الرصاص
ابتسم ماكس بنعومة مباغتة وهو يتأمل ذهولها، ثم قال: «الآن، سأترككِ لترتاحي وتستحمي. هناك خادمات بالخارج سينفذن كل ما تطلبينه، وقد أمرتُ بإحضار فساتين ومجوهرات تليق بمقامكِ الجديد في هذا القصر. جهزي نفسكِ، فلدينا احتفال صغير الليلة بمناسبة انتصارنا، لكن قبل ذلك.. هناك درس هام ينتظركِ».أومأت أوليفيا برأسها بصمت، مأخوذة بسحر كاريزمته وطريقته في إدارة كل شيء. دخلت إلى الحمام الملحق بالجناح، والذي كان أشبه بمسبح رخامي فاخر يفوح بعبير زهور الأوركيد. غسلت عن جسدها تعب الليالي الماضية، وما إن خرجت حتى وجدت خزانة الملابس وقد مُلئت بأفخم التصاميم العالمية. اختارت فستاناً أسود ناعماً من الدانتيل يبرز قوامها بدقة، وتركت شعرها البني ينسدل على كتفيها بحرية.عندما نزلت إلى الرواق السفلي، وجدته بانتظارها عند البوابة المؤدية إلى الحديقة الخلفية الشاسعة. كان قد استبدل قميصه الفاخر بملابس رياضية سوداء مريحة، ويمسك في يده علبة خشبية مبطنة بالمخمل. مشى بجانبها وسط أشجار الحديقة الكثيفة حتى وصلا إلى ميدان رماية خاص محاط بأسوار عازلة للصوت.فتح العلبة ليكشف عن مسدس فضي صغير مصقول بعناية، مطعم بنقوش ذهبية ناعمة. التفت إليها وقال بجدية تخلو من المزاح: «عالمي مليء بالذئاب يا أوليفيا، وبما أنكِ أصبحتِ جزأً منه، فلن أسمح بأن تكوني الحلقة الأضعف. هذا السلاح لكِ، واليوم سأعلمكِ كيف تجعلين الرصاص يتحدث نيابة عنكِ إذا تجرأ أحد على الاقتراب منكِ في غيابي».وقف خلفها تماماً، ليلتصق صدره العريض بظهرها، وأحاط يديها ب كفيه القويتين ليرفع ذراعيها باتجاه الهدف الخشبي في الأفق. همس عند أذنها بنبرة جعلت قشعريرة تسري في جسدها: «ثبّتي قدميكِ.. خذي نفساً عميقاً.. وركّزي على الهدف كأنكِ ترين وجه خطيبكِ أو أختكِ اللدودة.. ثم اضغطي على الزناد»."