ساعه لا تموت - الساعه التي أيقظت الموت - بقلم فرح مجد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ساعه لا تموت
المؤلف / الكاتب: فرح مجد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الساعه التي أيقظت الموت

الساعه التي أيقظت الموت

لم تكن الساعة تتحرك… لكنها كانت تتنفس. هذا ما بدأت ليان تشعر به كلما نظرت إليها. في البداية ظنت أنه وهم. لكن عقاربها كانت تتغير… ببطء شديد، كأن الزمن داخلها ليس مثل الزمن خارج الغرفة. وفي كل مرة تتحرك فيها العقارب… كانت ترى صورًا قصيرة في عقلها لا تخصها: صوت صراخ، باب يُغلق، رجل يسقط، ويد صغيرة تُسحب بعيدًا. ثم تختفي. وتتركها ترتجف. في تلك الليلة، لم تعد قادرة على الصمت. أخذت الساعة وخرجت. المدينة كانت أهدأ من المعتاد، لكن هدوءها كان مخيفًا، كأنه قبل العاصفة. وقفت عند الجسر القديم. ورفعت الساعة أمام عينيها. “إذا كنتِ حقيقية… وريني الحقيقة.” وفي اللحظة نفسها… توقفت الرياح. وانطفأت أضواء الشارع كلها دفعة واحدة. ظهر آدم. ليس فجأة… بل كأنه كان موجودًا من البداية. واقفًا خلفها، في الظل. “كنتِ لازم ما تجي هنا.” لم تلتفت. “كل شيء بدأ منك.” صمت. ثم قال بصوت أخفض: “لا… كل شيء انتهى بسببي.” التفتت له هذه المرة. عيونها كانت مختلفة. لم تعد خائفة فقط… بل غاضبة. “أبوي… إيش صار له؟” آدم اقترب خطوة. ثم خطوة أخرى. لكن هذه المرة، لم يكن يهرب من الإجابة. “أبوك ما مات في حادث.” سكت. كأنه يقاتل نفسه. ثم أكمل: “تم محوه.” “محوه؟!” ضحكت ليان ضحكة قصيرة مجنونة. “إيش يعني محوه؟!” لكن آدم لم يضحك. لم يرمش حتى. “في نظام… ما يقتل الناس مباشرة.” “هو يمسح وجودهم.” “كأنهم ما عاشوا أبدًا.” صمت مرعب. حتى صوت المدينة اختفى. ليان همست: “وأبوي كان واحد منهم؟” أومأ ببطء. ثم قال الجملة التي كسرت كل شيء: “وأنا كنت الشخص اللي وافق.” الهواء صار أثقل. ليان رجعت خطوة للخلف. “إنت… اللي قتله؟” لكن آدم هز رأسه بسرعة لأول مرة. “ما قتلته.” صمت. ثم قال بصوت منخفض جدًا: “أنا اللي وقّعت على اختفائه.” في تلك اللحظة… الساعة في يد ليان بدأت تدق. بقوة. بسرعة. ثم فجأة… انفجرت بالإضاءة. وصورة والدها ظهرت في الهواء. حي. ينظر لها. ثم يختفي. صرخت ليان: “إيش هذا؟!” لكن آدم أمسك يدها بسرعة. “هذا ممنوع!” كانت هذه أول مرة يلمسها بهذه القوة. ولأول مرة… كانت يده ترتجف. فجأة، ظهر صوت خلفهم. “لقد بدأت تستيقظ الذاكرة.” رجل من نفس المنظمة. لكن هذه المرة لم يكن وحده. كان خلفه ثلاثة. كلهم بملابس سوداء. واحد منهم قال: “آدم… لقد انتهى دورك.” صمت. ثم… آدم التفت لهم. ابتسامته هذه المرة لم تكن هادئة. بل مكسورة. “دوري انتهى من زمان.” ثم التفت إلى ليان. وقال لأول مرة بصوت صريح: “اهربي.” لكن ليان لم تتحرك. كانت تنظر له فقط. “ليش أنا بالذات؟” هذه المرة لم يتردد. “لأنك الشيء الوحيد اللي فشلوا يمسحونه.” انفجار صوت خطوات. اقترابهم. آدم دفعها للخلف نحو الظلام. “اركضي!” لكنها أمسكت يده. ثانية واحدة فقط. وكانت كافية لتغيير كل شيء. نظرة. صمت. اعتراف غير مكتمل. ثم تركته. وركضت. خلفها، بدأ العالم ينهار بين الحقيقة والكذب. وأمامها… بدأت الساعة تدق لوحدها داخل الظلام. وكأنها تعرف الطريق. وفي آخر المشهد… آدم لم يكن يهرب. بل وقف أمامهم. وابتسم. وقال: “خلّوها تتذكر.” وانقطع كل شيء