لخوانه وخواته وبيت عمي بو متعب ماهم جايين"،ميساء : "انتي عمانك هذولا وايد يحبو الدراما كل مرة يخطبك واحد مهم لولده وانتي ترفضيه ، ويزعلو فترة وبعدين يرجعو ،وبعدين يرد واحد ثاني يخطبك لولده وترفضين يرجعو يزعلو ،وبكذا عمرها ما راح تنتهي هالحلقة المفرغة !"نرجس : "والله إنك صادقة مع انها اخته سألتني وقلت لها ماريد اتزوج...... مايحسون هذولا ياخي بكيفي ما ريد ماريد بالغصب يعني ،لا وابوي المسكين يضطر يسايرهم وكلامهم المسموم لفترة طويلة علشان يراضيهم، والله اني تعبت ، تعبت"، ميساء : "نرجس (بجدية) انتي بترفضيهم ليه" نرجس باستياء :" والله ما اعرف ياميساء كل اللي اعرفه اني مااريد اتزوج هسه وبس".