طغيان الشغف
"لم تكن القبلة هذه المرة بدافع الهذيان أو طلب الأمان كليلة أمس، بل كانت إعلاناً صريحاً ومزلزلاً عن تملكه لها. قبلها بكل قوته وعنفوانه، وكأنه يصب في شفتيها كل جبروته ونفوذه، ليمحو بقسوتها الحانية كل أثر للضعف والخذلان الذي تجرعته في حياتها السابقة.تاهت أنفاس أوليفيا وتمسكت بقميصه الأسود بقبضتين مرتجفتين، بينما كان يسحبها إليه أكثر، حتى تكاد تشعر بنبضات قلبه العنيفة تصطدم بضلوعها. تلاشت أسوار الخوف التي بنتها عبر السنين؛ فبين ذراعي هذا الرجل الخطير والمطلوب، وجدت القوة التي طالما بحثت عنها. استسلمت لسطوته بالكامل، تاركةً دموعها تجف على وجنتيها بفعل حرارة أنفاسه اللاهثة.عندما ابتعد عنها أخيراً ليسمح للأكسجين بالعودة إلى رئتيهما، لم يترك خصرها، بل أبقى جبهته مستندة إلى جبهتها، وعيناه الصقريتان تشتعلان ببريق لم يره رجاله فيه قط. همس بصوت مبحوح وممتلئ بالثقة: «من اليوم.. أنتِ لستِ ممرضة هاربة، بل امرأة ماكس. سأجعل هذا العالم يبكي دماً إن فكر يوماً بإيذائكِ»."