قلوب محرمه على النسيان - الفصل 74 - بقلم بقايا بلا روح | روايتك

اسم الرواية: قلوب محرمه على النسيان
المؤلف / الكاتب: بقايا بلا روح
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 74

الفصل 74

وفى بيت أبومحمد .. في الصالة بعد صلاة التراويح .. كانت أم محمد وأختها قاعدين يسولفون فى جهة .. ونوف اللى كانت قاعده بين مرة أخوها لولوة وبين آمنه تسولف معهم .. روضه نزلت غصب عقب ما حلفت عليها أمها .. كانت هادية بشكل غريب .. قعدت جنب العنود بنت خالتها ومها تسولف معهن وارتاحت ان ماحد منهم فتح معها موضوع الخطبة .. كانت جية العنود مفاجأة حلوة غيرت من الجو المتوتر الموجود .. مرّ الوقت وهن شوي يسولفن وشوى يراقبن اللى قاعدين بصمت وكل وحده غارقه فى أفكارها الخاصة .. كان بال روضه مشغول بكلام ماجد لها .. بخصوص خطبة ولد خالتها اللى طولت وهى تفكر فيها وصار منظرهم قدام بيت خالتهم بايخ .. كان كلام ماجد لها صريح و واضح .. حيرتها وترددها معناه أنها تبيه وما تبيه .. تبيه ومعروف ليه .. رجّال ولد حلال وفيه خير وعارفين أصله وفصله .. ولوكانت ماتبيه .. ليه .. وش السبب ..؟؟ روضه اللى ماقدرت تردعليه .. ولا تقول لأخوها عن موضوع أختها الحساس .. حاولت تجيب الموضوع بطريقة ثانية .. وهى أنها ما تقدر تتزوج قبل أختها الكبيرة .. وأن هالشئ لو تم ممكن يضايق نوف حتى لو هى ما بينته .. لكن روضه حاسه فيها وماتبي تخسر أختها عشان هالموضوع .. ماجد .. قال لها لو كان هذا السبب بس فهو يقدر يتصرف فيه .. لكن لو فيه شي ثانى غيره المفروض يعرفه .. روضه أكدت له أن مافيه اى شي ثاني .. وأن علاقتها مع أختها أهم من اى زواج ممكن ياثر بينهم .. ماجد رفض هالفكرة .. وقال أن الموضوع بالاول والأخير قسمة ونصيب .. ولو كان فهد من نصيبها لو ترفضه عشر سنين خذاها في الأخير .. أما عذر أن أختها أكبر منها ومفروض تعرس قبلها فهذا صارعذر قديم وماله أى معنى .. وقال لها أنه هو اللى بيكلم نوف وبيعرف يتفاهم معها .. وأنه بيرد خبر لولد خالته بموافقتهم على الخطبة .. روضه فى النهاية استسلمت للواقع وقالت أن الشور شور أبوها وأخوانها .. وهى مالها راى بعدهم .. ماجد حبّ راس أخته وبارك لها وطلع منها على أن الموضوع منتهى بالموافقه .. وهى كانت تفكر تدخل أحد فى الموضوع كحل أخير عشان تقدر تتفادى مصيبة ممكن تصير .. مها اللى كانت مستانسه وما بينت أنها متضايقه لأى سبب .. أخر موقف بينها وبين ماجد ما عطى فرصه لأي شئ ثانى يكدر عليها .. عشانه هو بس قعدت ويكفى أنه قدّر هالشي .. هالأحساس الخفى من الرضا بين على وجهها وعلى ابتسامتها اللى كانت مشرقة وصافية وعلى الراحه اللى حست فيها وهى قاعده بينهم .... كانت سعيده أنها قدرت وإياه تتجاوز كثير من العقبات اللى كانت فى حياتهم .. صحيح للحين باقى سدود بينها وبينه .. بس المهم أنها عرفت حقيقة ماجد .. الطيب الحنون اللى بالاخير قدر يفهمها .. وقدر يحتويها ولو أنه احتواء ناقص .. لكن الأيام الجايه كلها أمل بحياة تتكامل بينها وبينه .. بحياة تستحق أنها تدافع عنها ضد اى احد واى شئ يهدد استقرارها .. رفعت عيونها بثقة تشوف آمنة .. :: :: :: مَرّ الوقت بسرعه .. شوي وسمعوا صوت سيارة وقفت عند الباب .. كان صوت الكفرات قوى لدرجه أنهم استغربوا من اللى برا .. سمعوا صوت الباب الخارجى يفتح ويسكر بقوة .. العنود على طول لبست نقابها.. روضه ومها طالعوا بعض مستغربين من اللى بيدخل عليهم من العيال وهم عارفين أن عندهم نسوان .. .. مها عدلت جلالها على راسها .. " يمه .. عندكم أحد .." نادى صوت ماجد من برا بقوة .. " اقلط يبه ماعندنا غريب .." ردت عليه أمه .. دخل عليهم ماجد بوجه أسود مختلف عن الوجه اللى ترك مها عليه .. الغريب أنه دخل على طول وماسلم على الموجودين .. اتجه صوب مها اللى من شافت وجهه منقلب وقفت بلا شعور .. " وش فيك .." سألته متروعه .. كان يبعد عنها خطوات محدودة .. بس حست بينها وبينه أميال .. ما رد عليها وعيونه متعلقه بوجهها .. كأنه يشوفها لأخر مره .. الصمت كان ثقيل .. أم فهد استغربت انه ماسلم عليها ولفت تطالع أختها .. حتى لولوة وأختها سكتوا .. " عسى ماشر وش بلاك .." سألته أمه وهى توقف .. كانت عيونه متعلقه بوجه مها .. اللى طار اللون منه وصار أبيض ما يفرق عن لون الجلال اللى لابسته .. قربت منه خطوة وهمست بصوت ضعيف " يعورك شي .." .. :: :: :: رجع للبيت بسرعه .. ماكان يشوف قدامه من الحزن .. شلون بيعلمها .. شلون بيقدرلسانه يقول لها كلمه يدري بتقلب عالمها كله .. شلون بيقدر يسبب لها الألم من جديد .. مكتوب عليها تعيش الالم معه هو بالذات .. قبل وبعد .. مكتوب عليه قبل يدخل السكين فى قلبها يدخلها قلبه بالاول .. غريب شلون ارتبط مصيره بمصيرها من البداية بكل لحظة موت كان هو معها .. وقف سيارته بعنف قدام البيت .. خايف يجيها الخبر قبل يوصل لها .. هو الوحيد بس اللى يقدر يضمد حزنها .. ويشرب وجعها كله .. هو بس اللى يحق له يجبر كسر قلبها هالمره .. دخل بسرعه نسى أن البيت فيه نسوان .. تراجع بآخر لحظه ونادى " يمه .. عندكم أحد .." دخل يوم سمع الرد .. يدورها بعيونه بين اللى قاعدات .. شافها بجلالها الأبيض تبتسم له وهى عاقده حواجبها باستغراب من دخلته .. شوفة عيونها الحبيبة ربطت لسانه وماقدر يتكلم .." وش فيك .." سألته وهى بعيده .. ماتدرى .. للحين ماجاها الخبر .. سيول الحزن اللى جاى عصر قلبه بقوة .. يسمع حوله كلام ولا يدري من اللى يتكلم .. يبي بس يملا روحه من تعابيرها قبل لا يكسرها .. قربت منه فى لحظه كان وده يرجع ويركض بعيد بعيد ابعد مايقدر .. يدري .. اللحظه اللى بتجى بتهدم حياتها وحياته اللى مابعد ابتدأت .. بتكرهه .. يمكن .. وهى حبتك بالأصل .. ايه .. صوت ضعيف من أقصى روحه جاوبه .. " يعورك شي .." سألته بهمس .. خايفه عليه .. ليتها تدرى وش كثر هو بيموت من الخوف عليها .. شفايفه تيبست على الكلام اللى يبي يقوله .. ماقدر ينطقها .. " ماجد .." قربت منه ولمست ذراعه " عسى ماشر .." .. عيونه امتلت دموع .. " ابوس .." كلمة وحده بس خطفت نور الحياة اللى كان مشرق في عيونها .. فيها شي انطفا .. ولون من وجهها خبا .. رفعت ايدها عن ذراعه بهدوء .. تراجعت خطوة وراها بعيد عنه .. تبعتها خطوة .. كأن البعد عنه بيبعد الخبر اللى سمعته.. ابتعدت وراها ولونها يشحب وشفايفها تتمتم بدون صوت .. خلاص .. ماقدر يتراجع .. " يطلبس البيحه .." وغرز السكين في قلب مها .. :: :: :: وش فيه .. خافت .. دار السؤال في بالها وهو واقف مثل الصنم يطالعها .. أخاف يعوره شي ومستحى يقول قدامهم .. بس لو يعوره شي وش جابه هنا أصلاً كان اتصل فينى وجيته أسابق الوقت .. عيونه حزينه .. قلبي قارصنى وش عنده على هالوقفه قدام الناس .. قربت منه ولمست ذراعه " عسى ماشر .." سألته بصوت واطي .. حسته يبلع ريقه غصب .. يالله وراه شي كبير .. عيونها كانت مليانه أسئلة تبي اجابات .. ماتدرى ان الأجابات بتذبحها .. " أبوس .." رد بصوت ميت .. أبوي .. أبوي وش فيه .. رددت السؤال في نفسها .. حرقتها لمسته .. هو وش يقول .. ابوي .. تونى مكلمته عقب المغرب .. أبعدت ايدها عن ذراعه .. أبعدت عنه ماتبي تسمع أكثر .. شافت في عيونه رجاء .. ماقدرت تستجيب له .. ماتبيه يتكلم .. لا تقول شي .. كانت تتكلم بدون صوت .. لا تكمل .. " يطلبس البيحه .." قط الكلمه فى وجهها .. كسرت ظهرى يا ماجد .. لا تكمل .. بدت ترتجف بعنف .. تبي بس تطلع من هالبيت .. تبي تروح لابوها وتضمه وتحضنه وتقول يا يبه يكذب عليك .. هو مايدري أنك بخير .. تبي ترقد تحت الرجل اللى تعبت عشانها.. واليد اللى شالتها ومنعت عنها كل شر هالعالم .. تبي تحب هاليد اللى حضنتها هاليد اللى ربتها .. تبي تملا عيونها من ذاك الوجه الحبيب اللى علمها الصلاة والدين .. اللى شرى لها الحجاب أول مره .. وحطه على راسها ودعى لها وهو يبتسم " عساس للستر يا بنتى .." .. تبي تملا قلبها وروحها من العيون اللى ضمتها بزر وضمتها بنت وما نستها مره فى بيت رجلها .. العيون اللى بكت عشانها قبل هى تبكى .. وسهرت عليها قبل هى تعرف وش معنى السهر .. لا هو بخير .. ايه أكيد بخير .. لازم أروح له .. شافته واقف بينها وبين الباب .. بدون شعور اندفعت عشان تمر من جنبه وتطلع لأبوها اللى ينتظرها .. :: :: :: أبعدت عنه .. لا لا تبعدين .. اقربي .. الحزن أكبر من أنه تشيله ضلوعك .. خلينى معس .. أشيله يوم تتعبين .. تكفين لا تبعدين .. كانت عيونه ترجاها .. بس الظلام اللى ملا نظرتها منعه يقرب منها .. ذبحه خوفه عليها ولهفته عشان يخفف الوجع اللى حسه ياكل فى روحها .. هى فهمت وش أقول ؟؟.. قعد يدور فى وجهها عن اجابه .. يسمع همهمة الناس حوله .. ويشوفهم يقربون منها .. أخته وأمه وخالته .. متى دخلوا ؟؟؟.. شافها تتحاشى لمستهم .. وعيونها زايغه تدور شي وراه .. حس فيها بعيده .. ما يقدر يوصل لها مهما نادى .. شوي وعيونها توسعت على كبرهم .. اندفعت له .. تبي تضربه .. لأ .. حاولت تتجاوزه .. وين .. بتخليه وهذا المستحيل .. بلحظه خطا خطوة وحده للجنب عشان تصطدم بصدره .. وتحضنها ايديه وهى تصرخ صرخه وحده " يبــــــــه ..." وانهارت .. تفجرت هالكلمة من أقصى روحها وهى تنادى اسم .. عرف وعرفت أنها راح تنحرم منه باقى العمر كله .. وبكذا .. رحل السند والظهر .. وصارت يتيمة أبو ويتيمة زوج .. رحل قلب تعب عقب ما تطمن على بناته .. عيونه الثنتين اللى طلع بهم من الدنيا .. توقف نبض عاش عمره كلهم عشانهم .. وداس على نفسه عشانهم .. ولو وصلت يقطع من لحمه ما تأخر .. مثل ماعاش في الدنيا بهدوء رحل منها بهدوء .. دخل يتوضأ لصلاة العشاء .. حسّ بتعب وقال لمنيرة بيرقد شوي يرتاح .. وغمضت عيونه للمره الأخيرة وأطياف مها وساره تملاه حب .. دخل عليه منيرة توعيه للصلاة .. لكن كان الله سبحانه وتعالى قد أخذ أمانته .. وكان حكم الله اقرب ..