قبلة
توقف الزمن في تلك اللحظة؛ سقطت قطرة المطهّر من يدها لتستقر على الأرضية الخشبية، بينما اخترقت نظرته الحادة أعماق روحها. كانت يده القوية تلتف حول خصرها الصغير بإحكام، ساحباً إياها نحو صدره العريض العاري والمغطى بالدماء والضمادات، وكأنه يبحث عن مرساة أمان في وسط هذيانه وحمّاه.وقبل أن تنطق بأي كلمة اعتراض، كانت شفاهه الدافئة قد التقت بشفتيها في قبلة عميقة، مشحونة بمزيج غريب من العنفوان، الحرمان، وحرارة الألم. لم تكن قبلة عادية؛ بل بدت كأنها صرخة استجداء من رجل يصارع الموت، ويريد التشبث بالحياة من خلالها.اختلطت دموع أوليفيا التي لم تجف بعد بمذاق شفتيه، وشعرت برعشة تسري في كامل جسدها. كان هذا القرب يمثل نقيضاً تاماً للبرود والخذلان الذي تجرعته قبل قليل في بيتها. ورغم العقل الذي كان يصرخ فيها لتتراجع عن هذا الرجل الغامض والخطير، إلا أن ضعفها الإنساني وحاجتها للاحتواء جعلتها تستسلم للحظات بين ذراعيه، مستسلمة لدفء أنفاسه التي أنستها برودة تلك الليلة المشؤومة.تدريجياً، بدأت قبضته القوية على خصرها ترتخي، وثقلت أنفاسه لتتحول إلى زفير هادئ وعميق؛ لقد غلبه المخدر والإرهاق مجدداً، ليعود إلى غيبوبته العميقة واضعاً رأسه على كتفها، تاركاً إياها في حالة من الذهول والضياع، تتساءل كيف لقبلة من غريب أن تزلزل كيانها بهذا الشكل."