إعلان تملك
نظرت أوليفيا إلى ماكس وعيناها تتلألآن بالدموع، لكن نظرتها المذعورة تبدلت فجأة إلى شيء يشبه الامتنان العميق. تلك الغصة التي خنقتها لسنوات جراء طرد والديها لها، والسكين التي غرسها خطيبها في قلبها ليلة أمس، كل ذلك تبدد أمام هذا الرجل المظلم الذي اختصر المسافات وقرر محو مسببي آلامها من الوجود.همست بصوت مخنوق بالبكاء: «لقد سرقوا مني كل شيء.. عائلتي، كرامتي، وأماني.. لم يلتفت أحد لصراخي عندما طردتني إيلينا إلى الشارع في ليلة مطيرة كهذه».مد ماكس يده القوية، وبأطراف أصابعه الدافئة مسح دمعة متمردة سقطت على وجنتها، ثم قال بنبرة منخفضة تفيض بالتملك: «الآن أنتِ تحت حمايتي، والدموع لا تليق بامرأة أنقذت زعيم الفانتوم. كل من تجرأ على إيذائكِ سيدفع الثمن أضعافاً».اندفعت أوليفيا دون وعي منها، وتحت تأثير مشاعرها المتضاربة والمندفعة، لترمي بنفسها بين ذراعيه العريضتين. طوقت رقبته بيديها الصغيرتين ودفنت وجهها في صدره الدافئ، مستنشقة رائحة عطر رجولي فاخر تخللته رائحة التبغ الخفيفة.تجمد ماكس في مكانه لثوانٍ؛ فلم يعتد أن يلمسه أحد دون إذن، ولم يجرؤ بشر على الاقتراب من هالته المرعبة بهذا الشكل. لكن، وسرعان ما استسلم لهذا الدفء، ليلف ذراعيه القويتين حول خصرها، ويضمها إليه بقوة كأنه يغلق عليها أبواب حصنه المنيع، واعداً إياها بداخله بأن الجحيم الذي عاشته قد انتهى بلا عودة."