أيوب ابن الحياة - بيت جديد - بقلم sahar - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: أيوب ابن الحياة
المؤلف / الكاتب: sahar
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: بيت جديد

بيت جديد

مرت أيام قليلة على وفاة زوجة حسن، لكن الحزن داخل البيت كان أكبر من أن يمر بسهولة. كان حسن يعود كل ليلة متعبًا، ينظر إلى أطفاله ، ثم إلى الرضيع الصغير أيوب، فيشعر بالعجز يثقل قلبه. لم يكن يعرف كيف يمكنه أن يكون أبًا وأمًا في الوقت نفسه. كان محمد وخالد لا يزالان صغيرين، أما أيوب فكان يحتاج إلى رعاية دائمة، وحسن بالكاد يستطيع تدبير أمور البيت والعمل معًا. وبعد تفكيرٍ طويل، قرر أن يتزوج مرة أخرى، ليس نسيانًا لزوجته الراحلة، بل خوفًا على أطفاله من الضياع. في صباح أحد الأيام، ذهب حسن إلى منزل صديقه القديم، وجلس معه يتحدث عن الحياة والوحدة التي أصبحت تملأ بيته. ثم طلب منه يد ابنته فاطمة، وهي امرأة أرملة فقدت زوجها منذ مدة قصيرة، وكانت تعيش مع ابنها الصغير يوسف. لم يتردد والدها كثيرًا، فقد كان يعرف حسن جيدًا، ويعرف أخلاقه وتعبه مع أطفاله، فوافق على الزواج. وبعد أيام قليلة، تم الزواج بهدوء بسيط، وانتقلت فاطمة للعيش مع حسن وأبنائه. ومنذ الأيام الأولى، عاملت الأطفال بحنانٍ صادق، خاصة أيوب الذي كان لا يزال رضيعًا لا يعرف شيئًا عن الدنيا. كبر أيوب وهو يسمع صوت فاطمة يناديه بحب، فصار يعتبرها أمه الحقيقية، وكذلك محمد وخالد وحتى يوسف، الذي أصبح كأنه أخ لهم لا مجرد ابن زوجة الأب. ومع مرور السنوات، عاد الدفء إلى ذلك البيت من جديد. بعد ثلاث سنوات، رزقت فاطمة بطفل جديد، فامتلأ المنزل بالفرحة، واختاروا له اسم زهير. كان الجميع يلتفون حوله بسعادة، بينما أيوب ينظر إلى أخيه الصغير بعينين بريئتين لا تفارقهما الابتسامة. وفي أحد الأيام، قرر حسن الانتقال مع عائلته إلى مدينة وجدة بسبب عمله الجديد هناك. كانت الرحلة طويلة، لكنهم حملوا معهم أحلامًا جديدة وحياة مختلفة. هناك، بدأ الأطفال يكبرون شيئًا فشيئًا، واكتشفوا شوارع المدينة ومدارسها وأصدقاءها. ومع الوقت، أصبحت وجدة وطنهم الجديد. وبعد سنوات قليلة، أنجبت فاطمة طفلة جميلة أسموها “وصال”. ومنذ لحظة ولادتها، أصبحت مدللة العائلة كلها. كان إخوتها يحيطونها بالحب والاهتمام، ويعاملونها كأميرة صغيرة لا يسمحون لأحد بإزعاجها. أما أيوب، فكان أكثرهم تعلقًا بها، يحملها بين ذراعيه دائمًا وكأنها قطعة من قلبه.