بداية الألم
في إحدى قبائل منطقة دكالة، كانت الحياة هادئة داخل بيتٍ بسيط يجمع حسن وزوجته وطفليهما محمد وخالد.
ورغم بساطة العيش، كان الحب يملأ ذلك المنزل الصغير، وكانت الزوجة تنتظر طفلها الثالث بفرحٍ كبير، بينما كان حسن يحلم بأن يرى أبناءه يكبرون أمامه في سلام.
مرت الأيام بشكل طبيعي، حتى جاءت الليلة التي غيّرت حياتهم إلى الأبد.
في ساعة متأخرة من الليل، اشتدت آلام الولادة على المرأة، وكان حسن بعيدًا عن البيت بسبب العمل. حاولت أن تتحمل الألم وحدها، لكن حالتها ازدادت سوءًا، فأمسكت هاتفها بصعوبة واتصلت بزوجها بصوتٍ متعب يملؤه الخوف.
ما إن سمع حسن صوتها حتى عاد مسرعًا، وقلبه يخفق بقلق طوال الطريق نحو المستشفى. كان الطريق طويلًا، والدقائق تمر كأنها سنوات.
عندما وصلوا، أُدخلت المرأة بسرعة إلى قاعة الولادة، بينما بقي حسن في الخارج ينتظر بين الدعاء والخوف. وبعد لحظات ثقيلة، سُمع صوت بكاء طفل صغير ملأ المكان… لكن الفرحة لم تكتمل.
خرج الطبيب بوجهٍ حزين، ثم قال بصوتٍ منخفض: “الطفل بخير… أما زوجتك فلم تستطع النجاة.”
تجمد حسن في مكانه، وكأن الحياة توقفت فجأة أمام عينيه. لم يستطع الكلام، ولم يشعر بشيء سوى ذلك الألم الذي مزق قلبه.
وبعد دقائق، حمل طفله الصغير بين يديه لأول مرة. كان الطفل يبكي بهدوء، بينما الدموع تنزل من عيني حسن دون توقف. نظر إليه طويلًا، ثم قال بصوتٍ مكسور:
“سأسميك أيوب…”
وكأن ذلك الاسم كان بداية رحلة طويلة من الصبر والمعاناة.