الفصل 71
وقفت مكانها تطالعهم ماتدرى وش كثر .. كان احساس بالفراغ يملا مسامات جسمها .. تنهدت بألم ولفت تدخل داخل البيت وفي قلبها ثقل الجبال .. سمعت صوت روضة عالى مع أمها .. شكلهم يتهاوشون .. مها كان اللى فيها كافيها وماكن لها خاطر تسمع شي .. دخلت خذت بنتها الراقده عشان تروح لبيتها ..
وهى تمر فى الصاله غارقه فى أفكارها سمعت صوت .. " وين بتروحين .." كانت أم محمد واقفة عند باب الصاله الداخلى .. " بأدخل أخذ الجوري وبأروح بيتى يمه .. تبين شي .." التفتت عليها مها بدون تعبير وهى ترد عليها بصوت بارد .. " لأ .." صدت عنها أم محمد ومشت .. طلعت روضه يوم سمعت صوت مها مع أمها برا " مهوي .." نادتها بصوت مرتجف " فديتس لا تزعلين .." قالت لها .. التفتت مها على روضه بهدوء " ليه .. وفيه شي يخلينى أزعل ..؟؟" سألتها مها وهى ترفع حاجبها .. " مهوي .." قربت منها روضه ومسكت ذراعها " تعرفين أمى .. بعض المرات تصرفاتها ترفع الضغط .. بس صدقينى هى ماتقصد .." حاولت تبرر تصرف أمها .. " صحيح ..؟؟ " نزلت مها نظرتها تشوف ايد روضه اللى على ذراعها .. رجعت رفعت راسها لها وكملت كلامها " فيه ناس واجد يسوون اشياء على قولتس .. مايقصدونها .." سحبت مها ذراعها بهدوء من ايدين روضه .. " وش قصدس .. " وقفت روضه مكانها مستغربه رد مها .. " قصدي واضح .. " لفت عنها مها وخذت بنتها وطلعت لبيتها بسكات ..
::
::
::
دخلت حطت بنتها فى فراشها .. وكأن هالشي كان مفتاح الدمع اللى نزل بدون حساب .. بدون صوت .. شهقات بس تقطع القلب .. وش اللى باقي ما سويته .. طلعت برا حجرة بنتها عشان ما توعيها .. كانت تدور فى المكان .. دخلت حجرته .. بقايا وجوده فى حياتها .. احترام واحترمته .. غلا وأغليته .. وحفظ وحفظته فى نفسي وفي ماله .. وش اللي باقي ما سويته .. أزعل .. أخلى البيت له .. التفتت صوب الدرج اللى جنب السرير .. الدرج اللى فيه قرار موتها وحياتها .. قربت منه .. فتحته .. كانت نفس الأوراق تنتظرها .. مدت لها ايد مرتجفه .. رفعتها .. نفس الكلام اللى قرته أول مره .. طبعاً نفس الكلام .. وش متوقعه يعنى .. الدموع بتغير المكتوب .. والا الحذر يمنع القدر ..!!!!
غمضت وهى تعض شفايفها بقوة .. صعب القرار .. وش تسوي ..؟؟ تتخلى عنه ..؟؟ يمكن .. يمكن لو ماكانت تدرى كان يمكن تتخلى عنه وتتركه .. لكن اللحين ؟؟ تتخلى عن حياة توها تبتدى معه .. تتخلى عن وقت وأيام تجمعها معه طالت والا قصرت بيجيها يوم وبتنتهي .. تتخلى عن حق جاها بالصدفه ولو كان متأخر .. لكنه يبقى حق لها كان ضايع واليوم دل الطريق لها ..
أبيك الجاي من عمري, أنا مابيك شيء وراح
ما دامك أجمل وآخر, ما دامك أول أحبابي
أبي أرتاح ياعمري أنا أدري هم تبي ترتاح
تعال وقبل ما أفرح, ترى تفرح بك ثيابي
أحبك يابعد عمر الحزن والجرح والأفراح
أحبك كثر ما نامت عيونك داخل أهدابي
أحبك كثر ما نامت عيونك داخل أهدابي .. تنهدت من أقصى جوفها .. ومن حرّ ما تحس .. ردت كل شي مكانه .. مسحت عيونها .. وخذت جلال صلاتها .. هذا الشي الوحيد اللى ممكن يطفي النار اللى فى صدرها .. توجهت للجبار .. الوحيد اللى يجبر قلوب الصابرين .. والمظلومين .. توجهت له بكل احساس فيها وكل ضعف ما يلمسه الا سبحانه .. وقفت بين ايديه عبد ضعيف .. وقلب محتاج .. وروح مظلومة تنتظر الفرج ..
::
::
::
قريب الساعه 1 ونص دخل ماجد .. مها اللى غسلت عيونها بماى بارد عشان مايبين الحمار اللى فيها ولا الانتفاخ عقب البكا اللى بكته .." صباح الخير " قالها بصوت واطي .. " صباح النور .." ردت عليها بسكون غريب .. " للحين واعيه .." سألها .. " أنتظرك .." رفعت عيونها له بكل هدوء .. " جزاس الله خير .. تعالى داخل تعبان مافيني حيل أسهر ولا أشوف تلفزيون .." قال لها وهو يمشى ويتعداها لحجرته .. " معناه ترقد وترتاح أحسن لك .." وقفت تطفى التلفزيون .. " وش بلاس .. " سألها مستغرب برودها .. " مابلاي شي .." ردت عليه وهى تشبك اصابعها فى بعض .. " زين تعالى داخل أبيس .." ومشى قدامها متوقع أنها تلحقه .. تنهدت بتعب وتبعته .. " يا شينس وأنتى مبرطمه .." قال لها وهو يشوفها بطرف عينه يوم دخلت .. فصخ غترته وثوبه وتمدد على طرف السرير .. " مهوى .. تعالى همزى راسي تعبان والله .." غمض عيونه ينتظرها .. سمع صوت خطواتها .. حس بلمسات أطراف أصابعها على راسه وابتسم فى داخله .. تنهد براحه " قولى لى وش مضايقس .." سألها بصوت مهتم .. وانتبه لتوتر أصابعها على فروة راسه .. " قلت لك مافيني شي .." ردت عليه وهى تهمزه .. سحب كفها اليمين لشفايفه وحبها ومسكه بايده .. " تحلفين انس ما فيس شي .." حركته الحنونه بعثت الحزن فى قلبها سيول ما تنتهى .. " متضايقه شوي .." ردت بصوت حزين .. " وش اللى مضايقس .." سألها وهو يداعب كفها بطرف ابهامه .. " أشياء واجد .." كان صعب تبوح .. وصعب تشتكى .. وصعب أنه هو بالذات يسمع .. " ما وراى أهم منس .. علمينى .." رد عليها بصوت هادى وايدها للحين فى كفه .. " تشوف اللي سويته اليوم يجوز ..؟؟" سألته بشكل مباشر.. تنهد فى داخله .. وصلنا مربط الفرس قال لنفسه .. " وش اللي سويته .. "سألها وهو مسوي روحه مايفهم .. فتح عيونه وهو يشوف وجهها فوق راسه بالمقلوب .. " يومك توصل نسوان مهوب محارم لك .. " واجهت نظراته المستغربة بقوة .. قبل يرد عليها .. سحب ايدها الثانية له ومسكهم الثنتين بكف واحد وضمهم على صدره .. " يعنى وش تبينى اسوي .. هذى مرت أخوى وأختها .. وأمى أحرجتنى قدامهم .. أقول لها لا مانى بموصلها .. والا أقول لمرة اخوى اركبى وأختس ما تركب ..؟؟ " تعمد يحرجها برده .. " بس هذا مهوب معناه تركبها جنبك .." رجعت مها تتهمه .. " يعنى وش رايس .. يركبن ورا كلهن وأنا قدام اسوق كنى دريول أبوهن ..؟؟ "رفع راسه شوي يطالعها .. رجع رد راسه لحضنها وغمض " والله ما ودى لا أوصلها ولا أجيبها شوفينى حلفت .. لكن غصب عنى .. بعدين كافى انهن ما يتغشن وهذا أكره ماعندى .. تدرين .. يوم ركبت جنبي آمنه قلت لها تغشى الله يرحم والديس ما ودى أحد يشوف معى نسوان مهوب متغشيات .. ضحكت تحسب انى أمزح معها .. يالله يالله نزلت شيلتها على وجهها .. وكنها بتستر شي بعد .. " تأفف ورجع يكمل " يالله بستر الدنيا والآخرة بس .." سحبت ايدها اليسار من ايده ورجعت تهمز راسه .. وهى تحس بهدوء ممزوج بخوف ماتدري ليه .. وما قدرت تحكم .. هل تصرفها صح والا غلط .. اللى تعرفه أنه مريض وتعرف أن كل لحظه معه ما تتعوض.. وكل دقيقه تروح بالزعل ما ترجع .. وكل ذكرى معه مصيرها تنتهى .. وتعرف قبل هذا كله أنها تحبه ..
انتظم تنفسه فى حضنها .. ولانت ملامح ذاك الوجه الحبيب .. وسحبت ايدها اليمين من على صدره .. لمست مكان ما حبها ولثمتها .. ليتك تدرى بغلاك فى قلبي .. كرهت أنها تغير جلستها وتزعجه .. لكن كان لازم يرقد مرتاح .. سحبت المخده ورفعت راسه شوي وحطتها تحته .. هو اللى فتح عيونه شبه صاحي وابتسم لها ورد يرقد عقب ما رجع يمسك ايدها ويخليها تنام بين أيديه .. ابتسم لها بسمة كانت كفيلة انها تغفر له كل شي في ذيك اللحظه ..
وقدرت تنام ؟
قدرت تغمض عيونك
وربك صدق ؟
قدرت تنام
وكيف ؟ وكم ؟
وأنا بين السهر .. و الهم
أقصقص في جناح الليل لين الصبح
وأكتب لك
عتب يشبه بكاء أطفال
سؤال فـ المدى يختال
ويبني خيام ..
قدرت تــنــاااام !!