الفصل 68
كان ماجد واقف قدام الباب وفي ايده أكياس .. كان ارتباك مها قدامه مصدر للرضى مايدرى ليش .. " ما شفتك .." ردت مها بأرتباك .. " واضح .." .. " شكلك ناوى تذبحنى .. ترى ذى ثالث مره تروعنى اليوم .." قالت له وهى تبلع ريقها .. ضحك وما رد عليها شوي وسألها " وش اللى في ايدس .." وهو يأشر براسها لقميص النوم اللى خشته ورا ظهرها .. " ولا شي .." كذبت مها .. " لونه أصفر فقع عينى وتقولين ولا شي ..!!!" علق ماجد بخبث .. " هدية من موضى .." ردت مها وهى تبلع ريقها قدام ماجد " وجابت بعد فستان للجوري عشان العيد .." كملت بسرعه عشان ما ينشدها وش نوع الهديه الصفرا .. التفت ماجد صوب سرير الجوري اللى غارق فى النصف الثانى المظلم من الحجرة .. " الله يكثر خيرها .. تعالى الحجره أبيس .." طلع قدامها وهو يأشر لها براسه تتبعه للحجره .. انتظرت مها لين اختفى من قدامها وخذت القميص الاصفر ودعسته فى الكبت بين أغراضها .. طلعت لها جلال والتفتت تشوف بنتها .. لقت القميص الثانى البنفسجي خذته ودعسته بسرعه جنب اللى قبله مهى بناقصه يشوفه بعد ..
دخلت الحجره وكان ماجد قاعد على طرف السرير .. " تعالى .." أشر لها على السرير جنبه .. قربت وقعدت .. شافت الأكياس اللى كان عليها اسم محل مشهور للعود .." مادرى شلون نسيت اشترى العود حق ابوى ذى السنه .." مها اللى كانت تعرف ان ماجد متعود يشترى العود ودهن العود لأمه وأبوه مخصوص قبل رمضان .. وقبل العيد .. فهمت وش عنه يتكلم .. ومع ذلك ما ردت .. انشغلت تشوف اصابعه وهى تفتح الأكياس .. " هذا لأبوي .. أربع كيلو عود .. وهذا لأمى .. " سكت ودنق وهو ياخذ أخر كيس " وهذا لس .." مده لها وهو يبتسم .. مدت ايدها له وهى مندهشة .. أول مره يجيب لها شي .. فتحت الكيس .. شافت كيسة عود .. وغرشة دهن عود فى علبة .. وغرشة ثانية لونها غامق .. " هذى مخمرية .. يقول الهندى اللى يبيع انها زينه حق الشعر.. شميتها وعجبتنى ريحتها وشريتها .. مادرى هى زينه والا هو لعب علي .." رد ماجد وهو مغضن حواحبه .. فتحتها مها وهى مترددة .. حطت منها على ايدها .. شمتها .. ريحتها حلوة .. كانت سائل لزج غامق وفيه مثل الرمل الناعم .. " هاتيها .." مد ايده لها وخذاها منها .. التفت كله صوبها ومد أيده يسحب جلالها وينزله عن رقبتها .. " كذا يحطونها .." صب على اطراف اصابعه منها ومد ايده ورا اذنها .. وغمر شعرها بالعطر الثقيل .. غمضت مها من حست بلمسته .. وصار حلقها جاف .. مد ايده للجهة الثانية ودخل اطراف اصابعه بالعطر فيها .. " بس .. كذا " قال بصوت هامس .. بلعت مها ريقها وفتحت عيونها .. كانت عيونه حكاية .. " مبارك عليس الشهر .." تغرغرت عيونها بالدمع وهى تتذكر أنها ممكن تنحرم منها قريب .. غمضت ونزلت راسها .." ليه البكا .." سألها .. رفع راسها بايده .. " ولا شي .. بس تذكرت أهلى .." ردت بغصه .. " ولا يهمس .. بكره نفطر عندهم كلنا .. " قال لها وهو يضم راسها لصدره .. خنقتها العبره وهى تشوفه يعاملها بطيبة زايدة .. لازم تتماسك .. " ماتقصر .. " رفعت ايدها تمسح خشمها .. مد ايده يمسح وجهها " خلاص ما ابي أشوف دموعس .. أنا بأطلع لأبوي في المجلس يبينى ضرورى عنده رياجيل .. والا ماكن خليتس لحالس .. تبين شي .." قال لها وأصابعه تمسح عيونها .. " سلامتك .." .. قام وخذا الكيس حق ابوه وطلع .. وهى تطالعه بعيون كلها دمع ..
::
::
::
ثانى يوم رمضان قبل الفطور نزل ماجد ومها والجورى فى بيت ابو ناصر .. وكانت سياره أحمد قدامهم واقفة .. دخل ماجد المجلس ومها وبنتها البيت .. كانت فرحة منيرة بشوفة بناتها كلهم عندها كبيرة .. خاصه عقب ما فضى البيت عليها .. وصارت تحس بوحشة كبيرة .. لجزء من اليوم .. رجعت حياة بيت ابو ناصر لماضي حلو كان يجمعهم مع بعض .. لحظات ضحك وفرح بين الأم وبناتها اللى كانوا يجهزون الفطور .. ويقسمون الصحون بين المجلس والبيت داخل .. جو كانت تغمره السكينة والأطمئنان والفرح البسيط الخالى من أى هموم .. مها اللى لاحظت الحزن في عيون أمها .. واحساس الوحدة اللى كان غريب على ملامح الوجه الحبيب كان قاتل .. متى وشلون كل هذا صار .. التفتت لساره اللى كانت بكل حيوية تسولف لهم عن بيت أهل زوجها وعن طيبتهم معاها .. معقول ما انتبهت للشي هذا .. والا مثل دايما .. تتجاوز كل أزمات الحياة بروح عاليه وبقلب مليان أمل وفرح .. على عكسها هى .. ابتسمت وهى تشوف أمها تضحك على كلام أختها ..
أبو ناصر .. كان مرتاح وهو يشوف رياجيل بناته حوله .. اختيار الله سبحانه وفقه فيه .. عشان يرتاح قلبه .. ويتطمن على بناته بعد عينه .. مروءة وشهامة وطيب اصل ودين .. كان يسمعهم يتهاوشون حوله من الأغلى عنده .. زوج الكبيرة والا زوج الصغيرة .. وكل واحد يعدد الاسباب اللى تخليه أغلى من الثاني .. والجوري فى حضن ماجد مستانسه .. تنهد براحة .. وحمد ربه وشكر فضله اللى أنعم عليه بولدين مهو من صلبه .. بعد ماحرمه الذرية الا من بنتين ملوا عليه حياته سنين وعقبها كل وحده توفقت مع زوج .. وراحت معه تملا حياته وتكمل دورها فى الحياة .. أذن المغرب .. افطروا على تمر وقاموا يصلون وعقبها قعدوا يفطرون سوا .. وعقب الفطور استأذن أحمد وماجد عشان يطلعون .. وقبل لا يطلع ماجد نادى مها .. " لخلصتى دقي علي تلفون عشان أجى أخذس .." وصاها قبل لا يطلع .. " ماله داعى بأروح مع دريول أهلى .." قالت له .. " لأ .. أنا اللي بأجي أخذس .. زين .." حذرها وهو يمسك طرف خشمها بمحبه .. " ان شاء الله .. " ردت وهى تبتسم .. لمس خدها " يالله مع السلامه .." .." فى أمان الله .." ردت عليه وعيونها تتابع طيفه لين اختفى .. " أنتو ماتستحون .. شيبان وعدكم تسوون ذى الحركات .." قالت ساره وهى تطل من ورا الباب .. " شيبان فى عينس .. وش عندس واقفه مثل ابليس عند الباب .." انحرجت مها من أختها وردت عليها بعصبيه عشان ما تضحك .. " انتظر دوري يا جولييت .." ردت ساره وهى تسبل عيونها .. " أنتى قبل العرس مافى وجهس حيا عشان نقول ذلحين انس تستحين .. وخرى وراس .." دخلت مها ودفت أختها من طريقها وهى تكتم ابتسامتها .. " الله يرحم الحال بس .. باروح اشوف روميو السوري وينه .." قالت ساره وهى تطلع جوالها عشان تتصل في رجلها .. " طلع .. شكلس مجننته وما صدق ينزلس عند أهلس .. " قالت مها بشماته .. " أفااا .. يا اختى حرام كسر الخواطر .." ردت ساره بحزن وقطعها صوت جوالها " موتوا بغيظكم .. هذا هو يتصل .." ردت بفرح وهى ترقص حواجبها .. " الله يهنى سعيد بسعيده .." لفت مها عشان تدخل وهى تضحك وخلت أختها برا تكلم رجلها ..
::
::
::
دخلت على أمها فى الصالة .. " راح رجلس .." سألتها أمها .. " ايه فديتس .." .. " وش علومه معس .." نشدتها .. " علوم خير يمه .. الحمدلله .." ابتسمت مها لأمها اللى للحين تحاتيها عقب حوالي نص سنه من زواجها .. نص سنه ..!!! مسرع ما تمر الأيام .. سرحت مها وهى تقهوى أمها .. اللى تسولف لها عن جيرانهم و ولدهم المسجون عشانه دعم هندى ومات .. دخلت عليهم ساره وقطعت حبل أفكار مها .. شوي ودخل عليهم أبوناصر عقب ما تسبح عشان يعلمهم انه بيطلع بيصلي التراويح وعقبها بيروح معزوم على السحور .. قامت له مها تدخنه قبل لا يطلع .. حب راسها بكل حنان الدنيا .. غارت منها ساره وقامت تحضن أبوها وتدف أختها بعيد عنه .. " والله مانتوا ببعيد من رياجيلكم .. كل واحد يقول لى من الاغلى عندك .." ضحك أبو ناصر وهو يعلمهم .. " ماتبي لها كلام يبه .. طبعا أنا وأحمد .." ردت ساره وهى تطلع لسانها لأختها الكبيرة .. " أنتى واختس عينين فى راس .. الله يكبر حظوظكن ويفرح عيونكن بعيالكن .." ضم ابو ناصر بناته لصدره وطلع .. انقبض قلب مها ماتدرى ليه .. تعوذت من الشيطان ورجعت تقعد جنب امها تدخنها ..
قريب الساعه 11 جا أحمد وخذا ساره .. وعقبها بشوي طلعت مها وبنتها مع رجلها .. " عسى استانستوا .. " سألها ماجد وهو يشوف الجوري اللى راقده على حضنها .. " ايه الحمدلله .." ردت مها .. " امى منيره فيها شي .." سألها .." مافيها الا العافيه .. ليه .." استغربت مها سؤاله .. " مادرى والله .. بس مهى بمثل ما أنا خابر .. قلت يمكنها تعبانه والا شي .." حتى هو .. الغريب .. حس بأمها .. وهى التهت بحياتها ومشاكلها .. اللى خذتها بعيد عن الأحساس بأمها وبضيقة صدرها .. لامت نفسها وقررت ماتخلى شي يبعدها عنها مهما كان .. ضمت بنتها لصدرها بدون شعور .. وصلوا للبيت .. انتبه ماجد لسياره واقفة عند باب بيتهم " شكل أمى عندها نسوان .." .. التفتت مها صوب ماكان ماجد يطالع " هذى مهوب سيارة بيت خالتك .." سألته .. " قرص عيونه عشان يشوف عدل " اى والله .. فرصه اسلم عليها وأبارك لها فى رمضان .. بتجين معى .." التفت لها يسألها .. " شوفة عينك .. الجوري راقده وما أقدر أخليها لحالها .. وأنا والله تعبانه والا لها الحق نجيها .." ردت مها .. " أنا كلمت المكتب خلاص والشغاله ان شاء الله بتجى عقب العيد .. يوم قلتس لس ذكرينى وما ذكرتينى .. خلاص أنزلى وأنا بأروح أسلم عليها .." .. " أسوي لك سحور .." سألته .." لا معزومين عند تركي .." .. نزلت مها ونزل ماجد قبلها عشان يشل الجوري الراقده .. نزلهم ماجد ومر على البيت العود يسلم على خالته ومن هناك راح يتسحر عند تركى ..