ساعه لا تموت - الذاكره التي تنزف - بقلم فرح مجد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ساعه لا تموت
المؤلف / الكاتب: فرح مجد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الذاكره التي تنزف

الذاكره التي تنزف

ركضت ليان. لكنها لم تكن تهرب… كانت تُسحب. كأن الظلام نفسه يعرف اسمها. الساعة في يدها بدأت تدق بعنف، ليس كزمن… بل كنداء. كل نبضة كانت تفتح بابًا في عقلها. صور تتساقط: طفلة تبكي، رجل يُجبر على توقيع ورقة، آدم واقف في غرفة زجاجية، ويداه ملطختان بالحبر لا بالدم. ثم… صمت. توقفت فجأة. لم تعد تعرف أين هي. كل شيء حولها كان مبنى قديم، لكنه ليس المكان الذي خرجت منه. كأن المدينة انثنت على نفسها. “كيف وصلت هنا؟” صوت خلفها: “الساعة لا تنقلك… هي تختار ما تريدين أن تتذكريه.” التفتت بسرعة. امرأة. لم ترها من قبل. لكنها كانت تعرف اسمها. “ليان.” تراجعت خطوة. “مين أنتِ؟” المرأة اقتربت بهدوء. “أنا الشخص الوحيد اللي ما كذب عليك.” ابتسمت ابتسامة صغيرة. “أو على الأقل… ما كذب أكثر من اللازم.” رفعت ليان الساعة. “إيش هذا؟! كل ما ألمسها أشوف أشياء مو حقيقية!” المرأة هزت رأسها. “هي مو ذكريات مزيفة.” “هي ذكريات محذوفة.” صمت. ثم قالت الجملة التي كسرت الأرض تحتها: “ذكرياتك أنتِ.” ارتجفت ليان. “أنا ما أتذكر هذا!” المرأة اقتربت أكثر. “لأنهم ما مسحوا أبوك فقط…” “مسحوك أنتِ معه.” في مكان آخر… آدم كان داخل غرفة مظلمة. يداه مكبلة لكن ليس بالحديد… بشيء أشد. شاشة أمامه. وصوت المنظمة: “أنت انتهيت يا آدم.” لم يرد. لكن عينيه كانت ثابتة. ثم قال بهدوء: “هي بدأت تتذكر.” صمت في الطرف الآخر. ثم صوت بارد: “إذن اقتلها.” آدم أغلق عينيه لثانية. ثم فتحها. وقال: “لن أكرر الخطأ.” عودة إلى ليان. المرأة مدت لها ملفًا صغيرًا. “اقرئي.” ترددت. ثم فتحته. صور. وثائق. اسمها الحقيقي ليس ليان. بل شيء آخر. تاريخها مختلف. ثم صورة لها وهي طفلة… لكن ليست وحدها. بل مع آدم. “إيش هذا؟…” صوتها انكسر. “هذا كذب…” لكن يدها كانت ترتجف. المرأة قالت بهدوء: “أنتِ ما كنتِ ضحية حادث.” “أنتِ كنتِ مشروع.” فجأة… الساعة انفجرت بالضوء. وصوت صراخ طفل داخل عقلها. ثم… مشهد كامل. مختبر. آدم أصغر سنًا. وأبوها يقف أمامه. ويقول: “لو نجحت التجربة… بنتي راح تعيش.” سقطت ليان على ركبتيها. “لا… لا…” لكن الذكريات لم ترحمها. وفي نفس اللحظة… ظهر رجال المنظمة. مرة أخرى. لكن هذه المرة لم تكن مطاردة. بل إغلاق. “انتهى وقت الاستيقاظ.” المرأة نظرت لها بسرعة: “اختاري الآن.” “إما تهربين… أو تتذكرين كل شيء وتموتين هنا.” لكن ليان لم تتحرك. وقفت. تتنفس بصعوبة. ثم قالت: “أنا تعبت من الهروب.” رفعت الساعة. والساعة لأول مرة… بدأت تدق للخلف. الوقت انكسر. الأصوات اختفت. والمكان بدأ يتغير. وفي لحظة واحدة… اختفى كل شيء. وظهرت صورة واحدة فقط أمامها: آدم… يصرخ باسمها. لكن صوته بعيد. كأنه من عالم آخر. وانتهى الفصل على جملة داخل عقلها: “أنتِ لم تُختطفي… أنتِ استُعدتِ.”