انتقام
كان ماكس يقف خلف الزجاج الشاهق لجناحه، يرتشف قهوته السوداء وينظر إلى حديقة القصر الشاسعة، بينما كان مساعده المقرب يقف خلفه بملامح جامدة بانتظار الأوامر. التفت ماكس ببطء، وعيناه تحملان بريقاً بارداً يشبه شفرة الخنجر، ثم قال بصوت هادئ يحمل نفوذاً مرعباً:«ذلك الرجل الذي يدّعي أنه خطيبها.. أريد تدمير عمله بالكامل قبل أن تنتصف الشمس. اجعل أسهمه في السوق تنهار، وافسخ كل عقوده التجارية، ودعه يتوسل لقمة العيش في الشوارع. أما عائلتها بالتبني.. تلك التي طردتها.. أريد حجزاً فورياً على ممتلكاتهم بتهمة الفساد التي نملك وثائقها. أريدهم أن يعلموا أن الأرض ضاقت بما رحبت لأنهم لمسوا ملاكاً لا يخصهم».انحنى المساعد طاعة وغادر الغرفة لينفذ الأوامر فوراً بفضل نفوذ ماكس وعلاقاته التي تحرك خيوط المدينة من خلف الستار.في تلك الأثناء، بدأت أوليفيا تتحرك فوق السرير الملكي الوثير. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها محاطة بسقف شاهق مزين بنقوش ذهبية وفخامة تكاد تخلب الألباب. اعتدلت في جلستها بذعر، والتفتت لتجد ماكس واقفاً يراقبها بنظراته الصقرية، مرتدياً قميصاً أسود فاخراً يبرز ضخامة جسده، وقد اختفت علامات المرض تماماً عن وجهه.تراجعت إلى الخلف قليلاً، وأنفاسها تتسارع: «أين.. أين أنا؟ وماذا فعلت بي؟»مشى ماكس نحوها بخطوات بطيئة وواثقة، وجلس على حافة السرير، ثم انحنى قليلاً لتصبح عيناه بمحاذاة عينيها، وقال بنبرة دافئة لكنها حازمة: «أنتِ في قصر ماكس.. المكان الأكثر أماناً على هذه الأرض. وبينما كنتِ تنامين بسلام، كنتُ أصفي حساباتكِ القديمة. في هذه اللحظة، خطيبكِ السابق يخسر كل ما يملك، وعائلتكِ التي طردتكِ باتت بلا مأوى. لقد انتهى زمنا خذلانكِ يا أوليفيا.. والآن، بدأ زمن انتقامكِ»."